من المؤسف أن تغطي الشاشات انتصار المرأة السعودية في حق متنازل عنه من قبل أكثرهن في ظل غياب كامل عما يجري في سوريا من مستجدات عسكرية وسياسية
 

حرّر ملك المملكة المرأة السعودية من قيد فقهي منعها من قيادة السيارة وهذا ما دفع السعوديين المؤمنيين بتحرير المرأة وعلى قلتهم من الإنشراح والأمل المنشود من ضرورة بذل المزيد من فكّ القيود عن المرأة وعن الرجل في مملكة محكومة لجملة محرمات سياسية ودينية، وهذا ما دفع أيضاً العرب الى التصفيق الحار لقرار الملك الجريء والذي تجاوز فيه فقه فقهاء الديار المقدسة وقد رحبت الجامعة العربية وحيّت القرار الملكي بحفاوة كبيرة وكأن ما حصل فتح من الفتوحات الكبرى أو أن انتصاراً قد حصل أو كاد أن يحصل في سورية و اليمن.

إقرأ أيضًا: هكذا يتصرف المنتصر وهكذا يسكت المنهزم
لقد انشغل الإعلام والعالم المعني بسياسات السعودية بحرية المرأة في قيادة السيارة كبداية لحلحلة باقي العقد الفقهية المُقيدة للمرأة ودورها من عمل المنزل الى أعمالها العامة في الحياة وباتت الأخبار المتصدرة للقنوات العربية هو هذا الفتح الجديد لحق المرأة في قيادة السيارة وعلى مدار الساعة بحيث تناسى الناشرون للأخبار ما يجري في سورية من احتلالات متعددة وبهذا سدّوا مسارب السمع ولم تعُد تُسمع أصوات التسويات القائمة ما بين الروس والولايات المتحدة في وسط دير الزور.

إقرأ أيضًا: الأسد في المزاد
من المؤسف أن يتخلى حلفاء المعارضة السورية عن المعارضين وأن يقفوا متفرجين على ما يجري من استباحة وسياحة روسيا في سوريا لإعادة انتاج النظام من جديد ووفق قواعد ترتكز على أسس ايرانية وروسية بإعتبارهم ربحوا الحرب وفرّقوا شيع المعارضة وأخرجوا الدول الداعمة للمعارضين من داخل سورية وباتت الأرض أرضاً إيرانية والسماء سماءًا روسية وبمباركة أمريكية مع اشتراط بسيط بتحسين أوضاع الكُرد في المنتج السياسي الجديد للنظام القديم.
من المؤسف أن تغطي الشاشات انتصار المرأة السعودية في حق متنازل عنه من قبل أكثرهن في ظل غياب كامل عما يجري في سوريا من مستجدات عسكرية وسياسية ومن تسويات جعلت النصرة المتطرفة والموالية لتنظيم القاعدة أكثر الأطراف تعاوناً مع النظام وحلفائه من خلال عمليات التبادل في الجثث والمواقع والأمكنة لتسريح الخارطة الميدانية وجعلها مرنة ولصالح النظام الذي لم يستطع طيلة الحرب من دخول حيّ دمشقي.

إقرأ أيضًا: من يهدّد أمن لبنان؟
هذا الأسف السوري من قبل معارضين ظنوا خيراً بإخوانهم العرب يتداعى الى حدّ السقوط في تجربة فاشلة لمعارضة لم تستطع استغلال الفرصة المتاحة من قبل ربيع عربي جاء كسحابة صيف ولا يمكن تكراره لأسباب متعددة خاصة وأن العرب أكثر الناس تضرراً من محاولات التغيير في بُنى السلطة وللأسف أن إيران دعّمت من هذه الأنظمة من خلال تضحياتها الكبرى في سورية وهذا ما أُثلج صدور الحكام العرب المهتجسين من دعوات التغيير في السلطويات العربية والإسلامية وقد قامت القيادة الأمنية الايرانية ومن خلال حماسة غير مدروسة بتعزيز هذه الأنظمة التي كانت آيلة للسقوط وباتت أقوى بكثير مما كانت عليه بفضل النزعة المذهبية التي غذتها الجمهورية الشيعية في إيران.

إقرأ أيضًا: شيعي باللون الأسود
ما أراده العرب من وفي سورية قد تحقق وهو هدم الدولة وباتت جسماً مشوهاً ولا قدرة له على الحياة وعلى روسيا و إيران مداوة هذا الجسم السقيم طول بقائه وعلى الدولتين دفع ما لزُم لإعادة إعماره رغم معاناة الدولتين اقتصادياً من أزمات كبيرة تحتاج هي الى مساعدات دولية كي تتعافى وتتشافى مما هي فيه من صعوبات.
من هنا يبدو أن المملكة مطمئنة وما عاد الوضع السوري أولوية بالنسبة لها طالما أن ما جرى ويجري قدّ مدّ بعمر المملكة وعلى يد الطبيب الايراني ويبدو أن قادتها قد تأثروا كثيراً بالسياسة الأمريكية الممتهنة لسياسات البيع والشراء وعدم الإهتمام بمنطق الإيديلوجيا الذي أغرق إيران وروسيا في الوحول السورية.