الهم كل الهم هو استمرار ورقة التفاهم ... ولو على حساب عذابات المقاومين .
 

فتحت فضيحة دخول العميل المجرم عامر الفاخوري الى لبنان وبالطريقة التي دخل فيها الكثير من الاسئلة والشبهات التي تطال حتى جذور مفاهيم وافكار قد انحرفت عن معانيها ومضامينها الحقيقية، واخطر هذه المفاهيم هو مفهوم "المقاومة" نفسه  فحزب الله الذي عمل جاهدا وعلى امتداد سنوات بالاستئثار بعنوان "المقاومة"، فزاوج عن طريقة السفاح ، بين "المقاومة" كمشروع يعني حصرا محاربة المحتل ولا قضية معها الا تحرير الارض، وبين كونه حزب  يحمل مشروعا سياسيا وبرنامجا سياسيا  قد يتناقض او يتعارض مع مفهوم محاربة العدو في بعض مفترقاته.

فالمقاومة بمعناها المجرد لا يمكن ان تتحالف او تنسق او تتهاون او تتعاون مع اي طرف قد يتقاطع مع العدو بأي شكل من الاشكال، على عكس "الحزب السياسي"  الذي قد تفرض عليه الاعتبارات السياسية وضرورات العمل السياسي غض الطرف او السكوت عن تجاوزات المحمولات القيمية للمقاومة.

اقرا ايضا : لماذا أفصح السيد عن حُسينه ؟

 

ومن هنا يمكن ان نفهم التحالف بين حزب الله من جهة والطرف الروسي مثلا الحليف لاسرائيل من جهة ثانية بالموضوع السوري، هذا التحالف لا يمكن ان يحصل مع مقاومة، وانما هو طبيعي مع حزب   ومن هنا ايضا يمكن ان نفهم أستمرار مفاعيل ما يسمى  بورقة التفاهم مع التيار الوطني الحر الذي يصرّح رئيسه جبران باسيل ليل نهار عن حرصه على امن اسرائيل وعن سعيه لعودة "المبعدين قسرا" الى اسرائيل وعن انتفاء اي خلاف ايديولوجي مع الكيان الغاصب  !! فلو ان هذا التفاهم هو مع "مقاومة" لكان يكفي تصريح واحد من باسيل يتعارض كليا مع مخزون العداء المفترض لاسرائيل حتى يكون مصير هذه الورقة هو الدوس تحت الاقدام وتمزيق اي مفاعيل له إن لم نقل بضرورة انقلاب التفاهم الى عداوة لا هدانة فيها .   يعي جبران باسيل هذه الحقيقة جيدا، ويعرف ان ورقة التفاهم انما هي موقعة مع حزب الله، وليس مع "المقاومة" وبالتالي فإن الحزب يحرص كل الحرص على مصالحه السياسية وعلى ما حققه من مكتسبات تخدم مشروعه كجزء من محور وظيفته الاولى والاخيرة ان يكون ذراعا  متقدما، وهذا هو المهم الذي  يتحقق عبر الاحتفاظ بسلاحه بعيدا عن اي مخزون قيمي يفرضه واقع كونه مقاوم،  وهذا بالتحديد ما يجعل جبران باسيل يتجرأ على المقاومة وجمهور المقاومة وتضحيات المقاومة ومعتقلي المقاومة وشهداء المقاومة وتاريخ المقاومة، وهو مطمئن ايما اطمئنان أن كل هذا لن يؤثر على حسن علاقته السياسية مع حليفه السياسي حزب الله، لان المطعون بها هي "المقاومة" وليس الحزب . 

وبالرجوع الى قضية العميل فاخوري، واستباقا لكل ما يقال وسوف يقال عن تحقيقات وعن انتظار كلمة القضاء وما الى هنالك من تعابير ومصطلحات تعودنا عليها كمقدمة ضرورية لتمييع الملفات، أقول بأن هذه القضية لن تكون مختلفة عن معظم الملفات الخلافية في هذا البلد، ومصيرها لن يكون بافضل حال من ملف مجرور الرملة البيضا مثلا ( مع التاكيد على وجه الشبه بين المجرورين )،  فتباشير التمييع بادية بوضوح، فلا السفير اللبناني باميركا كابي عيسى والمحسوب على فريق باسيل هو من وجه الدعوة للعميل الى السفارة، والعميد بالجيش اللبناني المرافق للعميل المجرم انما عرض خدماته كمعقب معاملات بقرار شخصي، وتنظيف ملف العميل القضائي انما هو بجهد محامي شاطر ومقرب من العائلة، والافراج المرتقب قريبا عن المجرم سيتم تحت الضغوط الاميركية اللعينة، وعلى الناس والصحافة والمتابعين ان يتلهوا بصور العميل الشخصية مع فلان وعلتان والاغفال عن اسئلة كبيرة يجب طرحها في هذا المجال تبدأ بدور التيار العوني ودوره المستقبلي مع العدو ولا تنتهي بالمهمة المخابراتية التي جاء العميل لتنفيذها في لبنان، هذا كله الى ان تبرد القضية ويعود " المواطن اللبناني " عامر فاخوري الى بلده الثاني سالما غانما، لان المهم كل الهم هو استمرار ورقة التفاهم ... ولو على حساب عذابات المقاومين .