أقول لأهلي أولًا، وللممجتمعين في المونرو ثانيًا، ومن موقعي كواحد من الحاضرين والمساهمين بهذا اللقاء، وباللحظة التي أعرف فيها بوجود مال سياسي سعودي أو غير سعودي فإنني سأعلن إنسحابي من اللقاء، ولن تكون معارضتي حينئذٍ له بأقل من معارضتي لحزب الله
 

معروف أن الشخصيات والفاعليات الشيعية التي حضرت في اللقاء الذي عقد في أحد قاعات المونرو في بيروت، والذي صدر عنه نداء لأبناء الطائفة الشيعية خصوصًا واللبنانيين عمومًا هم من شخصيات معروفة بمواقفها ومعارضتها ونضالها لأداء معظم الطبقة السياسية في لبنان وللإستئثار بمواقع السلطة للثنائية الشيعية منذ نصف قرن أو أكثر. 

وبسبب الفراغ السياسي الكبير الذي يعم الساحة اللبنانية فقد حظي هذا اللقاء بتغطية إعلامية ضخمة، إن من خارج الجو الشيعي، بسبب ما عكسه هذا اللقاء من فسحة أمل عند باقي الشرائح اللبنانية الذين ضاق بهم ذرعًا "الفيتو" الشيعي المهيمن على بلد محكوم ببدعة "الديمقراطية التوافقية" بين الطوائف، وكذلك في أوساط القواعد الشيعية المتطلعة للتغير والتجديد في ممثليهم الذين سئموا جلوسهم الطويل على صدور الطائفة وأثبتوا فشلهم الذريع في إضفاء نموذج جديد على النمط اللبناني السائد منذ تأسيسه، هذا إن لم نقل أسوأ من الماضي.  وفي هذا السياق، لم يكن مفاجئًا البتة الهجوم الإعلامي وتشويه السمعة وسوق الإتهامات "كما جرت العادة" من إعلام حزب الله، (وللإنصاف فإن إعلام حركة أمل لم يتناول اللقاء حتى اللحظة).  واحدة من هذه الإتهامات الكاذبة والتي يسوّق لها إعلام الحزب، هو ما يقال عن تمويل سعودي وإن أموال سعودية دفعت أو سوف تدفع من اجل دعم هذه الحركة الإعتراضية. 

إقرأ أيضًا: المعارضة الشيعية: ضرورة وتحديات

وفي هذا الإطار أود القول وبصريح العبارة، للمجتمعين في المونرو أولًا، ولشعبنا ثانيًا  صحيح أننا نختلف مع حزب الله في مقاربته بالعلاقة مع المملكة العربية السعودية، وأننا نكن لها كل الإحترام إنطلاقًا من تقديم مصلحتنا الوطنية الكبرى، ومن الوفاء للمملكة وما تحتضنه من عشرات الآف العاملين اللبنانيين على أرضها ومعظمهم من الشيعة، إلا أن هذا الإحترام لن يجعلنا ومن غير المسموح أن يوقعنا بما نعترض فيه على حزب الله وأن نتحول في يوم من الأيام إلى أداة أو وسيلة بيد المملكة السعودية أو غيرها. 

وصحيح أنني على يقين تام، أن لا وجود لأي مال سياسي خلف اللقاء، ولكن الصحيح أيضًا أنني أخشى كل الخشية من إمكانية وجود أشخاص بيننا يطمعون بجشعهم ولصوصيتهم بأن يكرروا تجربة عقاب صقر أو أحمد الأسعد، اللذان كان لهما الفضل الأكبر في وأد الإعتراض الشيعي وإضعافه وبيعه بحفنة من الفضة.  أيها السعوديون، صحيح أننا نتقاطع معكم على معارضة سياسات حزب الله في لبنان والمنطقة، ولكن يجب أن تعلموا بأن واحدة من أهم معارضتنا له هي تقديم مصلحة مموله الإيراني على مصلحة بلده، وهذا ما لا نريد ولا يجب أن نقع نحن به، وعليه فأنه ومنذ اللحظة أعلن إذا ما كنتم تفكرون بدعم أي أحد من الحاضرين معنا بأي مال سياسي ولو بعد حين فإنني منذ الآن أعلن براءتي منه ومنكم، فإما أن تكون معارضتنا معارضة سليمة من أي شائبة أو فلنجلس في بيوتنا، فنحن لسنا بحاجة لأموالكم (حتى لا يقال في يوم ما، إذا حضر أي مال لا سمح الله إن موقفي هذا مبني على خلاف مالي أو ما شابه).  وأقول لأهلي أولًا، وللممجتمعين في المونرو ثانيًا، ومن موقعي كواحد من الحاضرين والمساهمين بهذا اللقاء، وباللحظة التي أعرف فيها بوجود مال سياسي سعودي أو غير سعودي فإنني سأعلن إنسحابي من اللقاء، ولن تكون معارضتي حينئذٍ له بأقل من معارضتي لحزب الله.. والسلام.