كيف تعامل الاعلام الإسرائيلي بقضية زياد عيتاني اللبنانية وماذا يمكن أن نستفيد من ذلك ؟
 

 تكشّف اخيرا الكثير من خبايا وفصول " مسرحية " زياد عيتاني، وظهرت براءته من تهمة هي ابشع واقذع ما يمكن ان يساق لبرئ، فأحدثت فضيحة براءته وتورط كبار القوم بفبركة الملف صدمة عند الرأي العام اللبناني لا تقل بحجمها الصدمة التي حصلت يوم اتهامه واعتقاله . بعيدا، عن الصدمتين، وبعد التبريك لزياد وعائلته الصغيرة والكبيرة، وبعد التأكيد على ضرورة متابعة التحقيقات حتى فضح كامل المتورطين ومن خلفهم ومن ساندهم وتلوثت يديه بهذه الجريمة النتنة، حفاظا على ما تبقى من شذرات ثقة بأجهزة  الدولة بعيدا عن كل هذا، تعالوا نتطلع الى هذه التجربة من زاوية مختلفة علنا نستفيد مما حدث بالرغم من سوداويتها وانكارنا لها، لنسأل انفسنا سؤال يمكن ان يؤسس عليه في صراعنا مع العدو الاسرائيلي من خلال فهمنا لاليات تفكيره وكيفية تعاطيه مع هكذا احداث  السؤال: كيف تعاملت اسرائيل مع قضية زياد ؟ فهي معنية اولا واخيرا بالحادثة، خاصة ان " المسرحية " تناولت جهازها الامني ( الموساد )، والحبكة تحدثت عن ضابطة اسرائيلية وعملية تجنيد وتفاصيل مملة اقنعت الكثيرين من الرأي العام اللبناني وغير اللبناني بحقيقة ما جرى، بحيث اعتُبر الامر وكأنه صفعة للعدو وإنجاز امني كبير للمقاومة ولو من خلال جهاز رسمي لبناني يرأسه بحسب القانون حليفه الاول ( رئيس الجمهورية )، 

إقرأ أيضًا: مقاومة المقاومة وقبل الاجابة عن سؤال ردة فعل اسرائيل على " الهزيمة " التي منيت بها، والانتصار الذي حققه عدوها، لا بد من القول ان بالمنطق المحكوم بالعقلية العربية، المفترض كان ان تستنفر اسرائيل واجهزتها واعلامها ودعايتها المحلية والعالمية من اجل نفي هذه الهزيمة النكراء ، والسعي الدؤوب والجاد من اجل نزع هذا " الانتصار" من ايدي الاعداء، من خلال الاسراع بالتبرؤ من زياد و انكار اي محاولة للاتصال به كما هو واقع الحال طبعا  الملفت هنا، هو ان نعلم بأن الاسرائيلي وإعلامه صمت صمت القبور ازاء هذه القضية، ولم يحرك ساكنا قط، وانه سمح بعقل بارد للاخرين وإعلامهم بان يزغردوا ويزهزهوا ويفرحوا بانتصارهم هذا دون ان يسجل اي محاولة لازعاجهم وهم يحتفلون في نشوة النصر هذا!!  الاضاءة على ردة فعل العدو هذه، وغيرها، وعدم مبالاته واستلشائه بالقضية، يجب ان تفتح اذهاننا على طريقة تفكيره وكيفية ادائه وسلوكه، وبانه لا ينزعج اطلاقا من كل احتفالاتنا وخطاباتنا الانتصارية، طالما انها انتصارات وهمية لا تؤثر ابدا على مصالحه الحقيقية، ولعله هو في بعض الاحيان يساهم بمنحنا " انتصارات " يستفيد منها على المدى الاستراتيجي،، ومن قضية زياد يجب ان نتعلم ان العقل الاسرائيلي مختلف عن العقل العربي، وان صمته عن بعض " انجازاتنا " او ما يشبّه لنا بانها انجازات،  ليس دائما هو دليل على حقيقتها .