لماذا يا الله!. هؤلاء أكثر قداسة من أبناء خلقك، أعرف الفلاحين والمزارعين كم هي حياتهم شاقة وقاسية، وهم يعبدونك، لا يسرقون، لا يقترفون كبائر، ولا يتعدون حدودك، إصرف عنهم وباء مرض كورونا لأنهم ليس لديهم وقتٌ ليسعوا وراء كتب الحكمة والمعرفة ليعبثوا في حقيتك.
 

هسْ...! أيها الوقح، والمُتصحِّي باكراً ما بين صلاتي الفجر والشمس، لتوقظ الأطفال من أسرَّتهم. وتزعج ملائكة الرحمن التي تحرسهم، وتُنبِّه الخلق لتوقظهم من سباتهم، ظنَّاً منك بأنهم غافلون عن عبادة ربهم.  صه...! أيها المتسوِّل الكسول، إنهم يستقبلون الفجر سعياً وراء رزقهم. وأنت تستقبل الفجر في سريرك، متسكعاً بين الكواعب والكعاثب. وما بين النعاس أحلاماً شريرة ومزعجة، ومن ثَمَّ تفيق والشمس قد ارتفعت وتخرج بحيلةٍ وأنت ترتدي لباس الله بمريلةٍ بيضاء، لتحصل على حرية الإثم، من رزقٍ ونساء..ثم تدخل إلى حمَّام الروح لتذهب عن جسدك درن الشيطان، والفقراء يمسحون سحابة نهاراتهم بعرق الطهر والعافية. 

مه...! أيها المرتدي مريلة العمل، ظناً منك أنك نصير الله، ونصير حوروياته في الأرض، التي لم تتقن فيها إلاَّ بيع البيض والحليب في أسواق النساء، وكأنَّ الله رشَّحك للتوسط في فض الخلافات الزوجية على سرير مكتبك، أيها اللص المخادع، الذي أتقن فنَّ العمل من باب السياسة لا من باب العلم والدين والتقوى. 

اقرا ايضا : التعليم عن بعد تجربة تثبت نجاحها

 

هؤلاء الدِيَكة، دِيَكة الله، ديكٌ يغازل امرأةً متزوجة عبر هاتفه الجوال المدفوع من مال الله وخمسه، إنه يوعظها نحو حب الله، ويقنعها بأنَّ الحب ليس إرادياً، وأنا أحببتكِ، والله لا يحاسبنا على أمرٍ غير مقدور، غواها، وعلَّقها بحبال شيطانه، كما تعلق الحشرة في زواية بيتٍ مهجور. ديكٌ صيَّاحٌ على خشبة إفتاءٍ، يقع في حبِّ زوجة ديكٍ آخر، وهو يدَّعي صياحاً بريئاً، وهو مرشَّحٌ دائمٌ لعضوية الصياح.

لماذا يا الله، عبثوا بك وبحقيقتك ؟. وتركتهم يلعبون بإسمك وبشريعةٍ لا حدود لها.؟ لماذا أعطيتهم قوة النتف، لينتفوا ريش الفقراء والمحتاجين ، ألا يدوسها الأقوياء منهم بمالهم وسلطتهم في سكراتهم وشهواتهم الغاضبة.؟ من هم.؟ أليس هؤلاء الفقراء والمحتاجين هم ضحاياك اللاشرعيين في حياة داستها عمائمهم وعباءاتهم الفضفاضة، وتسمح لهم بالوعظ من وراء أسرتهم ومكاتبهم. لقد عبثوا بك وبأنبياءك، ألم ترسل الأنبياء يحملون عصىً من خشب؟ وهؤلاء الدِيَكة يحملون صولجانات من ذهب، ويبنون مساجدك من مال الفقراء ويزخرفونها بالذهب والفضة؟. يا الله ألم تراهم فهم خدمة الشهوة والسلطة وليسوا كهنة معبدك ومسجدك!. لماذا يا الله!. هؤلاء أكثر قداسة من أبناء خلقك، أعرف الفلاحين والمزارعين كم هي حياتهم شاقة وقاسية، وهم يعبدونك، لا يسرقون، لا يقترفون كبائر، ولا يتعدون حدودك، إصرف عنهم وباء مرض "كورونا" لأنهم ليس لديهم وقتٌ ليسعوا وراء كتب الحكمة والمعرفة ليعبثوا في حقيتك. لأنَّ الجوع ربطهم في أرضهم وبيوتهم، والوباءُ قيَّدهم بسلاسل من حديد، فلا تعاقبهم، أما هؤلاء المزيَّفون الذين يعيشون بحرية وشبع، ويوهمون فقراءك، بأنك أنت منحتهم هذا اللقب وأعطيتهم هذه الخيرات والسلطات، ومع ذلك عبثوا بكتب الحكمة والمعرفة ومن منهم أطاعك.! لا أحد سوى الفقراء والمشرَّدين! تعاليت يا إلهي علواً كبيراً.