كما هو متوقع فإن طرح السيد خاتمي كما طرح كل الاصلاحيين حول اعادة الاستفتاء كان يصطدم بالعقل الحوزوي المتخلف، لأن نتيجته الآن حتما لن تكون في مصلحتهم وقوبل على الدوام بالرفض والمنع، وعليه فإن ما نشهده من احتجاجات في الشارع الايراني اليوم وقبل مدة وبعد فترة، ما هو الا إعلان واضح من الشباب الايراني على انتهاء صلاحية ذلك الاستفتاء، والقول بصريح العبارة للنظام ان شرعية بقاءك لا وجود لها، وهذه الحقيقة يعيها النظام جيدا لذا نراه يعتمد على اساليب القمع والحديد والنار كبديل عن الاستفتاء الحقيقي، شأنه بذلك شأن كل مغتصب للسلطة .
 


معلوم ان الفكر الديني لا يعطي أي حيز أو مساحة لخيارات الناس ( العوام )، فشرعية الحاكم تستمد حصرا من النص الشرعي والرواية وبالتالي من السماء لا الارض، وان الناس والجماهير ما هم الا اكثيريات لا تفقه ولا تعي ولا تعلم، وبالتالي فإنهم مجرد عوام لا قدرة لديهم على تشخيص مصالحهم فضلا عن قصورهم البنيوي والمعرفي في تلمس مراد وغاية السماء المناط حصرا بالانبياء والاوصياء ويليهم رجال الدين.

 


 
ومعلوم أيضا أن كل حديث من الاسلامويين عن "الديمقراطية" ما هو الا خدعة شرعية، تستعمل لضرورات يفرضها الواقع كسلّم من أجل الوصول الى الحكم، ليستغنى عنه مباشرة بعد الوصول، لأن الديمقراطية التي لا توصلهم الى الحكم ما هي اداة شيطانية يجب العمل على نسفها أو على اقل تقدير الغاء مفاعيلها بكونها تعكس توجهات الاكثرية الجاهلة المضلله.

 

 

وكذلك هي الحال بالنسبة لأي من متفرعات "الديمقراطية" أو أدواتها كالاستفتاء مثلا، او تداول السلطة او حرية الرأي فكل تلك الادوات تكون مباحة ومستساغة في العقل الديني طالما هي تخدم وصولهم للسلطة او بقائهم فيها، وإلا فهي لا تغدو اكثر من مؤامرة ورجس من عمل الشيطان.

 

 

هذا تماما ما حصل في ايران بعيد انتصار الثورة الاسلامية، فقد عمل الخميني يومها إستفتاء جماهيريا حول طبيعة النظام وطريقة الحكم وصلاحيات ولاية الفقيه، ومن دون أي شك ولا ريب بأن الخميني كان على يقين تام بأن هذا الاستفتاء سيحظى بتأييد ومباركة السواد الاعظم من الشعب الايراني الطامح يومها للتغيير والتخلص من حكم آل بهلوي، وان البديل "ولاية الفقيه " كنظرية سياسية لم تكن مسبوقة بتجربة عملية في التاريخ الشيعي كما طرحها الخميني يومها، وبالتالي فلا يوجد نموذج محدد كان الفقيه حكمه من قبل، حكم يمكن أن يؤخذ كمعيار يقيس به الناس تأييدهم او اعتراضهم عليه.

 

 

ومن هنا كان الرئيس الاصلاحي الاسبق للجمهورية الاسلامية السيد خاتمي، يقول على الدوام بان الاستفتاء الذي أجري في الايام الاولى لاقتلاع الشاه، والذي منح نظام الولي الفقيه، لا بد ان يعاد ويتكرر بعد عقود من الممارسة، مع لحاظ ان الجيل القديم الذي وافق عليه قد صار معظمه كما صاحب النظرية في دار الاخرة، وان جيلا جديدا عايش التجربة ولا بد أن يقول رأيه فيها ولا يجب الزامه بما اختار الاباء والاجداد، وان اتكاء النظام على استفتاء حصل في الزمن الغابر واسقاط نتائجه على جيل بكامله لم يشارك فيه انما هو خديعة وشرعية مزيفة لا تمت الى العقل والواقع والدين بأية صلة.

 


 
وكما هو متوقع فإن طرح السيد خاتمي كما طرح كل الاصلاحيين حول اعادة الاستفتاء كان يصطدم بالعقل الحوزوي المتخلف، لأن نتيجته الآن حتما لن تكون في مصلحتهم وقوبل على الدوام بالرفض والمنع، وعليه فإن ما نشهده من احتجاجات في الشارع الايراني اليوم وقبل مدة وبعد فترة، ما هو الا إعلان واضح من الشباب الايراني على انتهاء صلاحية ذلك الاستفتاء، والقول بصريح العبارة للنظام ان شرعية بقاءك لا وجود لها، وهذه الحقيقة يعيها النظام جيدا لذا نراه يعتمد على اساليب القمع والحديد والنار كبديل عن الاستفتاء الحقيقي، شأنه بذلك شأن كل مغتصب للسلطة .