من القدس إلى لبنان في جرود عرسال انتصارات عربية وهمية
 

 منذ اسابيع قليلة وفجأة ازدحم فضاء المشرق العربي بسيل من الانتصارات التي لم تكن في حسبان اي من المراقبين، وتوجت بمهرجانات خطابية واحتفالات شعبية ومواكب سيارة تليق بهذه الانتصارات التي شعت على الأمة العربية، وهبطت من السماء في لحظة اشتباك سياسي وعسكري بين مختلف القوى الدولية والإقليمية التي ادلت بدلوها في الصراع الدائر في الدول العربية التي زارها الربيع العربي.  ففي فلسطين احتفل المقدسيون في شوارع القدس بانتصارهم على إسرائيل التي اضطرت صاغرة للتراجع عن قرارها بإقامة بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى فأقيمت الاحتفالات وألقيت الخطب الرنانة في الحشود الفلسطينية التي هبت للمشاركة في هذا الإنتصار العظيم على الدولة الصهيونية التي هالها الرعب من التهديدات التي انهالت عليها من كل حدب وصوب مع كل ما تمتلكه من قدرات عسكرية ومنظومات تسليحية وجيوش متطورة ووسائل دفاع جوي وبري وبحري، وحتى امتلاكها لقدرات نووية لم تنفعها في درأ خطر الفلسطينيين المنتفضين على قرارات الحكومة الإسرائيلية باستخدام وسائل تكنولوجية عصرية لمراقبة حركة المصلين في الدخول والخروج إلى باحات المسجد الاقصى للكشف عن أي إمكانية لأدخال مواد متفجرة قد تشكل خطرا محدثا على المصلين. 

إقرأ أيضًا: حزب الله والنصر ويترافق ذلك مع الاحتفالات التي عمت ضاحية بيروت الجنوبية ومعظم مدن وقرى وبلدات الجنوب والبقاع الشمالي وخاصة منطقة بعلبك الهرمل احتفالا بالنصر المؤزر الذي حققه حزب الله في منطقة القلمون السورية وجرود فليطا وعرسال حيث تمكن مجاهدو المقاومة الإسلامية من طرد الجماعات الإرهابية من المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا في أعالي سلسلة جبال لبنان الشرقية وحصر فلولهم المهزومة بما في ذلك قياداتهم في مساحة جغرافية لا تتعدى السبع كيلومترات مربعة في خراج بلدة عرسال وتم التفاوض بين الدول الراعية لهم (تركيا و قطر ) مع إيران الراعية لحزب الله بمشاركة طرف يمثل الدولة اللبنانية ليتم نقلهم مع أسلحتهم الفردية وعوائلهم إلى منطقة ريف إدلب في الداخل السوري والالتحاق بقيادتهم المركزية هناك. أما جماعات تنظيم داعش المنتشرة في جرود بلدة رأس بعلبك والقاع فإن باب المفاوضات مفتوح على مصراعيه معهم لأخراجهم من هذه المناطق والالتحاق بأمرائهم في منطقة الرقة السورية، وذلك تجنبًا لأي معارك قد تفرض على الجيش اللبناني لأخراجهم بالقوة العسكرية. وتلافيا لسقوط شهداء وجرحى في صفوف المؤسسة العسكرية كما سقط للمقاومة في حربها ضد جبهة النصرة شهداء بلغ عددهم الستة وعشرين شهيدًا حسب تصريحات حزب الله عدا الجرحى والخسائر المادية. 

إقرأ أيضًا: محاربة الإرهاب قد يولد داعش 2 والنظام السوري سرت في اوصاله نشوة النصر من الخدمة الميدانية التي قدمها له حزب الله كهدية متواضعة للرئيس القابع في قصر المهاجرين بتحرير جرود فليطا والجرود المتصلة بها والمشرفة على العاصمة السورية دمشق من الجماعات الإرهابية وقطع دابر خطرهم عن المناطق التي يسيطر عليها الجيش النظامي السوري.  وفي العراق أيضًا وبعد تحرير الموصل من داعش فإنه احتفل حكومة وشعبا وجيشا وكافة الوحدات التي شاركت في التحرير بهذا الانتصار الذي استغرق تحقيقه ما يقارب التسعة أشهر، فأقيمت الاحتفالات والمهرجانات ورفعت أقواس النصر احتفاءًا بما تبقى من الموصل والذي لا يتجاوز حدود الربع من المباني والمرافق العامة عدا الألاف من القتلى والجرحى والمهجرين.  اسرائيل وحدها في المنطقة لم تستطع ان تنجز ما يتيح لها الاحتفال بالنصر. خصوصا وأنها تعيش في حالة تهديد ورعب دائم من جيرانها وبالتحديد من حلف الممانعة رغم أن الإتفاق الروسي - الأميركي أكد على ضمان أمن حدود إسرائيل مع سوريا في هضبة الجولان.  فالإنتصارات ترفرف في سماء العروبة وإن كانت انتصارات وهمية ولكنها بحسابات العرب والمسلمين هي انتصارات من عند الله يمن بها على خلفائه في الأرض.