بعلبك الهرمل تعاني من مشاكل في المياه والكهرباء وشبكة المواصلات والاتصالات والخدمات الاستشفائية والصحية والتعليمية وكافة البنى التحتية
 

بالرغم من أن فترات متقطعة من الهدوء المشوبة بالترقب والحذر تشهدها منطقة بعلبك الهرمل، إلا أن مسلسل الأحداث الدموية والمعارك المسلحة تتنقل بين مختلف قرى وبلدات ومدن المنطقة حيث تستخدم كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بإطلاق عشرات القذائف الصاروخية وآلاف الرشقات الرشاشة من أحدث أنواع الأسلحة وأكثرها تطورا عندما تدور اي معركة بين طرفين أو عائلتين والتي تستمر طوال ساعات حتى تنفذ الذخيرة فيتوقف إطلاق الرصاص والقذائف وتنتهي المعركة، فيتنفس الناس في الجوار وفي المحيط الصعداء بعد ساعات عصيبة من الخوف والتوتر يقضونها مختبئين داخل المنازل أو في أمكنة تقيهم الرصاص الطائش، سيما وأنه أصبح مألوفا لدى هؤلاء الناس أن قوى السلطة وأجهزة الدولة وقوى الأمر الواقع تتعاطى مع هذه الأحداث الدامية والمهددة للاستقرار بغض نظرٍ واضح وبكثير من الإهمال واللامبالاة والاستهتار، ولا تكلف نفسها حتى مجرد السؤال عن أسباب هذه الحوادث المخلة بأمن المنطقة وعن مثيري الشغب والفتن.

إقرأ أيضًا: من المسؤول عن الفلتان الأمني في منطقة بعلبك؟

 

وتكتفي القوى العسكرية بدورية مؤللة للجيش اللبناني تزور منطقة الاشتباكات بعد انتهائها دون أي تدخل فعال للحد من هذه الاختلالات الأمنية ولحماية المجتمع الإنساني وحفظ النظام والقانون. بل إن الأمر يترك للجان الإصلاح والفعاليات وأصحاب الأيادي البيضاء الذين لا يمتلكون اي من المقومات السلطوية والمالية سوى ما يختزنونه من ملكات الشهامة والمروءة والكرامة والحس الإنساني فيبادر بعضهم للتحرك سريعاً قاصدين الأطراف المتحاربة لتقريب وجهات النظر وفض النزاع وإصلاح ذات البين والتوصل إلى الحل المناسب الذي يرضي الجميع وينتهي الأمر غالبا بإقامة الصلح لتعود المياه إلى مجاريها. 

ومن الطبيعي والمسلم به أن تداعيات المعركة وما يترتب عنها من أضرار جسيمة وما تسببه من خسائر مادية للأبرياء في أرزاقهم وبيوتهم وسياراتهم البعيدين منهم والقريبين فإنها تدخل في خانة القضاء والقدر ويترك أمر التعويض عليهم إلى الله سبحانه وتعالى الذي يعدهم بأنهار من اللبن والعسل في جنان الخلد وقصور من الزبرجد والياقوت في جنة الفردوس الأعلى، وهذا يفوق بكثير مما لحق بمنازلهم ودورهم من دمار وخراب وأضرار مادية ومعنوية وجسدية. 

أما مؤسسات الدولة المعنية بالتعويض في مثل هذه الحالات الشاذة فإنها تتنصل من أي مسؤولية ولا تبدي اي استعداد حتى لمسح الأضرار وتقديرها. 

إقرأ أيضًا: تشكيل الحكومة أمام التحديات الصعبة

هذا بعضًا من مشاهد الأوضاع الأمنية والمعاناة التي يعانيها المواطن في منطقة بعلبك الهرمل، أما الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية والمعيشية والمالية المتردية والتي ينجم عنها الكثير من حالات الجوع والفقر. فالحديث عنها يحتاج إلى كتب ومجلدات ولا يمكن الإحاطة بها لكثرتها وتفاقمها وتراكمها، فالمنطقة تعاني من مشاكل في المياه والكهرباء وشبكة المواصلات والاتصالات والخدمات الاستشفائية والصحية والتعليمية وكافة البنى التحتية. 

وإذا كانت المنطقة ولعقود طويلة تتعايش مع الحرمان والإهمال، إلا أنه من حق أبناء هذه المنطقة أن يعرفوا من المسؤول عن هذا الإهمال والحرمان وعن استمراره والعزل لمنطقتهم وكأنها خارج منظومة الدولة؟ 

وعندما يأتي الجواب سريعا بأن الدولة هي المسؤولة. فهذا جواب فيه الكثير من التضليل والخداع والخبث. ويهدف إلى تضييع المسؤولية وتجهيل المسؤول. لأن الدولة ليست صندوقا مغلقا يفتح ويغلق تبعا للظروف وللاهواء. بل إن الدولة هي مجموعة القوى السياسية والحزبية الحاكمة التي تمسك بمفاصل الحكم وبكافة المؤسسات الدستورية والأجهزة على اختلاف تشعباتها، ويأتي على رأس هذه القوى الثنائي الشيعي "حزب الله" و "حركة أمل"، فهو الأجدر والأقوى والاقدر على تحريك الدولة بكل مفاصلها وتفاصيلها. وهو يتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية استمرار الإهمال والحرمان في منطقة بعلبك الهرمل سيما وأن هذه المنطقة تشكل الحاضنة والرافد البشري لهذا الثنائي وقدمت خيرة شبابها خدمة لمشاريع هذا الثنائي.