إذا كان الحرس الثوري منظمة إرهابية فلماذا نسقت الولايات المتخدة الاميركية وتعاونت معه خلال عملية تحرير الموصل؟
 

تصنيف الحرس الثوري وخاصة فيلق القدس الذي يقوده اللواء قاسم سليماني منظمة إرهابية من قبل الرئيس الامريكي ترامب يعيد عددا من التساؤلات التي لم تقدم الولايات المتحدة أجوبة عليها حتى اللحظة. وهي كالتالي:  أولا ماذا يجمع بين ابو بكر البغدادي وقاسم سليماني حيث ان الولايات المتحدة أدرجت كلاهما على لائحتها للإرهاب ويتوجب ملاحقة كل منهما وتصفيتهما بأي شكل ممكن.  فهل تريد الولايات المتحدة ملاحقة اللواء سليماني مثلما تلاحق البغدادي او لاحقت أسامة بن لادن أو أنها تكتفي بإدراج اسمه على لائحة الإرهاب ولا ترتب على هذا الإدراج شيئا مما يعني بأنها قامت بفعل عبثي فارغ من اي جدوى.

 

 

 وكان رد وزير الخارجية الأمريكي بومبيو على سؤال مراسل صحفي سأله عن ذلك لافتا حيث أنه في حين يردف بين سليماني والبغدادي حيث يصف الاثنين بالإرهابي لكنه يتملص من الإيضاح ويحيل الموضوع إلى البنتاغون. 

 

 

وفيما يتعلق بوزارة الدفاع الأمريكي فإنها لا توافق تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية لسبب واضح وهو أن القوات الأميركية تتواجد في الخليج بقرب القوات الإيرانية وبينهما خطوط تماس. فماذا سيكون رد القوات العسكرية الأميركية على مناورات قوات الحرس الثوري في مياه الخليج؟ هل تكتفي بإرسال رسائل الإنذار أم يجب عليها مواجهة تلك القوات عسكريا؟ وفق القانون الأميركي يجب على القوات العسكرية مكافحة المنظمات التي ادرجتها الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب ومن المعلوم أن الاشتباك العسكري مع قوات الحرس الثوري يؤدي إلى حرب مدمرة التي يتجنب الرئيس ترامب الوقوع فيها واذا تجاهلت البحرية الأميركية قوات الحرس الثوري المتواجدة حولها في مياه الخليج فإنها تفقد مصداقيتها وتخالف الأمر الرئاسي.  وهذه معضلة يعجز الجيش الأميركي عن حلها.

 

اقرا ايضا : تبعات تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية

 

  ثانيا تبرر الولايات المتحدة تصنيف الحرس منظمة ارهابية بأن 600 جندي اميركي قتلوا في العراق بسبب العبوات الناسفة الإيرانية. ويعود مقتل هؤلاء الجنود إلى السنوات الأولى بعد احتلال العراق وليس في السنوات الأخيرة ويبقى السؤال حول حقيقة التنسيق بين الحرس الثوري والقوات الأميركية ان في افغانستان أو في العراق. ويتطرق الدبلوماسي الإيراني المحنك صادق خرازي لأول مرة إلى مدى التنسيق بين الجيش الأميركي والحرس االثوري في البلدين احتلتهما الولايات المتحدة. وأكد خرازي خلال حديثه للتلفزيون الإيراني الحكومي البارحة على ان الجيش الأميركي كان يستنجد الحرس الثوري. وهناك تقارير اميركية مؤكدة تفيد بأن الاتصال والتواصل بين الجيش الأميركي والحرس الثوري كان سابقا على التفاوض الدبلوماسي بين البلدين. 

 

 

كما كشفت مصادر مطلعة عن لقاءات سرية بين سليماني وقادة الجيش الأميركي وأعلن الإيرانيون أنفسهم بأن الولايات المتحدة ليست قابلة للثقة ولا تعرف الجميل بعد ما أدرج الرئيس بوش إيران على لائحة دول الشر قبيل اجتياح العراق في حين ان إيران كانت تتوقع مكافأة دعمها للقوات الأميركية في أفغانستان. وبالرغم من استياء إيران من تصرف الرئيس بوش الا أنها ساندت الجيش الأميركي لاجتياح العراق. فإن حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية العراقية وهما كانا منسقان مع إيران انسجمعا مع الأوضاع العراقية بعد الاحتلال الاميركي واستلما السلطة بفضل التعاون مع الجيش الأميركي المحتل.

 

  وختاما يبقى السؤل فيما إذا تعتقد الولايات المتحدة أن الحرس الثوري منظمة إرهابية فلماذا نسقت وتعاونت معها خلال عملية تحرير الموصل؟ هل من المعقول التنسيق مع منظمة ارهابية ضد منظمة إرهابية أخرى؟ هل من المعقول الاستنجاد بسليماني في القضاء على البغدادي؟ واذا كان هذا الأمر معقولا فلما ذا نستبعد تنسيقا بين الجيش الأميركي وداعش قبل سنوات؟