تمنى موته الكثيرون منذ قيادة حركة أمل وبعد 6 شباط الذي كرسه في قلب المعادلة ليصبح بعد ذلك المعادلة نفسها ولطالما نجا من النار التي صلاها له وأوقدها الكافرون به من أهل اليمين وأهل الشمال وكانت برداً وسلاماً عليه إمّا بسبب الظروف وإمّا نتيجة حظ أو نزولاً عند رغبات طائفة دعت له بأراملها وثكلاها وبأقويائها وضعفائها لأنها وجدت فيه المنتظر القادم على فرس النصر. بين الأمس واليوم فرق كبير وشاسع فمن كان يتمنى موته وقتله يدعو له بطول العمر لأنه أثبت ضمانته للدولة بعد أن خرج من حروب الزواريب ورفض أن يكون عدواً للبناني يختلف معه في رأي و آمن أن الوطن للجميع وليس حكراً لطائفة أو لفئة مهما ملكت من قوّة. لم يعد الرئيس نبيه بري محاطاً بالأعداء لأن العدو وجد فيه الحماية اللازمة والمطلوبة له في أحرج الظروف وأصعبها ولم يعد الرئيس نبيه بري يمثل جهة أو فريقاً بل ريادياً متقدماً في قيادة دولة هكذا يراه محبوه على كثرتهم ووفرتهم من المستفيدين ومن غير المستفيدين ممن ما زالوا في طريق الحرمان.

إقرأ أيضًا: ترامب سيحرق إيران أم من معها؟ عندما جاء خبر إجراء عملية إزالة المرارة للرئيس نبيه بري كانت مرارة الشعب في الجنوب خصوصاً تعصر ألماً مخافة على رجل تجاوز صفته الحزبية والطائفية والوطنية والرسمية وأمسى بالنسبة للناس أملاً على أمل يتسع لأحلام لم تتحقق ولتمنيات صعبة في بلد محكوم بطبقة سياسية سهلة في سلتها الفارغة وعوداً منذ عهد آدم عليه السلام، ولكن لا شيء يعوض اللبنانيين غير الرجاء والتمني والتسلل الى مستقبل من صنع الخيال. حُب الرئيس بري شغف الفقراء وأسعد الأغنياء وجمع في قلبه تناقضات المجتمع فالمحرومون لهم سهم والميسورون لهم نصيب والمتدينون لهم حظوة وغير المتدينين لهم زُلفى والمثقفون لهم كتاب والمتعلمون لهم نصيب والجاهلون لهم أدوار ولا يوجد فرد خارج نياط القلب الرئيس من جماعة المخلصين أو الطامحين أو من كان من الطامعين.

إقرأ أيضًا: منع مولانا من دخول لبنان من يستطيع أن يجمع ما يجمعه الرئيس نبيه بري؟ بالتأكيد لا أحد لأن الزعامات إنتهت معه وما تبقى في لبنان مجرد متدربين على سلم الزعامة لهذا يبقى سراً من أسرار الناس الذين يدعون له رغم بؤسهم وقلة عرقهم ومائهم وكهربائهم وأعمالهم فهم يتطلعون اليه بحرارة خاصة جداً مخافة أن يفقدوا حالة لا تتكرر وفراغها ثقيل ومتعب طالما أن الكبار قد رحلوا وامسوا ذكريات وذاكرة سياسية شعبية واست أحزانها بتجربة مثرية منحتها حضوراً معنوياً غطى على عيونها عيوب العوز في بلد الحرمان. شفاه الله للناس الذين دعوا له مخلصين عسى أن لا يصيبهم مكروهاً مما هو آت في لحظة غير محسوبة حتى الان.