هل يُجدّد للبطل العبادي أم أن طواحين الخلافات الشيعية ستطيح به لصالح طامحين لم يتذوقوا حتى الآن حلاوة السلطة ؟
 

في ولايته هُزم تنظيم " داعش " في العراق وتمّ تحرير ما استولى عليه الإرهابيون بساعات, بسنين عجاف أكلت من لحم العراقيين وجعلت أرضهم دكاً وزادت من تشرذم طوائفه ومكوناته وجعلتهم يطمعون بالإستقلال ويبحثون عن خصوصياتهم في هوياتهم الضيقة بعض أن استعدى الواحد الآخر سواء كان الآخر من طائفته أو من غير ملته وبعد أن عمّ الفسادان المالي والسياسي وتمّ نهب العراق لصالح طبقة مستثمرة في السلطة .
بيع كل شيء في العراق وما عاد فيه ما يُشرى فالغرباء أكلوا خيراته وما شبع بعدُ من أتخمته سلطة الفساد من طبقة سياسية لم تشهد لها مثيل كل أنظمة الإستبداد والفساد منذ قيام الدولة الوطنية وحتى الساعة حتى العراق نفسه لم يشهد على نفسه فساداً كما هو عليه الآن ومنذ إستلام حزب الدعوة للسلطة بفرمان خارجي و بإرادة داخلية عُطّلت فيها خيارات العراقيين لصالح عشائر سياسية متحكمة برقبة المال السياسي والديني .
وحده العبادي تمكّن من دخول باب النظافة المالية ( على حدّ علمنا ) واستطاع أن يقود مرحلة من أصعب المراحل في تاريخ العراق وكان مُقدراً أن تسقط بغداد و أن تكون عاصمة مؤقتة لدولة الخلافة لولا تحركه ومطالبته الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل المباشر لتحرير العراق ولولا استجابته المطلقة لدور إيران في العراق وغض النظر عن إنشاء إيران لجيش شعبي أقوى من الجيش الرسمي وبقيادة سليماني دون أن يكون للحكومة ورئيسها سلطة عليه ولولا النزول عند رغبة المرجعية الشيعية التي أسدته وسندته بفتوى القتال ضدّ " داعش " حيث لبى العراقيون الشيعة فتوى مرجعهم الديني السيّد علي السيستاني .

إقرا أيضا: الشيخ سعد غرّد للشيخ روحاني

بعد مخاض طويل وعسير أبلى فيه الأمريكيون بلاءًا عظيماً في السماء والإيرانيون بلاءًا كبيراً على الأرض وسالت فيه دماء عراقية غزيرة وعزيزة تمّ تحرير العراق و إعادة لمّ وحدة أراضيه واستعاد بذلك العراق بعض ما فقده نتيجة سياسات وخيمة مازالت على ما هي عليه ولم يجر حتى الآن ما من شأنه معالجة هذه الأسباب التي أوجبت هذه الحروب الطاحنة .
مازالت السلطة تتصرف بالطريقة التي كانت سائدة ولم تذهب باتجاه الإصلاح السياسي للقضاء نهائياً على الغبن الطائفي الذي يطال هذه الطائفة أو تلك ولم تتقدم خطوة باتجاه قطع يد الفساد في العراق رغم أن ذلك مقدمة أساسية من مقدمات الحلّ الجذري في العراق .
ما قام به العبادي على المستوى الخارجي يتناغم تماماً مع التحرير الداخلي إذ أنه مرّ بالسعودية في طريقه إلى إيران زائراً في مكّة وحاجاً في طهران معيداً صلة العراق بالأردن و إن بنسبة أقل إلا أنه فتح في ذلك الطريق العربي أمام العراق وهذا ما سيساعده وما سيسعف إيران إن مُكّن من إستكمال الدور المؤمن به أو الممنوح له لأن الفرصة الآن مؤاتية لتلميع صورة العراق عربياً رغم معرفة العالم أجمع أن العراق في حضن إيران ولكن حاجة العرب إلى الإستقرار تفرض عليهم التجاوب مع رجحان كفّة إيران في العراق خاصة و أن أميركا سيدة الجميع هي من أهدت العراق لإيران عندما أقدمت على إحتلال العراق و إسقاط نظام الطاغية صدّام حسين وتأسيس محاصصة سياسية لصالح الطائفة الشيعية المرتبطة طوعاً أو كرهاً بدولة إيران الشيعية .

إقرا أيضا: الممانعة تلد الإتحاد

من هنا تبدو مهمّة الرئيس حيدر العبادي أصعب مما كانت عليه أثناء " داعش " إذ أن الخلاف الشيعي- الشيعي على أشُده كما أن الخلاف الشيعي – السني على ما هو عليه بل تنتظره وتيرة عالية وسخونة أقوى كما أن الخلاف الشيعي والسني – الكردي على ضوء الطموحات الكردية وإستغلال الوضع لصالح الدولة المستقلة هو الآخر سيرتفع حدية أكثر مما هو عليه الآن مع الإستفتاء والدعوة إلى تجميده .
فهل يُجدّد للبطل العبادي أم أن طواحين الخلافات الشيعية ستطيح به لصالح طامحين لم يتذوقوا حتى الآن حلاوة السلطة ؟