المشكلة مع النظام الايراني، انه لا يحسن قراءة الوقائع، ويعيش على اوهام امتلاك القوة
 

إيران تعلن رسميا اليوم رفع نسبة تخصيب اليورانيوم الى 5%، متجاوزة بذلك البند الخامس من الاتفاق النووي الذي يفرض عليها الالتزام بنسبة 3،67 .

يأتي هذا التصريح بعد فشل كل محاولات النظام الايراني استدراج الاميركي وخلفه معظم دول العالم الى طاولة المفاوضات، فلا اسقاط الطائرة المسيرة نجح، ولا استهداف ناقلات النفط كان له أي أثر، ولا حتى أستهداف المطارات المدنية في السعودية والامارات حرك مياه التفاوض الراكدة .

 

بنظرة موضوعية بعيدة عن التحيز، قد تكون ايران محقة بعدم التزامها ببنود اتفاق خرج منه الطرف الآخر، إذ من غير المنطق أن يكون الاتفاق ملزما لطرف واحد وتفلت الطرف الآخر منه، ومن حق ايران أيضا الغور في كل الطرق وسلوك كل الدروب من أجل زحزحة حبل المشنقة عنها وعن عنق شعبها المختنق .

اقرا ايضا : بين قبرشمون وسيدة النجاة

 

هذا في عالم يحكمه منطق الامور، اما اذا كان حال العالم  محكوم لمنطق القوة وبعيدا كل البعد عن مسارات المنطق، فإن العقل السليم حينها يفرض عليك واحدا من خيارين، إما ان تمتلك القوة التي تخولك فرض شروطك والدفاع عن مصالحك، وأما أن تحاول مجاراة مصالحك وفق مقتضيات موازين واقع الحال (فلا يكلف الله نفسا الا وسعها)، وهذه المعادلة لا تنطبق فقط على ايران، وإنما سار عليها كل العقلاء على مدى التاريخ وفي مقدمهم الانبياء والاولياء  فهذا علي بن ابي طالب يقول بنهجه : " ..... وسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأي بين اصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ... فرأيت أن الصبر على هاتا احجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا" 

المشكلة مع النظام الايراني، انه لا يحسن قراءة الوقائع، ويعيش على اوهام امتلاك القوة، وهو بذلك يكرر تجربة الاتحاد السوفياتي السابق، الذي انهار وتفكك واندثر وهو يمتلك ثاني اقوى ترسانة عسكرية بالعالم ومن ضمنها السلاح النووي، الذي لم يغن الشعوب السوفياتية عن جوع يومها 

والمشكلة الاخرى التي يعاني منها النظام الايراني كما كل الانظمة "الفردية"، هي الاستغراق في الخطابات الشعاراتية من دون الرجوع الى سياسة النقد واعادة القراءة بسبب انعدام أي معارضة حقيقية للنظام، فكما أن شعار "الطريق الى القدس" كلف ايران والشعب الايراني ومعها شعوب المنطقة الكثير من الامكانيات والويلات والفتن والضحايا حتى تحولت ايران في المنطقة كالجمل الاجرب، ووصلت بذلك الى اماكن كثيرة ما عدا القدس  وكذلك سيكون الحال الآن في سلوك طريق رفع تخصيب اليورانيوم للوصول الى الخبز . 

 

فمن الواضح أن سلوك هذا الطريق لن يجلب على ايران الا المزيد من العزلة، وعلى الشعب الايراني المزيد المزيد من الاختناق، ليس إلا .