جبران باسيل هو وليد معطيات متعددة جعلت منه شخصاً طامحاً بمسؤولية أكبر ومتجاوزة لحصته السياسية والطائفية
 

لا يهدأ ولا يكل ، يتابع كل شاردة انتخابية في الداخل والخارج وكأن المعركة الانتخابية معركة رئاسته لذا يهيم على وجهه في صحراء الاغتراب آملاً أن يحشد المسيحيون المؤيدون للتيار الوطني كل صوت لكسب معركة الأصوات من جهة وكسب التمثيل المسيحي للتيّار من جهة ثانية لتأكيد زعامة التيّار للطائفة بوجه خصومه. لا شك بأن قدرة وزير الخارجية ورئيس التيار الحرّ مبنية أساساً على علاقة المصاهرة مع الرئيس ميشال عون الاّ أنّه استطاع أن يسلك طريق المسؤولية بجدارة معينة نتيجة غياب من باستطاعته المنافسة خاصة من حزبيّ القوّات والكتائب ونتيجة فراغ السلطة من رمزية الفرد الذي أبنت حوله قاعدة التمثيل المسيحي ونتيجة توازنات داخلية ملأت رصيد الوزير بقوة مضاعفة للتمثيل والحجم والدور كان حزب الله الرافد الأساسي لجعل جبران اسماً لامعاً في السياسة اللبنانية.

إقرأ أيضًا: السعودية وتحالف الحريري- جنبلاط -جعجع هو وليد معطيات متعددة جعلت منه شخصاً طامحاً بمسؤولية أكبر ومتجاوزة لحصته السياسية والطائفية خاصة وأن شغور الوسط الماروني أوحى له أن بالإمكان لعب دور ريادي في السلطة من هنا جاء حماس رئيس التيّار لخوض المعركة من بوابة الاغتراب باعتبارها الساحة الممتلئة لإشباع الطموح الطائفي بعودة ميمونة الى مراحل القوة الآحادية ومن هنا برز الخلاف مع حركة أمل ودقّ باب الرئيس نبيه بري الذي لا يُدق بيد النيل منه ليعطي دوره بعداً جديداً من أدوار تعافي المسيحيين من سلطة الآخرين عليهم. طبعاً الشعور الطائفي وتحريضه وتضخيم صورة الحرمان السياسي كلها أساليب تنشّط من الحركة الانتخابية وتُعزّز من أرصدة الرافعين لشعارات الغُبن رغم علمهم المسبق أن الطائف قد وازن بين الطوائف الكبيرة ولم يجحد بحق الموارنة في المسؤولية السياسية وفي دورهم الأساسي داخل السلطة لكن ثمّة من يحنّ الى زمن المارونية السياسية ويعمل على جعل حلم العودة ممكناً في ظل الخلافات القائمة في لبنان والمنطقة والتي أخذت أبعاد طائفية ومذهبية ما بين السنة والشيعة.

إقرأ أيضًا: السنيورة في ذمّة المملكة ليس عن عبث تجوال رئيس التيّار الوطني الحرّ في بلاد الاغتراب فهو يعلم تمام المعرفة أن الصوت المسيحي هو الأكثر و الأقوى التزاماً بخيارات الأحزاب المسيحية لتحرّر الكتلة المسيحية المٌغتربة من أي ضغط مباشر ولبعدها عن طبيعة منظومة المصالح القائمة في لبنان والتي تجعل الصوت المسيحي وغيره صوتاً متصلاً بمصلحته داخل البيئة التي يعيش ويعمل في داخلها. ولكن مصادرة التيّار للخيار المسيحي من شأنه أن يعيد الموضوعات الخلافية مع شركائه الى الواجهة وقد تكون الانتخابات ونتائجها دعوة جديدة للإختلاف على تمثيل لا يمكن التسليم به بعد أن استخدمت السلطة لصالح التيّار اذ لم يتم التحالف ما بين جبران والحكيم. حتى الآن لا علم لنا اذا ما كانت الزيارات الانتخابية للوزير جبران باسيل للمغتربين في الخارج هي على نفقته الخاصة أم على نفقة المال العام خاصة وأن الطائرة ليست طائرة ورقية بل طائرة تحتاج الى ميزانية لتحريكها دون استراحة وأن كلا الأمرين يفتحان المجال الواسع أمام أسئلة لا نهاية لها وقد تبدو الاجابات لا نهاية لها أيضاً طالما أن طموح اللبنانيين طموحاً خجولاً وهو لا يبلغُ حاجة المنفعة المباشرة للخدمة الشخصية التي تلبي حاجة المحتاج مؤقتاً مقابل حجزه في زنزانة الخدمة طوال حياته. هل سيكون صوت الاغتراب صوتاً للتيار الحرّ؟ أم أن العيش في الغرب قد أكسب المغتربين وعياً وطنياً متجاوزاً لحدود المصلحة الحزبية والطائفية ومرتبطاً بمشروع بناء الدولة لا بمشاريع الطوائف، يبدو أن صندوقة الانتخابات وحدها من ستجيب عن ذلك لذا لن نتشاءم كالعادة رغم مرارة التفاؤل.