ماذا قال دوكان للادارة الفرنسية حول الحكومة اللبنانية؟
 

الرئيس الفرنسي كان  حريصاً على إظهار صورة باريس التاريخية كداعمة وحاضنة للبنان ، خلال استقباله الرئيس سعد الحريري في الاليزيه. لكن هذه الرعاية لم تصل الى حد الاعلان عن فتح أبواب سيدر وأموالها، أو لتصل الى مستوى تحديد موعد رسمي لزيارة الرئيس الفرنسي لبنان مثلا، بل بقيت الاصلاحاتُ الاساسية والملموسة، الشرط الاول والاخير لاطلاق هذا المسار. وقد نصح سيد الاليزيه لبنان وصديقه رئيس حكومتها، بالاسراع في هذه العملية للفوز بالدعم المخصص لها، مع تشديده مرة جديدة على ضرورة النأي بالنفس والالتزام بتطبيق القرارات الدولية وأبرزها الـ1701. وعلم انه جرى الاتفاق على عقد اجتماع للجنة الاستراتيجية لمؤتمر سيدر في منتصف تشرين الثاني المقبل في باريس للمباشرة عملياً تنفيذ القرارات التي صدرت عنه، بحيث يكون لبنان قد باشر بخطواته الاصلاحية وانجز الموازنة ، وبالتالي اعطى رسالة واضحة للمجتمع الدولي في سبيل تسهيل تنفيذ كل قرارات سيدروتحقيق المزيد من الدعم والمساعدات له على غير صعيد. فهل هذا يعني ان رهان الرئيس الحريري على ان تشكل مفاوضاته الباريسية صفارة انطلاق سيدر، سقط؟ 

 

بعض المصادر المتابعة ترفض مقاربة الموضوع من هذه الزاوية السلبية. بل هي تقول ان لبنان امام فرصة يجب ان يحسن التقاطها، لاظهار جديته في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة دوليا.  وقالت المصادر ان الرئيس الحريري خرج بانطباع جيد عما دار بينه وبين ماكرون وانه يمكن القول ان العجلة بدأت تتحرك لانطلاق عملية تنفيذ سيدر. إذاً، ماكرون هو صاحب التحذير الذي أطلقه دوكان قبل فترة في بيروت. وواضح أنّ باريس تتقصَّد التشدّد هذه المرّة.

 

 ومن هنا، وبعيداً عن النظرة الطوباوية التقليدية التي تنطلق من اعتبار فرنسا أُمّاً حنوناً للبنان، يصبح ممكناً التساؤل هل من اهداف سياسية وراء هذا التشدد بعض المصادرتؤكد ان تقرير مندوب الرئيس الفرنسي دوكان وضع ملاحظات سلبية على كيفية عمل الحكومة اللبنانية والوزارات والمؤسسات واعتبرها متخلفة عن تنفيذ نهضة اقتصادية في لبنان.

 

إقرأ أيضًا: اشارة سعودية ايجابية اتجاه لبنان

 

وهل يسارع الفرنسيون في اللحظة الحرِجة إلى إنقاذ، ولو لم يتجاوب مع الإصلاح؟ وربما يمكن أن ينطبق السؤال إياه على الولايات المتحدة والسعودية ودولٍ أخرى.لكن قبل ذلك هل ستستطيع الحكومة اللبنانية تنفيذ وتطبيق سياسة الناي بالنفس في حين أملت المصادر ان يكون الزخم على خط بيروت  الرياض، مقدّمة للدعم السعودي المرجو والذي يرجّح ان يكون على شكل وديعة في المركزي ستشكل جرعة اوكسيجين في عروق لبنان المالية والنقدية والاقتصادية المنازعة، كما أعربت عن خشيتها من ان تشكل المواقف التي يطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وآخرها حين حذّر المملكة من ان المحور الايراني قادر على تدميرها عائقا يحول دون بلوغ هذا المسعى خواتيمه السعيدة، فيما بيروت بأمسّ الحاجة الى الدعم. وفي وقت سترصد الرادارات المحلية والدولية مضمون كلمة عون في الامم المتحدة لناحية الاصلاحات والنازحين السوريين لكن ايضا في ما يتعلق بحزب الله وسلاحه والاستراتيجية الدفاعية والقرار 1701 ، من المرتقب ان يحط في بيروت الاسبوع المقبل مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون مكافحة الارهاب مارشال بيلينغسلي، حاملا في جعبته ملف العقوبات على حزب الله ومسؤوليه والتي طاولت قبل فترة مصرف جمال ترست بنك في حين يتردد انها ستتوسع لتشمل حلفاء الحزب وكل من يدعمه اقتصاديا وماليا وسياسيا اضافة الى اي مؤسسات، مصرفية كانت ام تجارية، يستفيد منها. في الخلاصة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من الرياض الى باريس، وفي ذلك براي بعض المراقبين رسالة في أكثر من اتجاه، فحواها أن الحكومة اللبنانية هي حيث يفترض أن تكون.

 

الأمر الذي يعزز، دون شك، مهمة الحريري، فدخوله باريس من بوابة الرياض، متسلحا بما أعلنه وزير المال السعودي من استعداد حيال الخزانة اللبنانية، سيدعم موقفه، أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أولا، ثم أمام الواعدين بالقروض المشروطة بإصلاحات خلال مؤتمر سيدر.

 

وكان الموفد الفرنسي بيار دوكان المكلف بمتابعة الإصلاحات اللبنانية المطلوبة عاد الى باريس بأفكار غير مشجعة، وما يفسر عدم الارتياح الفرنسي الى الأجواء السائدة في لبنان، عدم زيارة الرئيس الفرنسي الى بيروت، وتأجيل موعده اكثر من مرة، وضمن ملاحظات الفرنسيين، ان لبنان موجود شعبيا وغائب عمليا، فمن أين لدولة ان تقوم وشعبها موزع الولاء على طوائفه؟