خطاب الهروب إلى الأمام، والوسيلة الوحيدة التي يمكن أن يواجه بها حزب الله فشله الذريع في مقاربة هموم الناس المعيشية والمطلبي
 

من يقرأ الصحف الموالية لحزب الله خلال اليومين الماضيين وبالتحديد بعد زيارة الموفد السعودي إلى لبنان يظن بل يتأكد أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية ومعهم الكيان الإسرائيلي قد أعدوا العدة للتدخل في تفاصيل الإنتخابات النيابية القادمة لمواجهة حزب الله، وأن الحزب أمام حرب كونية جديدة ليس آخرها الإنتخابات النيابية وبالتالي فإن على الحزب المواجهة بأي شكل من الأشكال من الإتهامات بالتخوين والعمالة إلى بثّ الشائعات والأكاذيب وصولًا إلى التسريبات الإعلامية وفق سياسة انتخابية واحدة وهي التحريض واستقطاب الصوت الإنتخابي لصالح الحزب.

إقرأ أيَضًا: كلام في الإنتخابات: من هو الخائن لدماء الشهداء؟ قالت صحيفة الديار اللبنانية بعددها الصادر اليوم: كشفت اوساط ديبلوماسية في بيروت عن «خطة» سعودية مكتملة العناصر لإعادة تفعيل الحملة على حزب الله «وتهشيم» صورة السيد حسن نصرالله، لأسباب لا ترتبط بالانتخابات النيابة التي تعد تفصيلا صغيرا في مواجهة شاملة ترتبط بدور حزب الله الاقليمي، وهذه المرة تحقيقه «اختراقاً» مستجداً على الساحة الفلسطينية المرشحة لتكون في واجهة الاحداث، مع نضوج الاستعدادات لتمرير صفقة القرن. وأدرجت الصحيفة عناوين عدة في استعادة مقصودة لحقبة الفتنة في لبنان كتحريض للناخب وتخويفه مما سيتعرض له حزب الله من مؤامرة سعودية أميركية إسرائيلية فيما لو لم يصوّت لصالح الحزب. ثم تعتبر الصحيفة المذكورة أن الدعم السعودي قد بدأ لجميع مناوئي الحزب سياسيًا وبالتحديد لجميع المرشحين الشيعة سواء في الجنوب أو في البقاع أو بيروت وجبيل. خطاب الهروب إلى الأمام، والوسيلة الوحيدة التي يمكن أن يواجه بها حزب الله فشله الذريع في مقاربة هموم الناس المعيشية والمطلبية، وكذلك فإن بث هذه التسريبات والإتهامات ما هي إلا لاستيعاب صرخات الناس واعتراضاتهم وانتقاداتهم في ظل العجز عن تقديم الأجوبة الشافية لكل التساؤلات الشعبية حول الخدمات والحرمان والبطالة والماء والكرباء والصحة وغيرها.

إقرأ أيضًا: المقاومة وخطاب الإستحمار لم يستطع حزب الله تقديم الأجوبة كما لم يستطع من قبل تقديم الحلول يقف اليوم عاجزا أمام الصرخات الشعبية وأمام هذه الإحتجاجات، فيهرب إلى الأساليب الرخيصة المبتذلة كعدّة الشغل للعمل الإنتخابي والمواجهة بالإتهامات بالتخوين بالعمالة ومن خلال بثّ الشائعات ونشر التسريبات للتأثير على الصوت الشيعي جنوبًا وبقاعًا. أمام هذا الخطاب فإن الرهان على وعي القاعدة الشيعية التي تعبّر يوما بعد يوم عن قدرتها على المحاسبة والعقاب وأن السكوت لم يعد يجدي في مواجهة الحرمان والفقر والفساد، وأن أي خطاب هو هباء ما لم يكن في مصلحة الناس وهمومهم المعيشية والحياتية وما لم يقارب الوجع البقاعي والجنوبي والشيعي بشكل عام. وإن كل هذه التسريبات هي كذب انتخابي صريح لن يقدم ولن يؤخر في التأثير على إرادة الناخب الشيعي.