قانون مكافحة الإرهاب الذي أقرّه البرلمان يحتاج إلى مصادقة مجلس صيانة الدستور الذي يعادل محكمة الدستور في الولايات المتحدة
 

أقر البرلمان الإيراني لائحة انضمام إيران إلى المعاهدة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب "CTF" بعد مناقشات ساخنة بين التيارين المعتدل والمحافظ المتشدد حيث صوت 143 نائبًا بالموافقة وعارضها 120 وامتنع 5 عن التصويت وعند مقارنة عدد الموافقين 143 والمعارض 125 ( حيث يعد الممتنعين منهم) نلاحظ أن الفارق كان قليلاً مما يوحي بأن هناك منافسة جدية بين التيارين وليس توزيع الأدوار او استعراض مصطنع للعبة ديمقراطية. 

التيار المحافظ المتشدد عارض اللائحة بشدة حيث يرى بأن لها تداعيات وآثار كارثية على دعم إيران للميليشيات والجماعات المتحالفة مع إيران من أمثال حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق، حيث أن من الممكن تصنيف تلك الجماعات قريباً على لائحة الإرهاب الدولية.

إقرأ أيضًا: ظريف يمد يد الصداقة إلى السعودية

وفي المقابل أكد المعتدلون على أن المنظمات الإرهابية المدرجة حالياً على لائحة الإرهاب الدولية هي القاعدة وطالبان وداعش وجبهة النصرة ليس لإيران أي علاقة بتلك الجماعات مؤكدين على أن إيران هي من ضحايا الإرهاب وليس داعمة للإرهاب حتى تقلق على تداعيات إقرار لائحة مكافحة الإرهاب.

وبينما أكد المعارضون على أن إيران تستغني عن اقرار تلك اللائحة وهي تعيش حالة الحرب التي تتطلب عدم الخضوع امام الاستكبار الأميركي يحاجج المعتدلون والحكومة أن الانضمام إلى تلك المعاهدة من شأنه تجنيب إيران الضغوط والعقوبات الدولية، وأكد محمد جواد ظريف على أن إقرار تلك اللائحة سوف ينزع الحجج الواهية من الولايات المتحدة ورفضها يعطي ذريعة لترامب ليتهم إيران بدعم الإرهاب.

وأشار ظريف إلى الآثار الكارثية لرفض الانضمام إلى معاهدة مكافحة الإرهاب على الاقتصاد والتجارة قائلاً أن الروس أكدوا لرئيس البنك المركزي الإيراني قبل أيام بأنهم لا يستطيعون العمل مع إيران بحال رفضها الانضمام إلى تلك المعاهدة. 

إقرأ أيضًا: تراجع الدولار أمام الريال الإيراني

ومتزامناً مع النقاشات البرلمانية تجمع المئات من الشباب المحافظين المتشددين خارج مبنى البرلمان رافعين شعارات محذرة من إقرار معاهدة مكافحة الارهاب.    وطالب متشددون آخرون بالتصويت العلني لتمييز النواب المؤيدين من المعارضين ولكن وفق القانون الداخلي للبرلمان الإيراني يتم عملية التصويت بشكل سري. ويبدو أن المتشددين ومعهم 40 نائبًا في البرلمان قد أرادوا التأثير على مصير اللائحة عبر الإجراء العلني لعملية التصويت لأن الكثير من النواب كانوا يرفضون اللائحة بحال علنية التصويت مخافة المقايضات المحتملة أو المؤكدة. 

وهكذا صادق البرلمان الإيراني على لائحة تبعث الشفافية المالية بينما يمتنع عن الشفافية في عملية التصويت. 

قانون مكافحة الإرهاب الذي أقره البرلمان يحتاج إلى مصادقة مجلس صيانة الدستور الذي يعادل محكمة الدستور في الولايات المتحدة ما يبقي بصيص أمل للمحافظين المتشددين لعدم إقرار اللائحة نهائياً. ولكن يبدو أن مجلس صيانة الدستور لا يجرؤ على رفضها لأن تكاليف هذا الرفض باهظة جداً.