إن من يشخّص المصلحة والمفسدة والحلال والحرام إنما هو الولي الفقيه حصرا، وهذا يعني بالضرورة أن الولي الفقيه إذا ما أذن بفعل وإباحه فهو عند الله حلال.
 

بعد إعلان السلطات الايطالية، بأن شحنة المخدرات ( الأمفيتامين – المعروف بالكبتاغون ) التي ضبطت الصيف الماضي والقادمة من سوريا والتي كانت تعتقد بأن تنظيم داعش الارهابي يقف وراءها، قد أثبتت التحقيقات بحسب وكالة نوفا الايطالية أن هذه الشحنة التي تقدر ب 15 طن ويقدر ثمنها بمليار دولار إنما يقف وراءها النظام السوري وتنظيم حزب الله وليس داعش،

 

وهذا الاتهام هو أقرب للمنطق، إذ كيف لتنظيم داعش المهزوم والملاحق أن يتسنى له تجهيز ونقل حمولة بهذا الحجم من مرفأ طرطوس السوري الواقع تحت سلطة النظام، (اللهم إلا بالتنسيق والتكافل بين داعش والنظام وهذا أمر مستبعد)

 

 

أخذ هذا الخبر حيزا كبيرا من المتابعة الفيسبوكية على عكس مقاربته من قبل السلطات اللبنانية (متل العادة) التي لم تنبس ببنت شفة ولم تتطرق له لا من قريب ولا من بعيد.

 

واحدة من التعليقات التي لفتتني حول الموضوع، هي ما كتبه الصحافي الصديق محمد بركات على صفحته في الفيسبوك متسائلا : "  شو حكم الشرع بتجارة الكبتاغون؟ سؤال جدي: كيف حزب متديّن بيحلل أموال المخدرات ؟ " سؤال جدير بالتوقف وبالتفكير فيه مليا، وبقدر ما هو سؤال معقد وعميق تستوجب الاجابة عليه الغوص في الفكر الديني السائد وبالقواعد الفقهية والاصولية التي يعتمدها المشرع ( الفقيه_المرجع )، فإن الاجابة عليه هي أيضا بسيطة وتكاد تكون ساذجة كسذاجة المرتكزات الفكرية التي يلتجئ اليها الحكم الديني المستنبط

 

 

إقرأ أيضا : بلى، في زماننا معجزات

 

 

ولا بد من الاشارة أولا، وقبل الاجابة على سؤال بركات، بمخالفتي لكل من يتهم الاحزاب والحركات الدينية بأنها لا تلتزم بالاحكام الشرعية (بحسبهم طبعا)، وأنها حركات منافقة لا علاقة لها بالدين، وبالتالي يكون السؤال عن شرعنة وتأصيل ما نراه مخالفا للعقل والمنطق ويندرج تحت مسميات "الجريمة" و "الخروج على القانون"، هو دليل نفاق هذه الحركات والاحزاب وبأنها لا تلتزم بالاحكام الشرعية!!

 

 

  فلو كان الأمر كذلك لكان أقل خطورة وأهون أثرا، وأسهل علاجا، إلا أن الواقع يجافي هذا المنحى، فالحركات الاسلامية تتكيء للاسف على مسوغات شرعية وفتاوى وأحكام دينية وهنا تحديدا مصدر القلق العظيم ليعلم الصديق محمد وكل من يتساءل، أن في خزانة الفقه والفقهاء كل ما يحتاجونه من قواعد أصولية وفقهية تبرر لهم ليس الاتجار بالمخدرات فقط، وانما كل ما يشتهونه من موبقات وجرائم وليس القتل ومناصرة الاستبداد والدفاع عن الفاسدين والتحالف معهم وحماية ناهبي المال العام إلا نماذج عن كل ذل.

 

 

واحدة من هذه القواعد الأصولية تقول "الضرورات تبيح المحظورات"، وأخرى تقول "المحرم بالعنوان الاوّلي، قد يحلل بالعنوان الثانوي" وقاعدة تقول "المصلحة الاسلامية العليا حاكمة على التشريع".

 

 

في الختام، لا تنسى أن الدول الغربية ومجتمعاتها هي دول معادية وتتربص بالاسلام والمسلمين كل سوء (بحسب رأيهم) وعليه فإن نشر الرذيلة والفساد بين ظهرانيهم مما يؤدي لإضعافهم هو بمثابة الدفاع الاستباقي عن "بيضة الاسلام والمسلمين".

 

 

كل ما أُسلف هو في دفة، يعادله بالدفة الاخرى مفهوم أن من يشخّص المصلحة والمفسدة والحلال والحرام إنما هو "الولي الفقيه"  حصرا، وهذا يعني بالضرورة أن الولي الفقيه اذا ما أذن بفعل وإباحه فهو عند الله حلال، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .