هذه قصة سورية من قصص خلافية يومية من حياة شعب تُشن عليه حروب إبادة وتدفع ملايين الدولارات من أجل التحكم به
 

اختلف أولاد عم من بلدة الطالحية القريبة من مدينة تفتناز في محافظة إدلب على" كريكية " أو " جاروفة " بحسب التسمية المتداولة بين السوريين هناك وهي عبارة عن عصا " رفش " كان قد أعارها " طالحي " لابن عمه وصهره في آن منذ 3سنوات وعندما طلبها منه أنكرها الصهر وابن العم .  

الأمرالذي أدّى الى مشادة كلامية نتج عنها خلاف وعراك بالعصي أدّى الى ضرب الصهر وكسر فقرات في ظهره ، ما دفع إخوة المكسور الى التدخل وكسر عظام ابن عمهم نصرة لأخيهم وطعنه بسكين شوّه وجهه فاختلفت العائلتان وزاد من شرخهما قيام أبو المطعون برفع شكوى ضدّ أبناء إخوته مرتكبي جريمة الطعن بالسكين الى الجهات المعنية في محافظة إدلب من الجيش الحرّ الذي اعتقل الطاعنين ووضعهم في السجن وقد رفعت قضيتهم للقضاء من قبل محكمة المحافظة .  

دفع أبو المسجونين الى أخيه بوجهاء القوم كي يسقط الدعوى ويحرر أبناءه من السجن مع تحمل نفقات العلاج و الأيام التي عطلها ومنعته من مزاولة أعمال الزراعة لكن أخيه رفض طرحه وباءت محاولات المتدخلين و المتكررة بالفشل وقد تمسك أبو المطعون بحل واحد لا رجعة عنه وهو دفع 8ملايين ليرة سورية لإسقاط الدعوة رغم علمه ومعرفته المسبقة بوضع أخيه المزري والمفتقر للخمسين ألف ليرة سورية فمن أين له أن يدفع له كل هذه الملايين غير المتوفرة في ضيعة الطالحية ؟

إقرأ أيضًا: حقوق الإنسان بين أميركا وروسيا

 

بقيّ الموقفون في السجن على أساس أن يأتي يوم محاكمتهم فيبت القاضي المدني بقضيتهم و لأن القضايا متراكمة في المحاكم تأخرت محاكمتهم لذا عاود أبو المسجونين  التماس العذر من أخيه وطلب من وجهاء تفتناز المعروفين بتأثيرهم على الجميع كونهم من كبار القوم في المعارضة السورية ولكن أسقط رفض الأخ وسائط المتدخلين وبقي متمسكاً بحل ّ المبلغ المذكور دون العودة الى حكم تخفيفي بحق أولاد أخيه وزوج ابنته .  

قامت أم المسجونين العجوز وزوجها المتعكز على سنين أكلت من لحمه الى لقاء القاضي في إدلب حيث شرحت للقاضي قصّة الخلاف و النزاع بين أبناء العمومة على عصا مستعارة منذ 3سنوات وكيف تدخل القاصي و الداني لحلّ الخلاف بين الإخوة ولكن تمسك أبو المجروح بالمبلغ حال دون الحلّ ويا ريسنا القاضي نحن لا نملك هذا المبلغ ولم نحصل عليه طيلة كدنا وتعبنا في الحقول ولم يدخل أصلاً الى مسامعنا فكل ما نعرف عن العملة هو ال500 والألف السورية و كنا ندخرها من موسم زراعي الى آخر خاصة وان زوجي شغيل يومي كنا نأكل من خبز يوميه ونحن 24فم يطحن الأحجار من شدة الجوع  ممن أين له أن يجمع هذا المبلغ ؟   

كما أن أخيه يعلم تمام العلم بأن أخيه و أبناء أخيه لو باعوا أنفسهم في سوق الحمير في إدلب لا أحد يشتريهم فضحك القاضي ووعد العجوز بالبت في القضية خلال يومين وبتجريمهم بمبلغ رمزي وبإطلاق سراحهم فعادا الى كوخهما في الطالحية وكان الخبر قد وصل الى والد المطعون فأرسل الى أخيه وجهاء الطالحية للمصالحة وحلّ المشكلة فرفض حلول المتدخلين وذكرهم بدورهم المتكرر لدفع أخيه عن غيّه في رفض الصلح والاستمرار في فدية لا طاقة لنا بها .

هذه قصة سورية من قصص خلافية يومية من حياة شعب تُشن عليه حروب إبادة وتدفع ملايين الدولارات من أجل التحكم به وإبقاء السيطرة عليه من قبل نظام صنع إنسان سوري مشوّه لا رسم له بل شبه إنسان في السلم وحيوان قذر في جيش يرتكب أبشع الجرائم .