ما هي حسابات الحريري والتيار الوطني الحر و حزب الله في موضوع تأجيل أو تقريب الإنتخابات ؟
 

صدق من قال أن  "ما بعد إستقالة الرئيس سعد الحريري من الحكومة ليس كما قبلها " حيث أن تداعيات زلزالها لا تزال حاضرة ولو حاول الحريري التخفيف من لهجته من جهة وإعلان تريثه بإنتظار المشاورات حول تحديد مفهوم النأي بالنفس والوفاق الوطني عليه. لكن الحريري وبقراءة هادئة لخطاباته منذ خروجه من المملكة العربية السعودية لم يخرج عن مضمون بيان الإستقالة الذي أعلنه من العاصمة السعودية الرياض لناحية المطالبة بوقف تدخلات إيران وحزب الله في شؤون الدول العربية ، وفقط ما تغير هي المصطلحات للتعبير عن هذا المضمون فهو لم يستخدم مفردات ك " قطع يد إيران " والتي كانت صادمة وغريبة في آن للعديد من اللبنانيين. وفي ظل الجو السياسي المتريث مع تريث إستقالة الحريري ظهر الرجل بحلة جديدة وأداء مختلف إستطاع من خلاله إستعادة شرائح واسعة من جمهور السنة " المحبط " من أداءه طوال عام من عمر التسوية الرئاسية مع التيار الوطني الحر وحزب الله.

إقرأ أيضا : إستقالة الحريري.. وإعدام «التسوية الرئاسية»! فبانت قوة الحريري الشعبية من خلال عدة محطات أبرزها التجمع الجماهيري في بيت الوسط ووفود التهنئة التي تقصد هذا  البيت  هذه الأيام. ولا يوجد شك عند أي أحد في هذه النقطة بالتحديد بأن الحريري إستطاع إستلام زمام الشارع السني وإعادة ربطه بزعامته والتخفيف من حالات " الإحباط ". وهذه القوة الجماهيرية ظهرت في خطابات الحريري  وتغيير مطالبه ، فهو كان من المتحمسين لتأجيل الإنتخابات النيابية قبل الإستقالة ويشاركه النية التيار الوطني الحر ، لكن هذا الأمر تغير عبر قوله في آخر مقابلة أجراها أنه يقبل بتقريب موعد الإنتخابات. ولا يأتي كلام الحريري من فراغ بل بناءا على دراسات وتقارير وإحصاءات تفيده بمعطيات عن أن وضعه الجماهيري في هذا التوقيت مناسب لتقليل الخسائر في أي إنتخابات تجري على أساس قانون النسبية في حال لم يدخل تعديلات على  هذا القانون أيضا وهذا نقاش آخر. علما أن أول من نادى بتقريب موعد الإنتخابات هو الرئيس نبيه بري منذ شهرين تقريبا لغايات سياسية مرتبطة أولا بتقزيم حصة التيار الوطني الحر في هذه الإنتخابات، لكن هل وضع التيار البرتقالي  الجماهيري تغير هو الآخر كحال تيار المستقبل ؟ عن هذا السؤال يجيب بعض المراقبين للوضع السياسي في آخر أسبوعين إلى تغييرات دراماتيكية حصلت على مستوى القواعد الجماهيرية للتيار حيث زاد منسوب التأييد للعهد ولرئيس التيار جبران باسيل بعد المواقف الذي أخذها الرئيس ميشال عون في قضية إستقالة الحريري والجولات المكوكية لباسيل حول العالم والذي أظهر العهد بشكل القوي والقادر على توحيد اللبنانيين إتجاه أي " خطر خارجي". لذلك ، فإن حسابات التيارين الأزرق والبرتقالي تغيرت بعد إستقالة الحريري وأصبحت الإنتخابات لهم فرصة لحصد أكبر عدد من المقاعد النيابية. فهل يعني ذلك أن الإنتخابات سيتم تقريبها ؟ ليس بالضرورة بل يبدو أن الأمر مستحيل لسببين أولهما أن وزارة الداخلية ليست جاهزة بعد على صعيد التحضيرات اللوجستية وهي بحاجة لوقت كافي لفعل ذلك.

إقرأ أيضا : إستقالة الحريري اللُّغز أو الأُحجية ... وكأنّنا يا بدر لا رُحنا ولا جينا أما السبب الثاني فهو موقف حزب الله من هذه التغيرات على مستوى القاعدة الجماهيرية لتيار المستقبل بالأخص ، فليس من مصلحة الحزب في حال تمت التسوية القادمة أن يعطي تنازلا إستراتيجيا للحريري عمره 4 سنوات  يقلل فيه حجم خسائره النيابية. وبالتالي سيقوم الحزب بإستغلال الوقت المتبقي حتى موعد الإنتخابات في أيار 2018 في حال تمت التسوية لإضعاف الحريري إلى حد معين لا يسمح له بالحفاظ على نفس حجم الكتلة النيابية الحالية وأيضا بأن لا يكون ذلك بابا لتمثيل قوى معادية للحزب من الطائفة السنية كاللواء أشرف ريفي بشكل كبير. ولتحقيق هذه الغاية ، سيدرس الحزب خياراته وسياسته بتأن حتى يضبط الوضع ويحافظ على مكتسبات قانون الإنتخابات ، أما خيارات الحريري فهي محكومة بتصرفاته وشكل التسوية إن تمت على خير في حال وافقت السعودية على التهدئة.  وفي حال فشل التسوية فإن مصير الإنتخابات محكوم بالتأجيل وستتغير كل الحسابات وسيبقى لبنان في النفق المظلم.