الأصح استصراخ الروس باعتبار بوتين على رأس دول الممانعة كما يقول الممانعون واستصراخ الفرس باعتبار ايران قائدة دول الممانعة كما يقول الممانعون
 

سمعنا عن العرب الكثير من الصفات والنعوت من الردّة الى الرجعية والعمالة الموروثة للاستعمار الى النذالة والخذالة من جيليّ القوميين الأوائل والماركسيين الكافرين بكل شيء ومع كل ذكرى للنكبة والنكسة تخرج مسيرات الثورات منددة بالعرب الذين ساهموا وبقوّة في انتصار العدو عليهم وفي احتلاله لفلسطين ومع كل عدوان عسكري وسياسي كانت أحزاب القوميين والاشتراكيين تدعو العرب الى لعب الدور المناسب لصدّ العدوان ومنعه وتستيغيث العرب دون انتباه الى بيانتهم اليسارية ومناشيرهم الثورية ومسيراتهم الشعبية التي تقول في العرب أكثر مما تقوله في أعدائهم .

 

 

اذا كانت الأنظمة العربية الرجعية عميلة لأعداء الأمّة فكيف يطلبون منها التدخل عند كل مفزع وخطر ؟ سؤال يتكرر الآن مع الجيل الجديد من الممانعين الذين يكفّرون العرب ويخونونهم ويوهنوهم ويحملونهم خطايا قتل الأنبياء وبيع الأوطان وهدر ما تبقى من كرامة عربية ومسؤليتهم المباشرة عن سياسات أميركا وربيبتها اسرائيل في منطقة الشرق الأوسط ومع ذلك ومع كل خطوة أميركية وصهيونية من قبيل تهويد القدس والجولان تثير حفيظة الممانعين ويعلو صراخهم واعرباه أين أنتم تحركوا ثوروا انتصروا لأمتكم لكرامتكم وتصبح حناجر الممانعة موجهة كبث مباشر للاستغاثة بالعرب الذين هم شركاء في التهويد كما يقول المستغيثون بالعرب أنفسهم .

 

اقرا ايضا : بوتين وجّ صحّارة الممانعة

 

 

طبعاً لا يستطيع أيّ مواطن عربي الوقوف الى جانب الأنظمة من المحيط الى الخليج كونها تعكس مصالح خاصة متصلة بالرئيس والعائلة والحاشية وشبكات الانتفاع و بالتالي جميعها على شعبة من الاستبداد  والطغيان ولامجال لاتهام مواطن عربي شريف والطعن في موقفه من قبل الممانعين الجُدُد لأن الغرض ليس الدفاع عن ما لا يُدافع عنه ولكن يجب كشف من يتلطى خلف أقنعة الأنظمة لتبرير نتيجة طبق الأصل عن نتائج الصمت العربي رغم أن الأنظمة لم تعد تتدّعي نصراً ولا تعدُ بفتح وانها أغلقت فمها وباتت أسيرة مصالحها الخاصة ولم تعد تهوى هوى القومية ولم تعد تستمزج مزاج العروبة على طريقة البعث الذي أهلك الحرث والنسل .

 

 

فنحن نسلم تسليماً كاملاً في كل ما وصفوا به العرب من الجيل الأول الى الجيل الثاني من الثوريين والممانعين العرب ولا نتوقف عند نعت من النعوت التي اشتهرت بها الأنظمة العربية منذ نشأتها ولكن نسأل أيضاً كيف يستغاث بذئب العرب ؟ اذا كان العرب متورطون  ومسؤولون عن بيع العباد والبلاد إرضاءً لسيدة الشرّ أميركا والتزاماً قديماً منهم بقيام دولة  "اسرائيل" كونهم عملاء أبناء عملاء فلما هذا الجهد المبذول من قبل جهابذة الممانعة لتحريض القاتل على نُصرة ضحاياه ؟

 

 

من الأجدر والأجدى استنصار الصديق والحليف لا العدو فكيف يستغيثون عدواً كلما ضاقت بهم سُبُل مواجهة أميركا و"اسرائيل" ؟ فكان من الأصح استصراخ الروس باعتبار بوتين على رأس دول الممانعة كما يقول الممانعون واستصراخ الفرس باعتبار ايران قائدة دول الممانعة كما يقول الممانعون والطلب من النظام السوري التدحرج باتجاه الجولان بدلاً من ادلب والطلب من الصين التدخل باعتبارها قوّة داخل محور الممانعة كما يقول الممانعون وأمر كوريا بتوجيه صواريخها صوب "اسرائيل" باعتبارها دولة ممانعة جداً في محور الممانعة كما يقول الممانعون ولكن دعوة العرب من سعوديين ومصريين  وغيرهم الى مواجهة العدو وهم متهمون بوطنيتهم وبقوميتهم وبعروبيتهم وباسلامهم ضرب ليس من الخيال بقدر ما هو ضرب من التعتيم على قلوب الشعوب .