نالت المخدرات من هذا المجتمع لتتوسع شيئا فشيئاً وتصيب الحزب بشكل مباشر وفي صفوفه التنظيمية وفي عقر داره
 
تعتبر المخدرات من أشد الآفات فتكاً بأي مجتمع، ومن أهم المشاكل التي تلقي بظلالها القاتمة وآثارها السلبية على جميع مناحي الحياة الخاصة، سواء بتعاطيها أو ترويجها، أو تجارتها، وهي وسيلة أساسية لضرب أي مجتمع بقيمه وأخلاقه ومعتقداته وسلوكياته وبالتالي تدميره.
كل الإحصائيات تُشير إلى ارتفاع نسبة التعاطي والترويج والإتجار بالمخدرات في عموم المناطق اللبنانية في ظل تنامي العوامل التي تؤدي إلى انتشار هذه الظاهرة ومن أهمها البطالة وسوء المعيشة والأوضاع الإقتصادية المتردية والفقر المدقع وغيرها.
 
كما تعتبر المخدرات السلاح الأشدّ فتكاً في تدمير أي مجتمع أو حزب أو أمة فيما اذا كانت مواجهة هذه الآفة معدومة، وفيما إذا كانت التربية ناقصة وفيما إذا كانت الظروف الإجتماعية والبيئية مهيئة لذلك، وفي هذه الحال فإن الأجهزة المعنية باستخدام هذا السلاح ضد المجتمعات والأمم ستكون أمام مهمة سهلة مع وجود الظروف الملائمة التي أشرنا إليها، وهي متوفرة فعلا في بعض المجتمعات اللبنانية في مختلف المناطق من بيروت إلى البقاع إلى الشمال إلى الجنوب حيث تشير التقارير الأمنية الواردة من الأجهزة المعنية إلى ارتفاع نسبة انتشار المخدرات على مختلف الأصعدة تعاطيا وترويجا وتجارة، وتشير البيانات اليومية الصادرة عن الأجهزة الأمنية إلى أخبار شبه يومية عن هذا الموضوع بالتحديد.
لا شك أن "حزب الله " ببيئته وقواعده ومجتمعه ولأسباب كثيرة وعديدة سياسية وغير سياسية أصبح مستهدفاً بشكل أو بآخر بهذا النوع من الأسلحة، ومع وجود البيئة الملائمة أصبح الحزب أمام أزمة حقيقية من خلال توفر الظروف الإجتماعية المساعدة ، تلك الظروف التي غاب الحزب عن الإلتفات إليها أو أنها ليست ضمن الأوليات، فجاءت تهم المخدرات لتعصف بالحزب وبكياناته التنظيمية المختلفة منذ الإعلان عن قضية الكبتاغون منذ سنوات وحتى اليوم، وما كُشف أخيراً عن تورط منتسبين للحزب بمواقع تنظيمية مختلفة يشير إلى أن الحزب أمام أزمة حقيقية وهي من أخطر الأزمات التي تعرض لها منذ عقود.
 
انشغل الحزب منذ سنوات بقضاياه السياسية الخارجية وباتت أولويات الداخل متأخرة جداً من حيث الرعاية والإهتمام فتُرك المجتمع إلى مصيره، ومع تزايد الأزمات المعيشية واشتداد وطأتها، ومع تزايد نسبة البطالة والفوضى المجتمعية نالت المخدرات من هذا المجتمع لتتوسع شيئا فشيئاً وتصيب الحزب بشكل مباشر وفي صفوفه التنظيمية وفي عقر داره، الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة عن الأسباب، عن إخفاق الحزب في حماية مجتمعه وبيئته وأخيراً صفوفه التنظيمية والسؤال الأهم هل بدأت الحرب على الحزب من الداخل؟
ما تداول به الإعلام على مدى اليومين الماضيين حول إلقاء القبض على تجار ومروجي مخدرات في "حزب الله"  يعد فضيحة بكل المقاييس وقد شكل ذلك بالتأكيد إحراجاً كبيراً لقيادة الحزب ما يضعها أمام حقيقة وحيدة ومهمة عاجلة وهي العمل على تنقية الصفوف الداخلية أولاً، سيما وأن قيادة الحزب على مشارف الإعلان عن خطة وبرنامج عمل لمكافحة الفساد الإداري والمالي داخل الدولة وبالتالي فإنه من المفترض أن تبدأ محاربة الفساد من الداخل أولاً لذلك فإن الحزب الآن معني أكثر من أي وقت مضى في  تفعيل العمل والمواجهة الحقيقية باتجاه بيئته ومجتمعه ليستطيع البدء بمواجهة الفساد العام المستشري في البلاد.