تبدو الحقيقة مرّة مرارة العلقم والتبغ لذا تُعدّ لفائف محشوة بالوعود لحرقها بأفواه الصبية من صغار القوم ممن يجيدون حرق الأوراق لأن القاصر يلعب بأعواد الكبريت وهو لا يُحاسب.
 

أنهى حديث الفساد كرهاً أو طوعاً ولم تعُد الملفات سميكة ومكدّسة  وقد طارت أوراقها أو طيّرها طائرات ورق تُذكرُه بألعاب الأطفال قديماً عندما كانت الأحلام متواضعة من قبل أن تأتي الأحزاب وتجعل منها كوابيس وتوابيت لأجساد طريّة .

 

طُلب منه أن يفتح فواتير الفساد فكانت مكلفة جداً وكعادة مكلفيه لا يعلمون النتائج قبل حصولها وربما يعرفون ما غفل عنهم في لحظة استكانة لصوت ضمير بات بائساً و يائساً لكثرة ما استفاق ولكن دون جدوى .  يظن الكثيرون أن المفسدين من ملّة غير ملتهم أو انهم من مذهب آخر لأنهم بلا كرامة وبلا شهادة و بلا بطولة ويظن المفسدون أن غير المفسدين مفسدون أيضاً كونهم شركاء يتقاسمون معهم حصص السلطة ومكاسبها ولا تمرّ واردة أو شاردة دون أن يكون للجميع سهم منها .

 

علا صوته هدر وغفا ودخل كساء أهل الكهف كواحد منهم فأصبح ثامنهم أو تاسعهم أو عاشرهم لاهمّ ما دام الكهف يضم الهاربين من قول الحقيقة ولا غرابة في ذلك فأكثر الممتحنة قلوبهم يهربون أو يختبؤون في مضاجع لا تبصرها العيون فهم من طينة خاصة عجنها الله بماء طهور وجعلها من خاصة أوليائه .

اقرا ايضا : جائعون ولكن الشعب راض بأنياب الذئب

 

من منكم رأه بعد أن سكت أو سُكّت ؟ من سمع خطاه المتعثرة من كثرة الملفات التي حملها وهدّد بها القاصي والداني ؟ أنا لم ألمحه لم أشاهده على شاشة أو في الكواليس ولم أسمع صوته المتهدّج بعد طلاقة و فصاحة في لسان عربي فيه عُجمة لضرورة ترضي ربّ الحزب .

 

لبس حسن ألف قناع وترك وجهه غريباً في أسواق الباعة لمشتر غير متوفر لسوء الأوضاع الاقتصادية ونتيجة بلوغ الفساد مبلغه في كل القطاعات وباتت أسماؤنا فاسدة وصفاتنا فاسدة وكل ما فينا وما عندنا فاسداً والكل يرقص على موجات الفساد ويطرب ويغني ويُعتّب بصوت طروب حتى الملتحين باتوا مطربين ولكن بأصوات ناشذة .

 

تبدو الحقيقة مرّة مرارة العلقم والتبغ لذا تُعدّ لفائف محشوة بالوعود لحرقها بأفواه الصبية من صغار القوم ممن يجيدون حرق الأوراق لأن القاصر يلعب بأعواد الكبريت وهو لا يُحاسب وثمّة صعوبة للنظر في صور الكبار أولياء أمور السياسيين من صفوف ورفوف متدنية لذا لا أحد بمقدوره أن يقول ما في فمه من بُصاق على سياسة رخيصة تُباع وتُشرى بحسب الحاجة الملحة لصاحب الأمر والشأن و العلم والقدر والمقام والهيبة وبقيّة الأسماء الحُسنى .

 

مات حسن شيّعته طوابير الفاسدين وبكته و دذرفت عليه دماً وكفّنته ولونته بألوان العلم وألبسته ثوب الحزب الموشح بالأوسمة والنياشين ودعت له بنوم هادىء في برزخ آمن ومشى الجميع وبقيّ حسن ممدد على بساط الفساد ينتظر من يلقي عليه تحيّة الصباح والصلاح كي ينهض من كبوة الموت من ملفات ظنها اللبنانيون توابيت للفاسدين وبدايات لنهضة جديدة ولم يدرك اللبنانيون بعد أن الصالح رايح بعزا الطالح .