هل يكفي ان يسمي الأمين العام لـ"حزب الله" السيد نصر الله عشية جلسة التمديد للمجلس النيابي رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون مرشحاً للحزب، وان يقابله عون بوصف التحالف بين تياره والحزب بالتكامل الوجودي، لأن يحفظ لهذا الأخير موقعاً متقدماً بين المرشحين في السباق الرئاسي نحو قصر بعبدا، بعدما أصبحت فرص حصول هذا الاستحقاق أكبر؟   في الاوساط السياسية المحلية ترقب قوي لتحرك قريب لملف الرئاسة. ويعود ذلك الى معطيات خارجية تتوازن من حهة بين تقاطع إيجابي بين المملكة العربية السعودية وإيران على الوضع الأمني في لبنان وضرورة احتوائه، قبل ان تؤدي تطوراته المتلاحقة الى تفلت الأمر وخروجها عن السيطرة، واهتمام غربي أميركي- أوروبي- فاتيكاني من جهة اخرى بضرورة ملء شغور سدة الرئاسة ليس فقط من موقع الحفاظ على عمل المؤسسات الدستورية، وإنما أيضاً حماية لحقوق المسيحيين وتمثيلهم والحؤول دون اضعافهم بما يؤدي الى خروجهم كليا من معادلة الحكم وتحولهم الى أقلية على غرار أقليات طائفية أخرى.   وهذا الخوف على الواقع المسيحي يعود الى هواجس لم تخفها قيادات مسيحية سياسية وروحية على رأسها البطريرك الماروني مار بشارة الراعي من المؤتمر التأسيسي الذي يجري العمل عليه من اجل الدفع نحو نظام سياسي جديد يعدل في مبدأ المناصفة الى المثالثة والتي ستكون أساسا على حساب المسيحيين.       وترفض مصادر سياسية مطلعة وضع هذه المخاوف في إطار التضخيم او التهويل، داعية الى النظر الى ما يواجهه المسيحيون في الشرق حيث يتعرض هؤلاء ليس الى تقليص صلاحياتهم بل الى عملية إبادة وتهجير لتغيير واقع تاريخي وجغرافي، لن يكون مسيحيو لبنان بمنأى عنه.   وتضع هذه المصادر تسمية "حزب الله" في شكل علني لعون في هذا السياق رفعا للإتهام الموجه الى الفريق الآذاري بقيادة الحزب بتعطيل انتخاب رئيس. وتجلى ذلك أخيرا في تعطيل هذا الفريق لنصاب الجلسة الاشتراعية العامة بعد التصويت على التمديد من خلال خروج نواب 8 آذار من الجلسة،، علما ان هذا الفريق يدعي ان نواب عون هم الذين يعطلون النصاب، في حين ان نصاب التمديد تأمن بغياب التكتل البرتقالي!   وتسمية نصر الله لعون تعكس أمام الوسط السياسي والشعبي ان الحزب متمسك بانتخاب رئيس جديد للجمهورية أولاً، وان يكون هذا الرئيس الحليف الاستراتيجي للحزب ميشال عون، علما ان مثل هذه التسمية كبدت عون خسائر كبيرة إذ أخرجته من موقع التوافقي الذي يسعى الى تسويقه، وهو زاد في هذه الخسائر عندما خرج عن طوره امس واعلن عن توقف الحوار مع رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري. وهي من دون شك قلصت كثيراً من حظوظ وصوله الى بعبدا.   وفي رأي المصادر عينها، ان الأولوية بالنسبة الى نصر الله والحريري اليوم هي في فتح قنوات الحوار بينهما على الملفات الخطيرة المرتبطة أساسا بالواقع السنّي- الشيعي، وهذا الحوار هو الذي سيؤدي عمليا الى التفاهم على الرئيس المقبل الذي يرضى به الفريقان، وعلى الأرجح من خارج المرشحين المعلنين لكِلا الفريقين.1