ثمّة جهل مضاعف لدى الشعبويين الذين يعطون أعداءهم ما يريدون و يوفرون لهم أعمال صيدهم السياسي اذ لا حاجة للنبي الأكرم لكل هذا الدفاع فليس بمقدور أحد أن يُسيء للنبي مهما بلغ ولا بمقدور أحد أن يلبس ثوب المحاماة دفاعاً عن نبي خالد خلود الدهر لذا دافعوا عن مصالحكم في حياة كريمة فنبيكم لا يحتاجكم للدفاع عنه بل يدفعكم للدفاع عن حقوقكم المهدورة في أوطانكم و على إحترام البلاد الى أطعمتكم من جوع و آمنتكم من خوف .
 

من أنقرة الى بيروت حشد الرئيس التركي قوته الإخوانية ضدّ فرنسا على خلفية الجريمة المروعة في فرنسا وما نتج عنها من ردود فعل كلامية ضدّ نبيّ الإسلام و ضدّ قرأن المسلمين الأمر الذي استدعى حملة عشوائية من قبل الغيارى على النبيّ و أمته من متدينين و غيرمتدينين لرد كيد الإعتداء الفرنسي الى نحره وساهمت فيها النساء السافرات بكيد نسوة لا طاقة للفرنسيين على حمله ولا طاقة للمحجبات على الإتيان بمثله ورافق هذه الحملة العشوائية حملة منظمة من قبل دولة تركيا تحديداً مركزة ضد فرنسا لا حُبّاً بالنبي الأمي فقط بل كُرهاً لفرنسا على مواقفها التاريخية و الحالية من تركيا سواء لرفض فرنسا خصوصاً لضم تركيا الى الإتحاد الأوروبي أو لدور تركيا من أزمات متعددة و مساهماتها المباشرة في حروب لا تراها فرنسا مبررة كونها تساهم في تأزيم الحروب .

 

ما قاله الرئيس التركي للرئيس الفرنسي من كلام لا يليق برئيس دولة ولا بأخلاق مؤمن من جماعة الإخوان و هنا لا ندّعي الدفاع عن فرنسا بقدر ما نربأ بتصرفات غير دبلوماسية و هذا أيضاً خارج اهتمامنا اللبناني لذا نشير الى دور تركيا المباشر في استنهاض كبوات الإخوان في لبنان ضدّ صديق للبنان في أزمته الأخيرة و العمل على حشد باصات ناقلة لمن يريد الزود عن النبي الأكرم بمحاصرة السفارة الفرنسية في بيروت ببشر غاضبين من فرنسيين مسيئين للإسلام و المسلمين .

و هذا التوظيف السياسي و استغلال الدين للطعن بالدولة الفرنسية لا يصب بمصلحة المسلمين الذين يستنكرون الطعن أو الخدش برموزهم الدينية ولكنهم يبحثون عن حلول خارج الحسابات السياسية و وفق منطق عقلاني لا يواجه الإساءة بإساءة لأن في ذلك تساو في الفعل .

 

إقرأ أيضا : الحريري و حكومة دوللي

 

 من جهة ثانية لا حاجة لنا في لبنان و في ظل الظروف التي نمر بها و على ضوء مبادرة أطراف السلطة في لبنان لملاقاة المبادرة الفرنسية بحكومة إصلاحية مرتقبة الى عناصر مخلّة بالدور الفرنسي و معطلة له و هذا ما يجر لبنان الى مهاو جديدة تضعف من أحواله السياسية و الإقتصادية و تعطي الحجج الكافية لخصوم المبادرة الفرنسية كي يستريحوا من أعبائها و هذا ما يترك لبنان أيضاً فريسة العقوبات الأميركية الجاهزة اذا ما تمّ تفويت المبادرة الفرنسية لخنق ما تبقى من رقبة سليمة في السياسة و المال .

ثمّة جهل مضاعف لدى الشعبويين الذين يعطون أعداءهم ما يريدون و يوفرون لهم أعمال صيدهم السياسي اذ لا حاجة للنبي الأكرم لكل هذا الدفاع فليس بمقدور أحد أن يُسيء للنبي مهما بلغ ولا بمقدور أحد أن يلبس ثوب المحاماة دفاعاً عن نبي خالد خلود الدهر لذا دافعوا عن مصالحكم في حياة كريمة فنبيكم لا يحتاجكم للدفاع عنه بل يدفعكم للدفاع عن حقوقكم المهدورة في أوطانكم و على إحترام البلاد الى أطعمتكم من جوع و آمنتكم من خوف .