تعتبر مواقف الأمين العام لحزب الله الاخيرة خروج على السياق العام للقرارات الرسمية اللبنانية وتشكل هذه المواقف أزمة جديدة بين لبنان ومحيطه العربي، وإذ يتقصد نصر الله زج لبنان في أتون الصراعات الخارجية وتخريب علاقاته مع محيطه العربي فإن ذلك يستعدي إعادة النظر بوطنية ولبنانية أشخاص من هذا النوع
 

إعتاد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن يطلق مواقفه شرقًا وغربًا دون أي مراعاة للواقع اللبناني، ودون النظر إلى الموقف الرسمي اللبناني ودون أي إعتبار لعلاقات لبنان بمحيطه العربي والدولي. المواقف التي أطلقها نصر الله من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات في خطابه الأخير شكلت إنتكاسة جديدة أمام التسوية التي حصلت مؤخرا وإستدعت تأكيدًا لبنانيًا جديدًا أعلنه الرئيس سعد الحريري بالأمس خلال جلسة مجلس الوزراء أن حصانة لبنان تصونها علاقاته الممتازة بالعالم العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعوديّة التي قال عنها الرئيس العماد ميشال عون وعن حقّ، إنّها تقود المواجهة مع الإرهاب والتطرّف. من شأن هذا التأكيد أن يشير إلى الخصال التي يجب أن تتوفر بأي قيادي لبناني وهي الحرص على لبنان وأهله وشعبه والحرص على رعاية مصالح الوطن والتفتيش عن أفضل السبل الكفيلة بحفظها وردّ الأذى عنها، بل ووضعها في الصدارة، وفي رأس جدول الأعمال السلطوي والوطني العام، وهذا ما لا يتوفر بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي تمثل مواقفه خرقًا فاضحًا لإرادة الدولة اللبنانية وللقرار الرسمي اللبناني لجهة مواقف لبنان من الأحداث والقضايا في المنطقة، ولجهة علاقات لبنان بمحيطه العربي والإسلامي.

 

إقرأ أيضًا: شيعة لبنان ينتفضون على الثنائية الشيعية لا يمكن لأي لبناني، بأي حال من الأحوال، الخروج عن القرار الوطني اللبناني، أو تجاهل الركائز الأساسية للدولة اللبنانية ومؤسساتها، كما لا يمكن لأي أحد الخروج عن العلاقات والأطر والنتائج التي تربط لبنان بالعالم العربي بإعتباره جزءاً منه ، أو الخروج على المواثيق والمعاهدات والقرارات الدولية وخصوصًا منها تلك التي تخصه مباشرة وتخص المنطقة عمومًا، ومنها القرار الرقم 1701. ما فعله السيد حسن نصرالله في كلامه الأخير، هو ضرب مقصود وممنهج للقرار الوطني والثوابت الوطنية كما هو تخريب متكرر لمصالح الدولة اللبنانية ومصالح اللبنانيين معًا، وعودة متكررة أيضًا لخطف قرار السلم والحرب من أيدي السلطة الشرعية ومؤسساتها، ولمصادرة إرادة معظم اللبنانيين المعاكسة لإرادته. من هذا المنطلق تأتي مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أكثر انسجاما وملائمة للموقف الإيراني سياسيًا وعسكريًا، وتخضع مواقف الأمين العام لإملاءات الولي الفقيه بعيدًا عن مصالح لبنان وموقفه الرسمي، وبالتالي فإن نصر الله اللبناني غير موجود ولا يمكن توصيف خطابه الأخير ومواقفه الأخيرة إلا أنها بالكامل خارج سياق الإرادة اللبنانية.

إقرأ أيضًا: إعتراض شيعي على المختلط لا أحد في لبنان يريد التنكر لتضحيات المقاومة إبان الإحتلال الاسرائيلي ولا أحد يمكنه تجاهل التضحيات الكبيرة للمقاومة خلال الإحتلال الإسرائيلي للبنان، وكانت تلك التضحيات علامة مضيئة في تاريخ لبنان، لبنان الذي كان مساحة الجهاد والمقاومة،الأمر الذي قاده نصر الله كلبناني حريص على أرضه ووطنه، أما اليوم فإن كل لبناني بات يبحث عن لبنانية نصر الله هذه، وكل لبناني يريد إستعادة نصر الله اللبناني ليكون لبنان وحده الأولوية في قراراته وحساباته السياسية والعسكرية ولتكون مصالح لبنان هي الأولى في أي موقف يطلقه نصر الله فيما خص الداخل او الخارج، نريد نصر الله اللبناني الحريص على الثوابت الوطنية والحريص على حفظ مكونات ومقومات الدولة اللبنانية وحدها والوطن وحده.