التحالف الدوليّ يعلن إبقاء قوّاته في العراق وقرار اميركي يقسم الشارع العراقي
 
أعلنت الولايات المتّحدة الأميركيّة في 19 آب/أغسطس الحاليّ بقاء قوّاتها في العراق "طالما دعت الحاجة"، ويأتي هذا القرار بعد تحذير وزارة الخارجيّة الأميركيّة رعاياها من السفر إلى العراق بسبب خطورة الوضع الأمنيّ هناك.
 
أحدث تصريح شون رايان، المتحدّث باسم التحالف الدوليّ الذي تقوده الولايات المتّحدة الأميركيّة ببقاء القوّات الأميركيّة في العراق بعد الانتهاء من العمليات العسكريّة ضدّ تنظيم "داعش"، انقساماً في الآراء داخل الأوساط السياسيّة العراقيّة.
 
حيث قال رايان، "سنبقي القوّات في العراق طالما رأينا أّن هناك حاجة إليها... وبعد هزيمة داعش عسكريّاً، فإنّ السبب الرئيسيّ للبقاء هو تحقيق الاستقرار،ولذلك سنبقى". تحدّث"البنتاغون" عن تواجد نحو 5200 عسكريّ أميركيّ في العراق يقومون بمهمّات استشاريّة وتدريبيّة للقوّات الأمنيّة العراقيّة، إلاّ أنّ وسائل إعلام تقول إنّ العدد قد يقترب من 7 آلاف عسكريّ.
 
من الجانب الحكوميّ الرسميّ، فلم يصدر رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، الذي يقود حكومة تصريف الأعمال، توضيحاً بشأن تصريح التحالف الدوليّ، إلاّ أنّ مقرّبين منه دافعوا عن موقف إدارته في هذا الخصوص. حيث دافع إحسان الشمري، وهو مستشار في مكتب حيدر العبادي، عن التواجد الأميركيّ في العراق، قائلاً في حديث لـ"المونيتور": "لا يوجد أيّ تغيير في وجود القوّات الأميركيّة في العراق". ولفت إلى أنّ "الحكومة تفاوضت مع الجانب الأميركيّ في شأن تغيير مهمّات المستشارين العسكريّين الأميركيّين من مرحلة الحرب إلى مرحلة السلم"، وقال: "بانتهاء الحرب على داعش، لا بدّ أن تتغيّر مهامّ المستشارين الأميركيّين لتتكيّف مع مرحلة ما بعد الانتصار على داعش. العبادي يفكّر الآن بالأمن الوقائيّ... ولذلك، فإنّ المشاورات مع التحالف الدوليّ تجري لتدريب القوّات العراقيّة وتسليحها وتقديم المعلومات الاستخباريّة من قبل الولايات المتّحدة، خصوصاً في ما يتعلّق بالحدود العراقيّة مع دول الجوار"، حسب الشمري.
 
وفي حين بدت الأصوات المعارضة لبقاء القوّات الأميركيّة أقلّ حدّة من السابق، إذ قالت إنّ بقاء القوّات يجب أن يتمّ بموافقة من البرلمان العراقيّ، رفضت الفصائل المسلحّة المنضوية في الحشد الشعبيّ بشكل تامّ بقاء القوّات الأميركيّة في العراق. ولم تتوانَ كتائب "حزب الله" عن القول: إنّ الإدارة الأميركيّة تضمر "نوايا عدوانيّة مبيّتة" في إبقاء قوّاتها العسكريّة بالعراق.
 
أمّا سعد المطلبي، وهو عضو في "تحالف دولة القانون" الذي يتزعّمه نوري المالكي، فردّ غاضباً، وقال: "إنّ قرار بقاء القوّات الأميركيّة في العراق ليس من صلاحيّات الحكومة التي هي تنفيذيّة".ولفت إلى أنّ "مثل هذا القرار يجب أن يناقش تحت قبّة البرلمان"، وقال في حديث لـ"المونيتور": "علينا أن نسأل العبادي، الذي يقول المقرّبون منه إنّه ضمن إتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ: تحت أيّ بند من بنود الإتفاقيّة تدخل عمليّة التمديد للقوّات الأميركيّة؟".واعتبر سعد المطلبي أنّ الاتفاقيّة بين بغداد وواشنطن باتت بحكم الميّتة، بعد أن رفضت الولايات المتّحدة تفعيلها حين احتلّ تنظيم "داعش" ثلث مساحة العراق في حزيران/يونيو من عام 2014.
 
انخفضت في الأشهر الأخيرة حدّة التهديدات التي توجّهها الفصائل الشيعيّة المسلّحة إلى القوّات الأميركيّة المتواجدة في العراق. ولذا، من المتوقّع ألاّ يكون هناك أيّ صدام عسكريّ بين هذه الفصائل والجنود الأميركيّين المتواجدين في القواعد العسكريّة. ورغم أنّ التصريحات اضحت اقل حدة من قبل الفصائل المسلّحة تجاه القوّات الأميركيّة، إلاّ أنّها ما زالت ترفض وجود هذه القوّات، وهذا ما أكّدته دعوة رئيس "كتلة صادقون" التابعة لـ"عصائب أهل الحقّ" في مجلس النوّاب العراقيّ حسن سالم إلى العبادي بـ"عدم" الرضوخ إلى الضغوط الأميركيّة مقابل بقاء قوّاتها في العراق.
وفي 30 نيسان/إبريل الماضي، أعلن التحالف الدوليّ أنّ العمليّات القتاليّة الرئيسيّة ضدّ تنظيم "داعش" في العراق انتهت. كما أعلن إغلاق قيادة المكوّن البريّ للقوّات المشتركة، وتحدّث التحالف أيضاً عن توجّهه في العراق من دعم العمليّات القتاليّة إلى المحافظة على المكاسب العسكريّة.
وقال حسن سالم في بيان وزّعه على الصحافيّين في 20 آب/أغسطس الحاليّ: "يتوجّب على رئيس الوزراء المنتهية ولايته احترام إرادة الشعب من خلال عدم الرضوخ إلى الضغوط الأميركيّة ببقاء قوّاتها".ورأى أنّ "بقاء القوّات الأميركيّة من عدمه مرهون بموقف البرلمان، الذي هو الممثل الشرعيّ للشعب العراقيّ".
 
"إنّ رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي يتحرّك وفق إتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ الموقّعة بين العراق والولايات المتّحدة في عام 2008"، بحسب ما أكّده الشمري، الذي قال أيضاً: "لا تحتاج المشاورات حول البقاء الأميركيّ في العراق إلى عرضها على البرلمان، لأنّ المشاورات تجري وفق إتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ، والتي جمّدتها واشنطن إلى حدّ ما، بعد خلافات مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لكنّها عادت إلى تفعيلها بعدما تسلم العبادي منصب رئيس مجلس الوزراء. وبالتالي، فإنّ كلّ ما يجري الآن هو تحت سقف هذه الاتفاقيّة".
 
انّ بوصلة المواقف العراقية تتحدد حسب العلاقة بين طهران وواشنطن. لا يمكن للمواقف التي تخرج من الفصائل الشيعيّة المسلّحة أن تكون ثابتة، فهي ستتغيّر مع تغيّر الوضع الدولي. ورغم عودتها عن التهديدات العسكرية باستهداف القوّات الأميركيّة في العراق خلال الأشهر الماضية، لكنّها قد تعود إلى ذلك إذا ما استمرّت العلاقة "سيّئة" بين إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وإيران.
 
ترجمة وفاء العريضي
 
بقلم عمر الجفال نقلا عن المونيتور