ليس واضحا كفاية ما ستكون عليه الايام المقبلة،ومنسوب الاحتقان، الشعبي والسياسي والمعيشي، يرتفع الى حدود غير مسبوقة، حتى في ايام الحروب الاهلية وحروب الاخرين على ارضنا ولبنان اليوم على شفير ازمة قد تهدد مصيره، وهو معرض للتفكك والتحلل اذا لم تعالج ازماته الحالية .
 

لاشك من ان اللقاء، بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري،أحدث خرقاً في جدار الأزمة المتصلة بتشكيل الحكومة، بعدما برزت حلحلة بعض العقد التي كانت تعرقل الولادة الحكومية من خلال تشكيلة من 18 وزيراً اختصاصياً قدمها للرئيس عون. في هذا السياق تحدثت معلومات أنه تم التوافق على تكثيف المشاورات في الأيام المقبلة، من أجل التغلب على العقبات التي لا تزال تعترض التأليف. 

 

بالتوازي هناك المزيد من الممارسات على خرق القانون وتجاوز الدستور، يسجّلها المؤتمن على الدستور وصحبه من مستشاري القصر. فبعد فضيحة ابتداع سلطة تنفيذية موازية متمثلة بمجلس الدفاع تيمناً ربما بحكومة العسكر المبتورة، وبعد الممارسات الكيدية لبعض الجسم القضائي لتحريك ملف من هنا وهناك، وآخرها ما يحصل من انتقائية في فتح ملفات امام القضاء على طريقة التشهير الإعلامي دون أي إثبات، واستخدام نفوذ في خدمة السياسة. وفي هذا السياق كان ادعاء هيئة القضايا بناء لطلب من وزيرة شؤون المهجرين على 17 موظفا في الوزارة تم نشر أسمائهم، ليتبين لاحقا أن بعضهم متوفٍ، وآخرون يملكون سلفاً قرينة البراءة. 

 

 

 ثم تلاوة المواعظ عن عدم التدخل بالقضاء، ثم رمي التشكيلات القضائية في طي النسيان، وبعد بدعة التكليف قبل التأليف، وبدع التعطيل لسنوات كرمى لعيون ذلك او ذاك، خرجت آخر موضة البدع بأن يقدم رئيس الجمهورية مسودة تشكيلة  الى الرئيس المكلف الذي عليه أن يقلب الأدوار ويدرس هو ما رفع اليه، ليبني حكومته على الاقتراح. مع هكذا ذهنية في الحكم كل شيء بات متوقعاً إلا قيام الدولة وبقاء ما بقي منها.

 

 وفي هذا الإطار وبعد سلسلة من اللقاءات المتكررة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف ، فإن ولادة الحكومة لا تزال تحكمها محاولات رئيس الجمهورية وفريقه الاستئثار بثلثها المعطل أو على الأقل بحقائبها الأساسية، وهو ما تبدى في تسليمه الرئيس المكلف ما سماه مكتبه الإعلامي طرحا حكوميا متكاملا يتضمن توزيعا للحقائب على أساس مبادئ واضحة. أما الحريري الذي قدم تشكيلة كاملة من 18 وزيرا على أساس الاختصاص والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي، فقال إن رئيس الجمهورية وعده بدرسها.

 

  مصادر متابعة لأجواء اللقاء توقفت عند تسريب خبر تسليم عون  للحريري تشكيلة حكومية كاملة، ثم مسارعة قصر بعبدا الى التعمية بالقول ان ما تم تسليمه هو طرح لتوزيع الحقائب. واعتبرت المصادر ان هذه الفلاشات التي تعممها بعض الدوائر في القصر الجمهوري مؤشرات مقلقة دستورياً. وسألت المصادر هل المقصود التشويش على أجواء اللقاء الذي وصفه الحريري بالإيجابي أم لإيهام الرأي العام بأن عون هو شريك أساسي في عملية تأليف الحكومةأم أسلوب جديد من أساليب العرقلة.

 

إقرأ أيضا : اهل السلطة يتقاذفون المسؤوليات ولا حكومة في الافق

 

 

أوساط كشفت متابعتها للتطورات الإيجابية التي حصلت في اليومين الماضيين، ولكن تبقى العبرة في النتائج. وشددت على الإسراع في تشكيل الحكومة لأن وضع البلد لم يعد يحتمل الإنتظار أكثر. وأملت بدورها أن يتصاعد الدخان الأبيض في وقت قريب بالرغم من عدم وجود مؤشرات إيجابية.

وفي خضم الكباش على الحكومة، يواصل فريق الحكم اعلانه على الملء استغلال السلطة لمآرب الكيدية.

 

وتلفت الأوساط، إلى أن هناك تحديات بالغة الأهمية تنتظر الحكومة الجديدة، لا يمكنها التصدي لها دون وقوف الأشقاء والأصدقاء إلى جانبها. وهذا الأمر لا يتحقق كما تقول هذه الأوساط، إلا من خلال التزام الحكومة الجديدة بخارطة طريق المبادرة الفرنسية، بشقيها الاقتصادي والمالي. وعندها سيجد لبنان الطريق معبدة أمامه للحصول على مساعدات صندوق النقد الدولي، بعدما تكون ظهرت نتائج هذا الالتزام، معطوفة على إعادة قراءة لمواقفه السياسية التي أخذته بعيداً عن محيطه العربي، ما يفرض السعي الدؤوب لفتح صفحة جديدة مع الدول العربية، سيما الخليجية منها التي تأخذ على لبنان ارتماءه في الأحضان الإيرانية، وفقاً لأجندة حزب الله الذي لم يوفر مناسبة، إلا وكان يهاجم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ما دفع الخليجيين إلى الابتعاد عن لبنان، والاستنكاف عن مساعدته للخروج من الازمة . 

 

 

تؤكد أوساط سياسية أن العبرة في تنفيذ ما تم التوافق عليه، بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، فإنها تشدد على أن وجود حكومة بات أمراً ضرورياً لا يحتمل أي تأجيل، خصوصاً وأن هناك استحقاقات داهمة لا تنتظر أي تأخير لا بد من التعامل معها بكثير من المسؤولية، وتحديداً على الصعيد الاقتصادي والمالي. وقالت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحمل معه تفويضاً أوروبياً بأن باب المساعدات للبنان، مرتبط بتشكيل حكومة موثوقة قادرة على استعادة الثقة الخارجية بلبنان ومؤسساته. وسيشرح الرئيس ماكرون للمسؤولين اللبنانيين الذين سيلتقيهم خطورة المسار المستقبلي للوضع في لبنان، إذا بقيت الأمور على ما هي عليه دون معالجة.وهذا ما يفرض التسريع برأي الفرنسيين في المعالجة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية .

 

 

ليس واضحا كفاية ما ستكون عليه الايام المقبلة،ومنسوب الاحتقان، الشعبي والسياسي والمعيشي، يرتفع الى حدود غير مسبوقة، حتى في ايام الحروب الاهلية وحروب الاخرين على ارضنا ولبنان اليوم على شفير ازمة قد تهدد مصيره، وهو معرض للتفكك والتحلل اذا لم تعالج ازماته الحالية .