لأي إستقلال يتحضرون والبلد مرهون لكلمات السر التي تأتيه من الخارج لدى أي إستحقاق رئاسي أو نيابي أو وزاري؟!
 

لبنان الرسمي منهمك في هذه الأيام بعيد الإستقلال تحضيراً واحتفالاً ولو كان في ذلك إرباك للحركة الإقتصادية في البلد الناجمة عن قطع الطرقات الرئيسية في العاصمة التي تتسبب في زحمة سير خانقة تؤدي إلى تأخير الموظفين والعمال وأصحاب المصالح عن دوام أعمالهم بحيث يترتب عن ذلك خسارة مالية تقدر بملايين الدولارات تدفع من جيوب المواطنين. فضلاً عن حرق أعصابهم المتوترة أصلاً بسبب الإنتظار والتأخير داخل وسائل التنقل التي تتحرك ببطء شديد وخارج عن المألوف. 

أما لبنان الشعبي فإن غالبيته العظمى نسيت أن يوم الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني هو عيد الإستقلال الوطني نتيجة الهموم والمشاكل والضغوط التي تتعرض لها في الحياة اليومية وسيطرت على العواطف والعقول، والبقية الباقية من الشعب تناست هذه المناسبة الوطنية ولم تعد تعنيها بشيء، وهذا مدعاة للتساؤل. 

لأي إستقلال يتحضرون والبلد مرهون لكلمات السر التي تأتيه من الخارج لدى أي استحقاق رئاسي أو نيابي أو وزاري؟! فيما قوى الأمر الواقع المغتصبة لمفاصل السلطة مرتبطة بمشاريع إقليمية ودولية في ظل التغييب التام للمشروع الوطني الذي ينهض بالبلد ويبني المؤسسات ويحمي الدستور والقوانين من التعديات والخروقات. 

إقرأيضًا: غباء أم إستغباء الشعب اللبناني؟!

وأي إستقلال سيحتفلون به والمواطن مسلوب الإرادة والحرية ومطعون في كرامته ومحدد في خياراته وعاجز عن التعبير عن رأيه؟! 

وعن أي إستقلال يتحدثون وشباب الوطن يتسكعون على أبواب السفارات بحثا عن فرصة عمل وهرباً من عيشة البؤس والفقر والجوع؟! 

والمواطن التعيس يموت على باب المستشفى وقاصر عن دفع القسط المدرسي لأبنائه ويعاني من وحش الغلاء الفاحش مع غياب المقومات الضرورية للحياة كالماء والكهرباء والطرقات. 

فهل هذا إستقلال لوطن ضاعت فيه العدالة وضاع معها الأمن والاستقرار وتكرس فيه الولاء للتنظيم والحزب والطائفة والمذهب والعائلة والعشيرة!

إقرأ أيضًا: الوطن في الطريق إلى الموت

فيما الولاء للوطن أُزيلت حروفه واندثرت معانيه ومُحيت آثاره من ثقافة المواطن وتم تغييبه تحت ضغط الولاء للزعيم والإصطفاف الأعمى وراء شيخ القبيلة والارتهان للرئيس الديني أو الزمني لقاء حفنة من الدولارات. 

ألا يخجل هؤلاء الرابضون على رقاب العباد والبلاد من الدعوة للإحتفال باستقلال وطن منتقص في سيادته وحرية أبنائه وكرامتهم فيما هم غارقون حتى أخمص أقدامهم بالفساد وهدر المال العام والتعدي الفاضح على أملاك الدولة ومقدراتها بعد التعنت والإصرار على تعطيل الدستور والقوانين، والتنافس على تقاسم كعكة الحكم واحتكار السلطة واختصار المؤسسات والإدارات العامة بأشخاصهم وأزلامهم ومحاسيبهم! 

فمن المعيب حقاً الإحتفال باستقلال بلد مرهون لمشاريع خارجية ومطعون بشرعيته الشعبية ومهدّد بانفجار ثورات إجتماعية واهتزازات أمنية قد تؤدي به إلى شفير الهاوية وتطيح بكيانه.