دخل الرئيس سعد الحريري السرايا الحكومية، الملفات باتت جاهزة على مكتبه ولا عودة إلى الوراء، وكعادة أبيه الرئيس الشهيد رفيق الحريري يفضل الرئيس الشاب قيادة السيارة بنفسه. توقفت عند بوابة باحة السرايا التي تتوسطها نافورة المياه ويحيط بها مبنى السرايا المزدانة بالقناطر. الجميع كان ينتظره، إعلاميون وموظفون، وفي استقباله الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل.
 
فور وضع قدمه الثانية على الأرض المعبدة لهذا الصرح العثماني الأثري بدأ قرع الطبول، وعزفت فرقة قوى الأمن الداخلي لحن التشريفات، واستعرض الحريري سرية حرس رئاسة الحكومة التي أدت له التحية، ثم صافح كبار الموظفين في رئاسة مجلس الوزراء.
ومن دون أي تصريح انتقل إلى مكتبه لاستلام ملفات الحكومة، هي دقائق قليلة كانت كافية لتؤشر إلى عهد حكومي جديد انطلق، فعنوان المهمة المقبلة
"البيان الوزاري".
ويبدو وفق الأجواء المحيطة بمسار العهد الحكومي الجديد، فان خطاب قسم رئيس الجمهورية ميشال عون سيكون العمود الفقري الأوحد للبيان الوزاري، مع اضافة جزء اقتصادي، في اشارة واضحة إلى أن الثلاثية "جيش، شعب، مقاومة" ستكون غائبة هذه المرة عن البيان. ووفق المعلومات، لن يكون البيان نقطة خلاف بين الافرقاء السياسيين، بناء على قاعدة "ألا خلاف على خطاب القسم فكيف نختلف على البيان الوزاري؟".
اذا البيان متفق عليه، ولا "جدل بيزنطياً" حوله، والهمّ الأول يرتبط بالانتخابات النيابية وتحديداً بقانون الانتخاب، من دون أن يصرف ذلك النظر عن شؤون الناس الحياتية، اذ تشير المعلومات إلى أن العهد الحكومي الجديد سيعمل وفق خطة اقتصادية واضحة، همها شؤون المواطنين والاصلاحات في القطاع الخاص وبذل كل الجهود من أجل اعادة السياحة الفاعلة إلى لبنان.
خطوات الرئيس الحريري هذه المرة تختلف عن شبيهتها في العام 2009، فهو أكثر راحة وثبات، وبعكس ما تحاول التقارير الاعلامية الترويج له بأن الحريري متمسك بقانون الستين، فان الاوساط المتابعة للعهد الحكومي الجديد تؤكد جدية رئيس الحكومة في الاتجاه إلى قانون جديد سيتطلب تمديداً تقنياً لمجلس النواب تحدد مدته وزارة الداخلية والبلديات.
ويخوض فريق "حزب الله" معركة القانون رافعاً راية "النسبية الكاملة" التي كما يبدو أنها لم تمر، "ليس لغاية في نفس يعقوب" لكنه قانون معقد ويحتاج إلى عملية تطوير ووقت لتحضير اللبنانيين له، ببساطة فإن لبنان ليس مهيئاً لهكذا قانون.
وعلى الرغم من الانقسام الحاصل على نوع قانون الانتخاب، يبدو أن لا تلاعب في المهل الدستورية لدعوة الهيئة الناخبة ولا في موعد تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية، فغالبية المعطيات تؤكد ان كل الاحزاب لديها نية حقيقية باتمام الانتخابات وفق قانون جديد، ولا يزال القانون المختلط هو المرشح الوحيد بالنسبة إلى "تيار المستقبل"، وعن امكانية محاولة فرض قانون النسبية الكاملة تجيب مصادر "المستقبل": "هل يمكن انتاج قانون انتخاب من دوننا؟ لا يزال القانون المختلط حياً ولسنا ضد النسبية لكن المهم ألا يكون القانون مجحفاً في حق أحد"، وسألت: "هل الوطني الحر يريد النسبية الكاملة؟".