من المستفيد من تغطية أصحاب السوابق في القتل والإجرام؟ ومن له مصلحة في ترك هذه المنطقة عرضة لإهتزازات أمنية متكررة؟
 

لم يعد أمام أهالي منطقة بعلبك الهرمل سوى اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى طلبًا للأمان ولتأمين حمايتهم بعدما استبيحت المنطقة بأمنها واستقرارها واقتصادها ومعيشتها وتحولت إلى منطقة منكوبة بكل ما للكلمة من معنى ومعزولة نتيجة صيتها الذي ذاع في كافة أرجاء المعمورة وأصبح مضربا للمثل في الفلتان الأمني وارتفاع منسوب التعديات ومستوى الجريمة كماً ونوعاً والسرقات والتزوير والغش وتحولت إلى واحة من الأمان للفارين من وجه العدالة واللصوص والمطلوبين وأصحاب السوابق وتجار الممنوعات وأصبحت مرتفعا للتجاوزات والسلاح المتفلت وتعكير صفو الأمن بإطلاق الرصاص العشوائي والقذائف الصاروخية على مدار الساعة طوال اليوم في الليل والنهار ودون أي ضوابط وعلى مرأى ومسمع من أجهزة الدولة ودون أي خوف من ملاحقة أو مداهمة للقوى المعنية والمكلفة بفرض الأمن. 

 

إقرأ أيضًا: تشكيل الحكومة أمام التحديات الصعبة

وبعدما يئس أهالي هذه المنطقة المحرومة من الحدود الدنيا لمقومات الحياة الحرة والكريمة، وبعد الاجتماعات المطولة على مستوى التجار والصناعيين وأصحاب المؤسسات وزعماء العشائر والعائلات والفاعليات والمطالبات المتكررة والزيارات المتعددة طوال سنوات عديدة، قاصدين في كل مرة المعنيين بشؤون منطقتهم من نواب ووزراء ومراجع سياسية وقادة أحزاب وتنظيمات ورؤساء جمهورية وكافة الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية طلبا للأمان وانصافهم كاخوانهم اللبنانيين على امتداد أراضي الجمهورية اللبنانية، لكنهم لم يغيروا الوعود المبهمة والكلام المعسول الذي لا يغني ولا يسمن ولم يحصدوا غير الفشل والخيبة وعادوا بخفي حنين فتوجهوا إلى الله متوسلين بالدعاء والمناجاة وبدموع الأطفال والثكالى والعجزة وبالرعب والهلع الذي استوطن قلوبهم، لبسط واسع رحمته واستنقاذهم من مهاوي البؤس والشقاء وإعادة البسمة إلى الوجوه الشاحبة بعدما أخذ الخوف منها كل مأخذ. 

وآخر الوعود التي سمعها أبناء منطقة بعلبك الهرمل وبنوا عليها شيء من الأمل بمستقبل واعد جاءت في حمأة الجولات الانتخابية النيابية وانطلقت على لسان الأمين العام ل "حزب الله" السيد "حسن نصر الله" بعدما اخذ على نفسه وعدا قاطعا  وهو المعروف بالوعود الصادقة، عندما أطلق صرخته المدوية بمحاربة الفساد وتعهد شخصيا بإيلاء هذه المسألة جل اهتمامه ورعايته، وعلى أن يتصدر ضبط الوضع الأمني وفرض الأمان والاستقرار رأس قائمة اهتماماته، باعتبار أن الأمن هو المقدمة والطريق المؤدي إلى محاربة الفساد بكل تشعباته وإلى الازدهار والنشاط الاقتصادي والتآلف المعيشي. 

والناس من جهتها بل الغالبية العظمى من أبناء منطقة بعلبك الهرمل ، ولشدة ما عانوه من فوضى السلاح المتفلت والرصاص الطائش والقتل والإجرام والمعارك المسلحة، فإنهم ما بخلوا بالمجازفة بحقوقهم في النيابة والوزارة والإدارة والوظائف لقاء العيش بأمن واستقرار وعلى قاعدة "خذوا البلد خذوا الوطن خذوا الماء والكهرباء والغاز خذوا المال والسلطة خذوا الأرض والسماء خذوا كل شيء واتركوا لنا فقط الهواء لنتنشق منه ما تبقى من أمن وأمان وحرية وكرامة".

وإلى اليوم لم نلحظ اي مبادرة في هذا الاتجاه بل على العكس فقد ازداد الفلتان مع ارتفاع مستوى الجرائم والتعديات وايقاظ الصائمين في السحور على أصوات القذائف الصاروخية التي تلمع في سماء المنطقة والرصاص الذي يلعلع في الأجواء من مختلف أنواع الأسلحة. 

 

إقرأ أيضًا: رحلة تشكيل الحكومة شاقة وصعبة

وفي الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد منذ أيام برئاسة رئيس البلاد وحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والذي تم تخصيص جانب كبير منه لمعالجة الاهتراء الأمني وفلتانه في البقاع وخصوصًا في منطقة بعلبك الهرمل. وتمخض هذا الاجتماع عن مقررات وصفت بالسرية .وحتى اللحظة لم يتم ترجمة اي من هذه المقررات على أرض الواقع مع استمرار الأوضاع الأمنية في المنطقة بالتردي والتدهور نحو الأسوأ.

وأخيراً فإن أهالي منطقة بعلبك الهرمل لا ينشدون ولا يطالبون بغير الأمن المفقود منذ سنوات ومن حقهم أن يتساءلوا من المسؤول عن تحويل منطقتهم إلى بؤرة أمنية مفتوحة على كل الاحتمالات؟ ومن المستفيد من تغطية أصحاب السوابق في القتل والإجرام؟ ومن له مصلحة في ترك هذه المنطقة عرضة لإهتزازات أمنية متكررة؟ومن الذي يمنع السلطة من القيام بواجباتها لفرض الأمن بقوة القانون والقوى العسكرية للحفاظ على ما تبقى من هيبة للدولة.