هل تبقى أوروبا وفية للإتفاق النووي أم تنحني نحو البيت الابيض وتفضل أمريكا على إيران ؟
 

أوروبا أصبحت حائرة بين أمريكا وإيران بعد المهلة التي حددها الرئيس دونالد ترامب لتعديل الإتفاق النووي الذي يعتبره إتفاقا سيئا يعاني من خلل كارثي، ذلك لأنها لديها مصالح اقتصادية وتجارية في إيران لا تتمتع بها الولايات المتحدة التي قطعت علاقاتها مع إيران منذ 38 عاما أي بعد إقتحام السفارة الأميركية في طهران.  وبينما تحذر روسيا الولايات المتحدة الأميركية من مغبة خروجها من الإتفاق النووي وتؤكد على انهياره ( أي خروج إيران) بحال خروج أمريكا من الإتفاق النووي إلا أن إدارة ترامب لم تيأس من الوصول إلى ما تتمناه وهو إعادة صيغة الإتفاق النووي عبر الضغط على حليفتها الأوروبية. وهذا الضغط أثار استغراب وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي  فدريكا موغريني التي تساءلت عن سر الضغط الأميركي على الإتحاد الأوروبي في وقت تؤكد كل من روسيا والصين  على تنفيذ الاتفاق النووي.  و كشف سر الضغوط على أوروبا ليس بحاجة إلى جهد كبير  فهو يعود أولا الى عقلية ترامب التجارية التي تلتجأ الى الوسطاء على غرار الصفقات التجارية التي لا تستغني عادة عن الوساطة والسمسرة. وهذا ما طالب ترامب الصين بأداءه لحل الأزمة الكورية الشمالية. ويعرف ترامب ءن إيران تعول كثيرا على أوروبا اقتصاديا وسياسيا وأنها تراهن على الدور المستقل الذي تتمنى أن تؤديه أوروبا تجاه أمريكا ومطالب ترامب التعسفية.  إلى الآن احتفظت أوروبا بدورها المستقل ولكن يبدو أنها لا تقدر على الصمود أمام شقيقها الأكبر وتبحث عن حجج لفرض عقوبات على إيران وإن تحت عناوين أخرى مثل البرنامج الصاروخي ودعم الإرهاب وزعزعة الأمن الإقليمي وذلك إرضاء لأمريكا ومكسبا للرئيس ترامب. 

إقرأ أيضا : مهزلة الإتفاق مع الولايات المتحدة! وأميركيا ، هدد معاون الرئيس الأميركي مايك بنس بالقول بأن على أوروبا أن تختار واحدا بين اثنين: بين الولايات المتحدة وبين الإتفاق النووي.  وتدرك إيران خطورة الوضع جيدا وأشار مساعد وزير خارجية إيران عباس عراقجي إلى أن إيران ستواجه تحديات أكثر جدية خلال الأربعة شهور المقبلة حيث أن الولايات المتحدة تريد توتير العلاقات الإيرانية الأوروبية.  وأكد أمين مجلس الأمن الإيراني علي شمخاني على أن الإتفاق النووي وثيقة شاملة وغير قابلة للتجزئة ولا يمكن إعادة التفاوض حوله.  يظهر أن الإيرانيون لا أمل لديهم لعودتهم إلى طاولة المفاوضات فهل تبقى أوروبا وفية للإتفاق النووي أم تنحني نحو البيت الابيض وتفضل أمريكا على إيران ؟