فان التجربة اللبنانية علمتنا ان الفصيل المقاوم الذي لا يحمل مشروع وطني، فهذا لا يحرر بلد بالمعنى الحقيقي للكلمة، وطبعا لا يبني وطنا، وان كل ما يمكن ان ينتجه هو استبدال احتلال باحتلال اخر، قد يكون اسؤ واكثر اجراما، لان الاحتلال الخارجي يسهل محاربته على عكس احتلال الداخل .
 

 

خبران يتصدران الصحف اللبنانية اليوم، استشهاد الفتى  محمد طحان (21 سنة ) على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، وهو يحاول اجتياز الخط الازرق بعد ان لبى نداء حزب الله للتظاهر هناك دعما "للقدس" والمقاومة الفلسطينية، والخبر الثاني هو عن امكانية اعتذار سعد الحريري  وإعادة تسمية وئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي 

 

المفارقة الى حد التناقض بين الخبرين، يفتح امامنا الكثير الكثير من التساؤلات قد تصل بنا الى التشكيك الفعلي بدور ما يسمى بالمقاومة، اذ كيف لحزب مقاوم ان يدعو مناصريه واللبنانيين الى التجمع على الشريط الحدودي دعما لنضال الشعب الفلسطيني الراغب بالحرية والتحرر من احتلال غاصب ينهب ثرواته، وبنفس الوقت نجد هذا الحزب نفسه يقف الى جانب ويدعم طبقة سياسية احتلت السلطة ونهبت ثروات اللبنانيين وظلمت مواطنيها واغتصبت حقوقهم !

 

 

إقرأ أيضا : السيد نصرالله وبيع صكوك الانتصارات!!

 

  وهذا يأخذنا الى التفكير مرة جديدة وبعيدا عن العواطف القلبية والمشاعر القومية، للقول ان عظمة اي فصيل مقاوم ويحارب اسرائيل ليس هو بقدر ما يمتلكه من امكانيات او انجازات عسكرية على الجبهات ولا هو بما يقدمه من " بطولات  و "تضحيات" وحتى "شهداء" وانما اهمية اي فصيل مقاوم هو بقدر ما يحمل من فكر حداثوي ينعكس بمشروع سياسي ديمقراطي حقيقي يبني وطن ويهتم بمتطلبات المواطنين.

 

 

وما دون ذلك، فان التجربة اللبنانية علمتنا ان الفصيل المقاوم الذي لا يحمل مشروع وطني، فهذا لا يحرر بلد بالمعنى الحقيقي للكلمة، وطبعا لا يبني وطنا، وان كل ما يمكن ان ينتجه هو استبدال احتلال باحتلال اخر، قد يكون اسؤ واكثر اجراما، لان الاحتلال الخارجي يسهل محاربته على عكس احتلال الداخل .