النتيجة النهائية لمجازر 1860 في لبنان تستحق التأمل
 

مجازر 1860 في لبنان هو صراع في لبنان وسوريا قام بين الموارنة من جهة والدروز من جهة أخرى.  بدأ الصراع بعد سلسلة من الإضطرابات توجت بثورة الفلاحين الموارنة على الإقطاعيين وملاك الأراضي من الدروز وسرعان ما امتد إلى جنوب البلاد حيث تغير طابع النزاع، فاقترح ممثلو الدول الأوروبية إلى السلطان تقسيم لبنان إلى مقاطعتين للمسيحيين والدروز: منطقة شمالية تحت حاكم نائب مسيحي وجنوبية تحت سلطة نائب درزي وعرف هذا الترتيب بإسم "القائمقامية المزدوجة" وتبع كلا المسؤولين حاكم صيدا، الذي بدأ يقيم في بيروت واعتبر طريق بيروت - دمشق السريع الخط الفاصل بين هاتين المقاطعتين. سرعان ما ظهرت ضحالة تجزئة لبنان، حيث زادت العداوات بين الطوائف الدينية، والتي كانت تغذيها قور خارجية  فالفرنسيون على سبيل المثال دعموا المسيحيين، في حين أيد البريطاني الدروز وغذى العثمانيون الصراع لزيادة سيطرتهم على الولاية المقسمة. أدت هذه التوترات إلى صراع بين المسيحيين والدروز، بحلول أيار 1845 ونتيجة لذلك، طلبت القوى الأوروبية من السلطان العثماني إعادة النظام، فحاول إنشاء مجالس جديدة في كلا المقاطعتين. كان كل مجلس مؤلفا من أعضاء يمثلون المجتمعات الدينية المختلفة، وكان يهدف إلى مساعدة نائب الحاكم. ولكن حوادث 1860، إضافة لما سببته من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات أفسحت المجال للتدخل الأوروبي في الشؤون الداخلية للبلاد لوضع يده على مرافقه الإقتصادية الهامة. بلغ عدد القتلى من المسيحيين حوالي 20,000 كما دمرت أكثر من 380 قرية مسيحية و560 كنيسة وبالمثل تكبد الدروز والمسلمون . في 5 أكتوبر 1860، اجتمعت لجنة دولية مؤلفة من فرنسا والمملكة المتحدة، والنمسا وبروسيا والإمبراطورية العثمانية للتحقيق في أسباب أحداث 1860 والتوصية بنظام إداري وقضائي جديد للبنان يحول دون تكرارها.  إتفق أعضاء اللجنة أن تقسيم "إمارة لبنان" 1842 بين الدروز والمسيحيين كانت السبب الرئيسي وراء المجازر وبحسب ذلك تم تشكيل نظام جديد عام 1861 فصل لبنان عن سوريا ووحده على هيئة متصرفية تحت سيطرة حكم مسيحي يعين من قبل السلطان العثماني وبموافقة القوى الأوروبية، ويعاونه مجلس إداري مكون من اثني عشر عضواً من مختلف الطوائف الدينية في لبنان.

إقرأ أيضًا: لبنان بين صدمتي الحريري وعون:العالم المنكفئ وإيران التوسعية

النتائج:

كانت النتائج على الشكل التالي:  - عدد القتلى 20,000 أو أكثر. - الخسارة في الأملاك أربعة ملايين جنيه إسترليني ذهبي.  - إعتناق قرى بأكملها للإسلام في الجليل الأعلى وصيدا وصور هربًا من الإبادة. - فتحت الأحداث باب الهجرة المسيحية من الشرق  وتذكر صحيفة ديلي نيوز الإنكليزية في تموز 1860 بهذا الصدد أن بين 7,000 و8،000 قتلوا ورملت 5,000 امرأة ويتم 16,000 طفلاً، كما دمر حوالي 3,000 مسكن وقضى 4,000 نحبه جراء الفقر المدقع الذي تسببت به المجازر كما تكبد الدروز والمسلمين خسائر كبيرة كذلك.  قامت فرنسا بنشر قوة مؤلفة من 6,000 جندي لحماية النظام بحسب الإتفاق وتم الإتفاق على أن ترسل دول أخرى قوات إضافية حسب الحاجة. وقد وصف التدخل الفرنسي واحدا من التدخلات الإنسانية الأولى في تاريخ العالم وبالرغم من إخماد العثمانيين للإضطرابات قبيل وصول هذه البعثة، فقد تمركز فيلق مشاة فرنسي في سوريا من آب 1860 إلى حزيران 1861.  وصف المؤرخون هذا التواجد العسكري بكونه أول قوات حفظ سلام في التاريخ. الجدير بالذكر بأن الحرب بدأت  بين الطائفتين بحسب رواية تقليدية بعد نزاع بين طفلين درزي وماروني من دير القمر، فتدخلت عائلتيهما ومن ثم طائفتيهما وأشعلت هذه الخلافات سيلا من أعمال العنف اجتاحت لبنان وقسمت به وزرعت المذهبية في عقول أبنائه إلى يومنا هذا. التاريخ يعيد نفسه تتغير الأشخاص وتتبدل المراكز ولكن النتيجة واحدة تشرذم وتبعية وإحتقان بإسم الدين والمذهبية. الدولة العلمانية هي الحل الوحيد للبنان والتاريخ يشهد حجم المأساة بإسم الدين والطائفة ، يا ليت أبناء وطننا يدرسون جزء صغير من تاريخ لبنان لإعلان الولاء المطلق للعلمانية ونبذ الطائفية.