إذا كان الشاه المخلوع قد نجح الى حد كبير ببناء ايران الحديثة، واستطاع رغم ديكتاتوريته ان يمنح الشعب الايراني الكثير من الامتيازات والتطور والنمو والازدهار ورغد العيش، رغم حياة البزخ والتبذير التي كان يعيشها واسرته من اموال الايرانيين، فإن الشاه البديل جعل من ايران دولة مارقة منبوذة من العالم ويعاني اهلها الكثير من المشكلات المعيشية ويعم فيها الفقر والعوذ فيما هو وملأه يعيشون عيشة الملوك ويتحكمون بثروات ايران ويبذرونها على اتباعهم والتابعين لهم في ايران وخارجها، وهذا الواقع بكل تأكيد لن يستمر طويلا، وان الشعب الايراني الذي هزم السافاك بالرغم من كل جبروته وإجرامه بالتأكيد سوف يهزم السافاك الجديد الحرس ولو بعد حين.
 

قالها الرئيس الاصلاحي الاسبق محمد خاتمي : إن الشعب الايراني قام بثورته المجيدة عام 1979 ليس من أجل إسقاط شاه يضع على رأسه تاجا من ذهب، ليحكمه شاه يضع على رأسه عمامة ! 

 

 

هذه العبارة تختصر حقيقة الصراع والاحتجاجات الشعبية التي يشهدها الشارع الايراني بين الفينة والاخرى ولو بعناوين وشعارات مختلفة، ليبقى أن حقيقة الازمة وعمقها تكمن في طبيعة النظام السياسي الذي يطمح الايرانيون للوصول اليه، 

 


فإذا كان الخميني قد استطاع بغفلة من الزمن الانقضاض على الثورة الشعبية العارمة ( بدعم غربي )،التي اطاحت برضا بهلوي، والتي كان عمادها والفاعل الاكبر فيها ليس تيار الخميني نفسه وانما التيار العلماني والشيوعي والذين تحولوا بعد نجاح الثورة إلى مجرد ضحايا بين مقتول ومعدوم ومسجون حتى استتب الامر للملالي بالحديد والنار والقمع واعواد المشانق.

 


قد يقول قائل أن في هذا التوصيف شيء من التجني أو المجافاة للحقيقة، ويستدل هذا المتفلسف بأن الاستفتاء الذي حصل بعد الثورة على الدستور الايراني والتسليم المطلق لقيادة الخميني يدحض تلك المزاعم.

 

أقول كما قال لي أحد الاصدقاء الايرانيين المعارضين الذين عايشوا تلك الفترة الزمنية بأن الشعب الايراني المنتفض والثائر كان مشغولا حتى النخاع في التخلص من حكم الشاه وسرطان وراثة آل بهلوي الممتدة لعقود طويلة، ولو أن الاستفتاء تضمن يومها نصا يقول بأن الخميني هو " الله " أو هو " المعصوم " نفسه وليس فقط " خليفة المعصوم " لنال الاستفتاء رضى الشعب الايراني آنذاك، فالشعب الايراني حينها لم يكن مهتما بالبديل القادم بقدر اهتمامه بالقديم الزائل، والدليل على هذا الادعاء ان المطلب الاول في سلم مطالب المعارضة الايرانية منذ اربعين عاما هو اعادة ذلك الاستفتاء، ولكن من دون جدوى.

 

 

فالشعب الايراني الذي قام في وجه حكم يمنح الحاكم صلاحيات فوق القانون والدستور، فقط لانه يتحدر من عائلة معينة، قد ابتلي بنظام أكثر تسلطا حين منح الشاه الجديد " المرشد " صلاحيات تُستمد من السماء مباشرة تحت مسمى " الولي الفقيه " لأنه ينتمي الى عائلة الحوزة الدينية.

 

 

فإذا كان الشاه المخلوع قد نجح الى حد كبير ببناء ايران الحديثة، واستطاع رغم ديكتاتوريته ان يمنح الشعب الايراني الكثير من الامتيازات والتطور والنمو والازدهار ورغد العيش، رغم حياة البزخ والتبذير التي كان يعيشها واسرته من اموال الايرانيين، فإن الشاه البديل جعل من ايران دولة مارقة منبوذة من العالم ويعاني اهلها الكثير من المشكلات المعيشية ويعم فيها الفقر والعوذ فيما هو وملأه يعيشون عيشة الملوك ويتحكمون بثروات ايران ويبذرونها على اتباعهم والتابعين لهم في ايران وخارجها، وهذا الواقع بكل تأكيد لن يستمر طويلا، وان الشعب الايراني الذي هزم السافاك بالرغم من كل جبروته وإجرامه بالتأكيد سوف يهزم السافاك الجديد " الحرس " ولو بعد حين.