وصلت الامور بحزب الله , بعد أن غرّته الأماني , إلى البحث عن نصرٍ ولو أدى ذلك إلى الكذب الصريح , نهاية غير مشرّفة , لحزبٍ , لطالما أمعن في تزوير الحقائق , وأبدع في تصوير الواقع على خلاف حقيقته , ودخل في نفق الظلم الاسود حتى العظم , وإستعمل كلّ الوسائل التي إستعملها الظالمون في التاريخ , ونسب كل ذلك إلى  الله الرحمن الرحيم .
لقد نصحه العقلاء , فاتهمهم بالجنون , والمخلصون فاتهمهم بالخيانة , والمؤمنون فاتهمهم بالفسق والفجور وعظائم الامور , تصدّى لإنحرافه المقاومون الاوائل , أصحاب الباع الطويل في العمل السياسي والمقاوم , فأتهمهم بالعمالة والتآمر على الامة , زرع الرعب بقلوب كل من يخطر على باله أن يُسدي نصيحة له , أو موعظة .
مارست قياداته كل أنواع الفساد , وجمعت الثروات , وبنت القصور والدور والحدائق المعلّقة , ولم يلتفت إلى ذلك جمهور مخدّر بأنواع من الروايات والاحاديث المنسوبة إلى الصالحين من الذين مضوا إلى ربهم مطمئنين و بالإضافة إلى عمل إعلامي دؤوب في فبركة الاكاذيب , والانتصارات الوهمية .
ألفوا عن قياداتهم حكايات واساطير وخرافات , ورفعوا الوضيع , وحاربوا وحطموا شخصيات شامخة بتاريخها المشرّف , فقط لأنهم إعترضوا ولم يقبلوا الخطأ والانحراف , إشتروا الاقلام والالسن والاعلام , وبعض الاحزاب , وزعوا المال الحرام على سبابين وشتامين وأولاد شوارع لا نسب لهم  ولا تاريخ معروف عنهم .
الآن , وبعد كل ما فعل وإرتكب , يجد نفسه حيث يجب أن يكون , مهزوما ذليلا , يستجدي عدو الامس , ويصرخ صراخ الراعي الذي لم يصدقه أهل القرية , على أسوار حلب , هزمه أنين الاطفال , ودعاء النساء الثكالى , ودموع الخائفين , وإستبسال المظلومين .
في غابات سوريا , وقراها , ومدنها , زجّ بخيرة شبابٍ ضُلّلت  بشعارات مذهبية فضاعت شعارات ما كان يسمى مقاومة , سقط أخلاقيا ودينيا , قبل سقوطه عسكريا وإنسانيا .