الحقيقة المرة التي يجب التنبيه لها والاشارة اليها بحسب اعتقادي، هي أن روبرت مالي إنما يجسّد بدوره ووظيفته وادائه العقل اليهودي الحقيقي، وهذا ما يقوم به بإتقان، إن في السابق كمدير برنامج الشرق الاوسط او كرئيس لمجموعة الازمات الدولية، وكمساعد لمستشار الامن القومي،، او الان كمسوول عن ملف التفاوض مع إيران.
 

ينشغل المراقبون والصحفيون عندنا كما كل مرة يصل فيها رئيس جديد الى البيت الابيض، بمتابعة التعينات والشخصيات التي يعّينها الرئيس الجديد، بمحاولة منهم لإستشراف سياسته  وتوجهاته للمرحلة القادمة، لما للسياسة الاميركية من تأثير مباشر على مستوى العالم وبالاخص على منطقتنا.

 

وكما جرت العادة ايضا، فتكثر التحليلات والمقالات وتنقسم الآراء حول تلك الشخصيات المعينة حديثا في الادارة الجديدة والادوار المناطة بها، بالخصوص اذا ما كانت هذه الشخصيات تمتلك تاريخا سابقا ولعبت أدوارا في إدارات سالفة، على قاعدة أن إعادة تعينه هو بمثابة العودة الى نفس المسارات التي كانت متبعة بعيدا عن المتغيرات والمستجدات الحاصلة.

 

  وأحد من أبرز هذه الشخصيات في إدارة جو بايدن الجديدة هو روبرت مالي، الذي خدم في السابق ضمن فريق الرئيس باراك اوباما كمبعوث خاص للشرق الاوسط والمفاوضات النووية مع ايران وهذا ما اعتبره كثيرون بأنه مؤشرا قويا أن الرئيس بايدن سيستنسخ تجربة اوباما ويعيد إحيائها، مما خلق جوا تشاؤميا عند خصوم إيران من جهة، وشيئا من الارتياح عند أركان النظام في إيران إنعكس ارتفاعا للاسقف الخطابية عند المسؤولين الايرانيين ليس آخرها اليوم ما صرح به الرئيس روحاني : " فليعلم الجميع انه لن تتغير أي مادة في الاتفاق النووي ولن يضاف إليه أي عضو جديد " .

 

 

بالعودة الى روبرت مالي، فإن اكثر ما لفتني بعشرات المقالات التي قرأتها عنه، هو وصفه من قبل  كثيرين من الكتاب العرب بأنه "صديق إيران" أو "صديق سوريا" او "المدافع عن قاسم سليماني" وغيرها من التوصيفات التي تسِِمه كمقرب من محور الممانعة، معزين ذلك كونه سوري الاصل ومولود في القاهرة بالرغم من يهوديته ! 

 

 

المغالطة التي يقع فيها هؤلاء الكتاب والمحللون بحديثهم عن روبرت مالي ودوره المرتقب، هي اعتباره يخدم "محور الممانعة" على حساب المصالح الاميركية وحلفائها وفي مقدمهم اسرائيل!!، حتى ليظنن القارىء بأن مالي هذا هو من المعجبين بنظام الملالي او بحكمة بشار الاسد، وحتى كأنه من المأخوذين بخطابات نصرالله و" جهاد " مقاتلي حزب الله وحماس والجهاد الاسلامي والحوثيين، ويلتبس الامر علينا هل السيد مالي هو خريج جامعات اوكسفورد وهارفرد، أم  أن "الحج" روبرت هذا، هو خريج حوزة قم المقدسة ومن رواد مسجد القائم في الضاحية الجنوبية.

 

  الحقيقة المرة التي يجب التنبيه لها والاشارة اليها بحسب اعتقادي، هي ان روبرت مالي إنما يجسّد بدوره ووظيفته وادائه العقل اليهودي الحقيقي، وهذا ما يقوم به بإتقان، إن في السابق كمدير برنامج الشرق الاوسط او كرئيس لمجموعة الازمات الدولية، وكمساعد لمستشار الامن القومي،،  أو الآن كمسوول عن ملف التفاوض مع ايران، أذ يعتبر هذا "النجس" ان أفضل وأهم وأعظم وأنجع وسيلة للدفاع عن المصالح الاميركية في المنطقة ولحفظ امن حليفتها اسرائيل، انما هي عبر إستمرار ودعم انظمة الاستبداد والممانعة، وأن بقاء هذه الانظمة وتشعباتها وما تنتجه من ازمات ومصائب وويلات لشعوبها وشعوب المنطقة، والتخلف الذي تمتهن انتاجه هو الذي يشكل خط الدفاع الاول لاسرائيل، وحاجة ضرورية لاستقرارها وتمدد نفوذها، وهذا ما يحصل فعلا.

 

 

 وعليه فإنه بهذا المعنى يمكن اعتبار روبرت مالي وبكل اريحية وسهولة بأنه أعدى أعداء إيران وسوريا وشعوب المنطقة ...وأنه يهودي أصلي .