إبن ال 31 يوما كاد أن يموت على أبواب المستشفيات اللبنانية .
 

"سوبر ماركت" أو "متجر لبيع الألبسة"، هي صفة أطلقها أبُ كاد أن يفقد فلذة كبده البالغ من العمر 31 يومًا على أبواب المستشفيات اللبنانية التي يبدو أن مهمتها الإنسانية غابت مع حكومة جديدة همها إستعراض بطولاتها أمام شاشات التلفزة بينما هناك والد يحاول جاهدًا أن ينقذ رضيعه من براثن الموت معتمدًا على الضمان بدل التأمين، وبينما يعلن وزير الحكومة سعد الحريري وقوفه لجانب ضحايا وجرحى الملهى الليلي في إسطنبول، كان أهل الرضيع يعانون الأمرين في دولة اللاإنسانية. وفي تفاصيل المأساة التي كادت أن تودي بحياة الطفل محمد ابن الواحد وثلاثون يوما نتيجة لسياسة المستشفيات التجارية اللاإنسانية، وبحسب ما روى والده، أنّ حرارته إرتفعت إلى 39 وإصفرّ لونه، عند الساعة الثامنة والنصف من مساء الأحد 1 كانون الثاني، فاتجه الوالد الخائف على رضيعه إلى مستشفى السان تيريز الذي رفض إستقباله، بحجة عدم توفّر غرف شاغرة، و عندها قرّر بهاء بركات "والد الطفل" إدخال طفله إلى مستشفى آخر، لكن بعد خمس ساعات ومع إشتداد البرد وتدهور حالة إبنه الصحية، كان بهاء قد جال على أكثر من عشرة مستشفيات رفضت كلّها إستقبال ابنه، والسبب أنّ الطفل "مضمون ومش تأمين".

 

محمد الطفل الذي تخطت حرارته الـ40  يعاني اليوم من التهابات في الدم نتيجة التأخير في إسعافه وإن كان المستشفى اللبناني الكندي قد فتح بابه لمحمد بعد معاناة، نتساءل من يتحمل المسؤولية؟ المستشفيات التجارية أم الوزارة الجديدة؟ و صدر عن المكتب الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني البيان الآتي في اليوم التالي: "تابع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني ملف الطفل محمد بركات الذي قيل إن عدداً من المستشفيات رفض إستقباله، فإتصل شخصيًا بعائلته وإطمأن على وضعه الصحي مستفهمًا عن حقيقة ما جرى. وأوعز الوزير حاصباني الى مدير العناية الطبية الدكتور جوزف الحلو متابعة الملف وفتح تحقيق فوري بالحادث لمعرفة الملابسات ومحاسبة أي طرف مقصّر". فهل إتصاله المتأخر هذا سيعيد الطفل محمد إبن لـ 31 يومًا  لحضن والديه في حال فقدوه بعد رفض المستشفيات إستقباله بالرغم من حالته الصحية المتدهورة؟؟

إقرأ أيضًا: 10 مستشفيات رفضت استقبال ابن 30 يوماً.. حكومة الثقة مسؤولة عن محمد ولمتابعة قضية محمد أجرى موقع لبنان الجديد إتصالًا هاتفيًا مع بهاء بركات والد الطفل الذي قال لنا بأنه  قد قدم شكوى بمكتب مراقبة الضمان والمستشفيات وقام بأخذ صورة عن الشكوى لمكتب وزارة الصحة في مديرية المراقبة الطبية الذين بدورهم بدأوا بالتحقيق في القضية وقاموا بإستدعاء المعنيين والمستشفيات المذكورة بشكل مباشر وأخذ الإجراءات اللازمة بحق المستشفيات ومعاقبة المقصرين في قضية محمد في اليومين القادمين. وعليه، إن الطفل محمد بركات هو عينة من المواطنين الذي يواجهون الموت يوميًا على أبواب المستشفيات، بركات إستطاع أن يوصل صوته وعلى الحكومة أن تفتح هذا الملف على مصراعيه، فكم من طفل يموت بصمت من دون أي محاسب أو رقيب؟ ختامًا، يجب أن نلفت نظر الحكومة الجديدة إلى أن إستعادة الثقة لا تكون بتحرك بعد وقوع المأساة فهل سيأتي يومًا نقول به "رزالله عأيام أبو فاعور؟!"