تبدو مناسبة الجيش اللبناني السنوية مزيداً من الاحتفالات الرسمية والشعبية دون المساس في جوهر الدور الذي تمثله المؤسسة العسكرية في حماية البلد والحدود من عدوين أساسيين لا مجال لإيقافهما الاّ بقوّة السلطة المركزية وأدواتها الأمنية والعسكرية .
في لبنان غلب على المؤسسة العسكرية ومنذ الحرب الأهلية اختلاف اللبنانيين عليها كونها أداة مارونية لحماية نظام طائفي فئوي وبعيد الطائف أعيد بناء البنية المنية والعسكرية وفق التوازن الذي أتاحه اتفاق الطوائف الجديد وبدت المؤسسة العسكرية من خلاله أكثر حضوراً ودوراً لولا الوجود السوري الذي ألغى المؤسسة كدور فعلي لصالح شبكات الأمن العسكري السوري .
بعيد الانسحاب السوري بدا الجيش أسير صراع حاد بين طوائف تستدعي لبنان الى الحرب مجدداً وتدعو المؤسسات العسكرية الى الانقسام مجدداً تحت شعارات طائفية ومذهبية ولكن قوّة القيادة العسكرية ووطنية الجيش منعت ووقفت سدّاً منيعاً أمام أجواء الانقسام الذي حرّك شوارع الطوائف ليقع في شركه ما تبقى من مؤسسات رسمية خارج المصادرة الطائفية . لقد حفظ الجيش الشرعية من خلال وحدته ومن خلال دوره وعدم انحيازه للانقسام السياسي الحاصل في ما يسمى ب8 و14 آذار ونتيجة لذلك اندفع الجميع وراء للجيش لتشريع سلطته المحلية  وكانت في البداية تفاهمات سياسية حول السلسة الذهبية ( شعب - جيش – مقاومة ) ومن ثم قطع حلقات هذه السلة ورفض المزاوجة ما بين شرعية الجيش ودور المقاومة والتي هزّت البيان الحكومي ومن ثمّ اعادة ترميم السلسلة بألفاظ تعطي كل جهة التفسير الذي تريده من مقاربة الجيش بالمقاومة .
عندما بدد الجيش الخط الأحمر للنهر البارد بالخط الأخضر استعاد الجيش دوره وعندما ردّ على الاعتداءات الاسرائيلية بعيد الهدنة الجديدة التي وفرتها حرب تموز استعاد الجيش أيضاً دوره وعندما صدّ الهجمات الارهابية على الحدود مع سوريا استعاد الجيش دوره وعندما رفض الدخول كطرف داخلي ضدّ طرف داخلي استعاد الجيش دوره رغم قيام البعض بتصوير الجيش كدور مؤيد لحزب طائفي هنا ومعارض لاتجاه طائفي هناك نجح الجيش في تأكيد دوره كجهة ضامنة للجميع دون انحياز .
في هذا الجو يستمر الجيش في دفع عجلة الوطن الى الأمام والى أمان في ظل سعي حثيث وخبيث لجعل الجيش مجرد نشيد وطني لا أكثر أو أغنيات شعبية للمطربين يحفظها الشعب ويرددها في المواسم والاحتفالات حتى تبقى لا الشرعيات قائمة على حساب الشرعية .
في يوم الجيش تكون التحية له بانتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية  لتأكيد التزامكم الفعلي بدور المؤسسة العسكرية في حماية أمن البلد واذا كنتم توكلون أمر الأمن الى قائد الجيش وهو أصعب عنوان في لبنان فلماذا لا توكلونه بأمر السلطة السياسية ؟ سؤال مطروح وبقوّة في أوّل آب .