كما كان مُقرراً عادت حلب أو سقطت، هُزمت أو انتصرت، كلها مفردات تُفرح أو تحزنُ المحزون وتُضحك الضاحك من الموت الذي غشيه .
 

ليس انتصاراً بقدر ما هو هزيمة بعد تدمير روسي شامل لحلب التاريخ والتجارة والأسواق القديمة والجديدة، والفقراء الذين لم يجدوا مجالاً للهروب من طائرات تحتل السماء وتترصّد خطوات وطرقات الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة، وحدهم المقاتلون صمدوا بوجه حرب هي الأعنف في جولات الحرب السورية. 
كما كان مُقرراً عادت حلب أو سقطت، هُزمت أو انتصرت، كلها مفردات تُفرح أو تحزنُ المحزون وتُضحك الضاحك من الموت الذي غشيه .
لا أدري ما حجم النتائج المترتبة على حرب حلب وعلى غيرها من المدن والمحافظات والأحياء والزواريب طالما أنّ الانتصارات كما الهزائم لا تتيح ولا تنتج حلولاً، إنما تقضي على الآجال وتدمّر ما تبقّى من بنيان واقف بوجه الصواريخ المتطايرة من الشرق والغرب على حد سواء . وحده العدو يقف متفرجاً مرتاحاً في معمعة الحرب التي شارك ويشارك فيها كل أعداء العدو وخاصة أحزاب الإسلام السياسي الذين ضاعفت من أسمائهم الحرب السورية كالفطر في البراري، فبات لكل زاروب حزب إسلامي يرفع لواء خليفة أو فرخ خليفة لتأكيد وجه الحق في قيادته المعروضة للبيع عند أوّل مشترٍ .
كل هذه التضحيات ستوضع أخيراً في كيس تسوية أميركي ونشهد توقيع الجميع على حصصهم التي وزعتها عليهم الولايات المتحدة الأمريكية تماماً كما حصل في لبنان بعد حرب أهلية ضروس وكما حصل في العراق بعد إسقاط مستبدّ لم يسقطه الشعب ولا المعارضة العراقية وإنما أسقطه الشيطان صريعاً وبضربة قاتلة ليفرض صيغة طائفية أدّت إلى نهب البلاد والعباد وإلى حرب طائفية طاحنة مازالت مستمرة وستستمر حتى ما بعد الموصل وبأشكال مختلفة لتبقي العراق ساحة مفتوحة على الموت .
ذنب المعارضة السورية أنها بلا هوية وطنية ومساحة مشتركة للهويات الطائفية وللنفوذ العربي والغربي وهي تستخدم من قبل روّاد الجهاد الإسلامي لكسب الثروات ومن قبل الدول الداعمة لتصفية الحسابات وتعتاش على قتالهم كمتفرقين جماعة من العلمانيين سكنوا قصور الثورة في عواصم العالم ويتقاتل مثقفوها على الألقاب والميزانيّات وعلى لوائح الوفود ومن يصعد أوّلاً على سُلّم الطائرة ومن يجلس في مقدمة الطائرة الذاهبة إلى لقاء أو مؤتمر أو في مؤخرتها، وكل واحد منهم يكيل بالآخر ويسفه جهة من الإتلاف أو في أيّ لائحة من لوائح المعارضة سواء كان قد كتب أسماءها النظام باعتبارها معارضة هادئة ونظيفة أو كتب أسماءها العرب والغرب باعتبارها معارضة معتدلة .
في أسوأ تجربتنا كلبنانيين في الحرب الأهلية شهدنا معارضة وطنية يقودها كمال جنبلاط ويشارك في طليعتها جورج حاوي ومحسن ابراهيم وآخرون من نفس القماشة كما أن الجهة الموالية للنظام كانت هي أيضاً وازنة بقيادة كميل شمعون ولم تكن كجهة النظام السوري منقادة بامرأة و رجل بنصف عقل و بكرش كامل . وشهدنا أيضاً نخباً تقاتل على خطوط التماس وفي المعارك من اليمين واليسار وسكنوا في البداية الخنادق لا كما هي النخب السورية لا تستهوي إلاّ النزول في مساكن الفنادق ذات الخدمات العالية .
على المعارضة السورية أن تعيد حساباتها في الوحدة وفي النضال كما على النظام أن يعيد حساباته في الوحدة والسيادة، وأن الحلفاء غير دائمين للقتال عنه حتى قيام الساعة . يبدو أن ما نطلبه من السوريين أضغاث أحلام لذا سيستمرون في هزائمهم تحت قرقعة السلاح الداخلي والوافد وأهازيج الانتصارات الواهمة والواهية .