عندما تبرد الساحة السياسية في ظل الجمود الذي يحكم المشهد المحلي، تعودة الحماوة الى الملفات المالية والاقتصادية والاجتماعية، بعد فترة من الاهمال والمماطلة في بت المشاكل العالقة.

 

في الوسط السياسي من يرى ان الولوج الى هذه الملفات من بوابة ملف سلسلة الرتب والرواتب والمسألة المالية المتفرعة منها، يهدف الى إستدراج النواب إلى المجلس النيابي تحت ذريعة تفعيل العمل التشريعي، فيما نية الاستدراج المبيتة تتمثل في تحضير المناخ من أجل تمديد ولاية النواب، بحيث لا يتوجه هؤلاء بعد فترة من الانقطاع عن ممارسة سلطتهم التشريعية الى المجلس في مهمة محصورة فقط بتمديد ولايتهم، فيما الملفات الشائكة التي تتطلب الانجاز، معلقة ومعطلة وفي مقدمها الملف الاهم المتعلق باستحقاق انتخاب رئيس للجمهورية.

 

قبل ايام قرع وزير المال علي حسن خليل عبر "النهار" ناقوس الخطر حيال احتمال تعذر دفع رواتب القطاع العام بعد تموز الجاري، وأمس أعلن هذا الموقف صراحة، داعيا النواب الى عدم تسييس الموضوع والنزول الى المجلس وممارسة دورهم الوطني في إقرار قانون الاجازة للحكومة بالاستدانة، وذلك تلافيا للوقوع في محظور الانفاق غير الشرعي. وقد تزامن موقف خليل مع اقتراحات يجري تداولها بجدية تامة على مستوى الكتل السياسية الكبرى، وإن بتفاوت في ما بينها من أجل تمويل سلسلة الرتب والرواتب العالقة امام الهيئة العامة للمجلس.

 

من هذه الاقتراحات ما يطرحه ثنائي "امل" وحزب الله" الداعي الى زيادة التعرفة على الشطور العليا للكهرباء بما يؤمن إيرادات تقارب الـ360 مليار ليرة، فيما يرفض "تيار المستقبل "هذا الطرح متمسكا باقتراحه زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة، بما يؤمن إيرادا موازيا تقريبا.فيما يجري البحث بجدية بين الجانبين عن المخرج الذي يؤمن نزول نواب "المستقبل" الى البرلمان لإقرار قانون يجيز الاستدانة ويرفع سقف الانفاق بما يغطي الحاجات التمويلية للخزينة بما فيها دفع الرواتب والاجور، في مقابل إنجاز قطع حسابات الاعوام الماضية التي تجاوز فيها الانفاق القاعدة الاثني عشرية.

 

وفي حين لم تتضح معالم التواصل الحديث بين "أمل" و"المستقبل"، وما اذا كان سيفضي الى تفاهم ما على الملفات المطروحة، بدا أن "التيار الوطني الحر" يقف على مسافة واحدة من الطروحات المشار اليها، رافضا أيا منها.

 

فبحسب اوساط قريبة من رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، يتمسك الاخير بموقف لا يقارب فيه مواقف حليفيهه في 8 آذار حيال طرحهما في شأن زيادة تعرفة الكهرباء، كما يرفض موقف "تيار المستقبل" الداعي الى زيادة الضريبة على القيمة المضافة.

 

وتحدد الاوساط موقف "التيار الوطني الحر" من المسائل المطروحة بثلاث نقاط:

 

- مرونة حيال الطروحات المتعلقة بملف السلسلة انطلاقا مما يتم التوافق عليه لجهة الدرجات التي ستقر أو أي خفوض على الرواتب يمكن حصول توافق حيالها.

 

- لكن التيار يرفض اي تمويل للسلسلة من خلال زيادة تعرفة الكهرباء او الضريبة على القيمة المضافة. ويعتبر أن أي زيادة لتعرفة الكهرباء يجب أن تصب في إطار تخفيف الكلفة على المواطنين من حيث تحسين ساعات التغذية وتقليص الاعتماد على المولدات.

 

- إن التيار ليس ضد المشاركة في الجلسات التشريعية، شرط ان تكون محصورة بالسلسلة او بالمواضيع المالية الطارئة التي تتطلب تشريعات، لكن التيار ثابت على موقفه السياسي في شأن المواضيع السياسية الاخرى.

 

وعليه، لا تستبعد الاوساط مشاركة التيار في جلسات تشريعية شرط التوافق المسبق على جدول اعمالها.