قد يبدو هذا العنوان استفزازيًا وغير لائق بحق تضحيات جسام قدمها مجموعة من الشباب والشابات اللبنانيين، في مرحلة من أكثر المراحل تعقيدًا، وعند مفصل من اشد المفاصل التاريخية المؤثرة في حاضر ومستقبل الوطن بعيد عنّي كل البعد الإستهانة بدماء شهداء، وبأنين اسرى، أو سهر وعرق وجهد مقاومين وقفوا في وجه المحتل يوم نام في مهجعه كثيرون، وفضّل السكينة والسلامة والهروب كثيرون وكثيرون. 

إقرأ أيضًا: شهداء الضاحية،،، والأسئلة المشروعة
أنا على يقين بان معظم قراء مواليد ما فوق منتصف التسعينيات أو حتى قبله، لا يعرفون حتى معنى كلمة "جمول"، وانها إختصار للأحرف الأولى من جملة "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية"!! لا يعرفون أن الشهيد جورج حاوي الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني ومعه محسن ابراهيم الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي اجتمعا في 16 أيلول 1982 بعد ثلاثة أشهر من الإجتياح وأطلقا العمل المقاوم للتصدي للإحتلال، بعد أن انسحبت منظمة التحرير إلى خارج الحدود (لم يكن حزب الله موجود أصلًا).
وفعلًا بدأت عمليات عسكرية أوجعت المحتل مما اضطرته للإنسحاب من بيروت وبعدها من الجبل وصيدا وصولًا الى ما بعد نهر الليطاني، 
الملفت بالموضوع أن هذه الفترة الزمنية (1982 - 1985) وما لحقها، تكاد تمحى وعن سابق تصور وتصميم من ذاكرة اللبنانيين، ويُعمل على ذلك في الليل والنهار وقد نجح حزب الله إلى حد كبير بإختصار "المقاومة" به دون غيره (حتى مقاومة حركة أمل)، وهذا ما يفسر الإصرار على استعمال إعلام الحزب لمصطلح "المقاومة" كدلالة حصرية بأعماله العسكرية وان كانت خارج مواجهة المحتل الإسرائيلي كما هي طبيعة الحال. 

إقرأ أيضًا: لكم إنسانيتكم ولنا إنسانيتنا
فصرنا نسمع عن معارك "للمقاومة" في الزبداني وحلب ودير الزور وحتى في الطريق الجديدة وأزقة صيدا!! هذه السرقة الموصوفة ليس لتاريخ "جمول" فقط وانما لجوهر قضية المقاومة وأهدافها الانسانية، وجعلها مجرد أداة تستعمل في خدمة مشروع هو بعيد كل البعد عن مشروعها الوطني، ويساهم إلى حد بعيد بهذه الجريمة الكبرى، الحزب الشيوعي اللبناني من خلال تماهيه مع خيارات حزب الله ومشروعه المتناقض كليًا مع كل معاني وأبعاد "جمول" ... للأسف.