يعتقد السيد للاسف أن هذا الجبران، سيتحول عند اللبنانيين ألى جبران جديد بمجرد أن السيد أعلن عن صداقته معه!! ولا يدرك السيد للاسف، انه هو من قد تحول الى سماحة صديق جبران .
 


لا أعلم، وانا من يدعي معرفتي العميقة بعقلية حزب الله وطريقة تفكيره، لأنني كنت قضيت في صفوفه وترا من السنين في الزمن الغابر، وبمرحلة انطلاقته الاولى ، لا أعلم  لماذا يصرّ أمينه العام السيد حسن نصرالله  في كل مرة يطل فيها على الإعلام، أن يطلق النار على نفسه وعلى حزبه.

 


 
أعمى من لا يرى هذا الخط الانحداري المهول في مسيرة الحزب، وبدايات اضمحلال وانطفاء وهج الهالة التي أحيط بها شخص الامين العام والتي عملت على تكريسها الماكنة الاعلامية والثقافية الحزبية لسنوات طويلة، حتى وصل الامر عند الجمهور لاعتبار "السيد" شخصية شبه مقدسة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،  إلا أن هذه الصورة المشرقة والتي كانت "المقاومة" والصراع مع العدو الاسرائيلي المباشر هو العامل الاساسي والوحيد في إتقادها، آخذة بالأفول والغروب  خلف صمت الجبهة الجنوبية،  التي لم نعد نسمع بأخبارها الا إعلاميا ومن خلال استحضار "ايام العز" على شاشات المنار والميادين، كتعويض عن فراقها الطوعي.

 


 
يمكن القول وبكل أريحية، أنه وبقدر نجاح الحزب ومعه أمينه العام، كحزب عسكري وأمني، نراه يتخبط بالفشل تلو الفشل منذ خسارته هذا الدور الريادي لحظة توقيعه على إتفاق 1701، واستدارة بندقيته مهما حاول إلصاق سمة " المقاومة " على كل خطواته التي لا تمت إلى المقاومة باي صلة، فهو يدرك بقرارة نفسه أنه لا يجيد اللعب الا في هذا الملعب.

 

 

يبقى السؤال الكبير والذي يحتاج إلى الكثير من التأمل، هو عن الاسباب التي تجعل من شخصية كادت تنافس عبد الناصر وصلاح الدين الايوبي وموسى الصدر، أن يرتضي لنفسه بالهبوط إلى مستويات صدمت حتى جمهوره قبل أي أحد آخر، من قبيل دعوته الناس لزراعة الشرفات كحل للازمة الاقتصادية!!، او الحديث عن الذهاب شرقا بالوقت الذي يعرف ان هذا الشرق يعاني ما يعانيه، ويعلم ان ايرانه تستميت لرضى الغرب عنها، أو الحديث عن إستقدام البنزين والمازوت من إيران وهو يدرك جيدا إستحالة الامر لالف سبب وسبب،  والادهى من كل هذا وذاك وذلك، هو أن يقف السيد ومن دون خجل أو وجل، ليحمي المنظومة الفاسدة بعمامته وجبته وسلاح حزبه، ويعلن بصريح العبارة والموقف،  تمسكه إلى آخر حبة دواء وإلى الحظة الاخيرة من الانهيار الكبير بهذه المافيا الفاسدة، والدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة !.

 

 

إقرأ أيضا : هل تتنفس المنطقة الصعداء بعد الانسحاب الاميركي من افغانستان؟

 


 
بصراحة، لا أدري تفسيرا لكل ما تقدم، وانا الذي لم أكن أشك بقدرات الحزب وذكاء أصحاب القرار فيه، وهل هو بسبب ما يقال عن فائض القوة ؟ ؟؟  حيث استحوذت فوهة البندقية على عقل الحزب، وصار الاستلشاء والاستخفاف بنتائج اي طرح طالما القوة هي صاحبة القول الفصل ؟، ، هل هو غياب عماد مغنية الذي طالما وصف بأنه العقل المدبر؟؟  هل هو غياب قاسم سليماني ؟؟ 

 


أم هل وصول السيد الى مرحلة من القناعة الشخصية،  بحيث صدق انه يتمتع بمميزات الهية لم يعد مضطرا معها لمراعاة ما قد يخالف وجدان جمهورة التابع ومصالحه ؟! 

 

 

أم هل هو التخبط والإرباك وسوء التخطيط ؟؟، فالحزب الذي لطالما أجاد لعبة الإمساك بالسلطة من خلف الستارة، وجد نفسه فجأة بعد الخطأ التاريخي بإتيانه بميشال عون، وفرض حكومة اللون الواحد، وبالتالي صار هو المعني بإيجاد الحلول، ومسؤولا أول عن كل الأزمات، بدون اي رؤية او مشروع او خارطة طريق لحلول لم يكن ليزعج نفسه بمجرد التفكير فيها ؟؟ 

 


أنا أعتقد بأن الجواب هو كل هذه الاسباب مجتمعة، وفي مقدمها، إقتناع السيد وإعتزازه بنفسه، لدرجة أنهح بات يظن بأن إعلانه عن "صداقته لجبران" مثلا، جبران الذي يتمتع بأعلى درجة البغض من معظم اللبنانيين، والذي يحمل أكثر ملفات فساد موثقة عند رياض قبيسي وغيره، جبران الفاشل بكل وزارة تبوأها هو وتياره، جبران المذهبي والعنصري والنرجسي والاناني، جبران الناكث لوعوده وإتفاقاته، جبران الذي يبتز حتى الحزب لتمرير صفقاته ( سلعاتا )،،، يعتقد السيد للاسف أن هذا الجبران، سيتحول عند اللبنانيين ألى جبران جديد بمجرد أن السيد أعلن عن صداقته معه!! ولا يدرك السيد للاسف، انه هو من قد تحول الى سماحة "صديق جبران" .