من بديهيات القول أن السلطة الحقيقية والقرار الحقيقي لسياسات الجمهورية الاسلامية إنما هي بيد المرشد حصرا، ويعاونه طبعا الحرس الثوري، ولمعرفة هذا الامر لسنا محتاجين للتذكير بتسريبات وزير الخارجية محمد جواد ظريف ودور قاسم سليماني برسم السياسة الخارجية ومنها المفاوضات النووية مع اميركا.
 

الحديث عن "إنتخابات" في إيران تحت هيمنة نظام قائم على فكرة "ولاية الفقيه" بوصفه ( الفقيه ) ممثل الله على الارض وله من الصلاحيات ما للمعصوم، هو أشبه ما يكون بالمزحة السمجة.

 


 
ويكفي هنا أن نعلم بأن "فلتر" المرشحين للرئاسة، أو ما يسمى عندهم "مجلس صيانة الدستور" والذي يعتبر أعلى سلطة في إيران، هذا المجلس هو في قبضة الولي الفقيه نفسه، فهو من يختار ستة من أعضائه ( رجال دين ) الاثنى عشر، فيما الستة  الاخرين فهو يعينهم ايضا ولكن بطريقة كاريكاتورية عندما يقترح اسماءهم رئيس السلطة القضائية المعين هو الآخر من المرشد ! 

 

 

وهذا يعني ان ما يسمى تسامحا بالانتخابات في ايران، ما هو الا مسرحية هزيلة، تكشف فقط ليس عن رغبة الشعب الايراني وخياراته، وإنما تكشف عن الشخصية المدعومة من المرشد وعن الشخص الذي اختاره هو للاستمرار بدور ما يسمى بالرئيس الايراني، تماما كما يحصل في كل الانظمة الديكتاتورية، 

 

 

إقرأ أيضا : لعنة السلاح

 

 


أما الحديث عن صلاحيات الرئيس والاضافات والمتغيرات التي يمكن ان نتلمسها مع تبدل الاشخاص فيمكن هنا أن نستند بالإجابة عن هذا الافتراض بما أدلى به الرئيس الايراني الاسبق محمد خاتمي : "مكثت رئيسا لإيران مدة ثماني سنوات إلا اني لم أحكم يوما واحدا" 

 

 

فمن بديهيات القول أن السلطة الحقيقية والقرار الحقيقي لسياسات الجمهورية الاسلامية إنما هي بيد المرشد حصرا، ويعاونه  طبعا الحرس الثوري، ولمعرفة هذا الامر لسنا محتاجين للتذكير بتسريبات وزير الخارجية محمد جواد ظريف ودور قاسم سليماني برسم السياسة الخارجية ومنها المفاوضات النووية مع اميركا.

 


  
خلاصة القول أنه وبالرغم من كثرة الضجيج المفتعل عن "عرس الديمقراطية"، ونموذج " الانتخابات الحرة " التي  تحاول الميادين وغيرها من تصويره لمشاهديها، وما سوف نسمعه في الايام القادمة عن ترهات المحللين الممانعين وسردياتهم عن إنعكاس هذه الانتخابات ونتائجها "المفاجئة" على سياسيات ايران الداخلية والخارجية وعلى لبنان والمنطقة وصولا إلى تأثير هذه الانتخابات على مجرة درب التبانية فإننا نقول لهم باختصار، أن ما حصل ويحصل في ايران هو ان جزء من الشعب الايراني قد إنتخب وادلى بصوته ووضع ورقة في صندوقة الاقتراع المخصصة لذلك،  ولكن من اختار الرئيس الجديد هو الولي الفقيه، وبالتالي فلا جديد متوقع، وان ما قبل رئيسي هو تماما كما بعده لان ما حصل بالفعل، هو ان الخامنئي قد انتخب الخامنئي .