عندما سقط ناهض حتر برصاص الجاهلية الجديدة كانت دماؤه تسيل في شوارع العرب بحثاً عن إجابة جديدة لمشروعية الوأد الجديد للكلمة الموؤدة من الأعراب وتسأل عن الأسباب الكامنة وراء الجرأة في القتل ووسط النهار وأمام الأمّة ومن أين يأتي هذا اليقين بالقتل دفعاً عن الدين ودفاعاً عن الاسلام أيّ حزب هذا المطمئن لممارسة القتل الفردي أو الجماعي دون تردد أو ارتجاف في الفعل المجنون وهذا الاقدام بخطى واثقة وقلب لا يرتجف لرؤية ما صنع الله وسوّاه من بشر يسقطون مضرجين بدمائهم .

إن آلة القتل ليست السكين أو السيف الجاهلي ولا البندقية والصاروخ وما تصنعه المعامل الغربية من أسلحة لتدمير الحجر وقتل البشر بل إن آلة القتل هي النصوص الدينية التي تجعل من المسلم قاتلاً يتقرب الى الله بقتل الناس أفراداً أم جماعات وتعطيه الدفء اللازم للشعور بلذة الموت ونهاية الحياتين للقاتل والمقتول وكأنها إحدى الأمصال التي يتغذى عليها ومنها الجسد والعقل فتنمي فيه الحقد والكره والعصبية وكل ما هو سلبي ومدمر للوجود لذا لم يولد من هذا النصّ الديني الاّ قتلة يحبون الله في دماء خلقه والمشكلة أن من يدّعي العفة في القتل هو قاتل ولكنه يعطي العذر لما يمارسه في القتل تحت عناوين شرّعها الفقهاء وحرمها الله . ربما نختلف مع مواقف الكاتب ناهض حتر ولكننا نرفض التعاطي مع المُختلف بهذه الوسائل القذرة والتي لا يستخدمها الاّ المجانين الفارين من عصفورية الأحزاب الاسلامية والذين لا يقون على مواجهة أو مقارعة الفكرة بالفكرة وانما يستسهلون لغة القتل فنراهم حيث تنتشر القبور وتدبّ الفوضى وتستعر نار الحروب . وقف ناهض حتر الى جانب المقاومة وحزب الله في العدائية المطلقة للعدو الاسرائيلي وهذا شرف له ولكنه مال الى نصرة النظام السوري على حساب الشعب الميت في الداخل والخارج وهذا حقه وعكس نشاطه في اتجاه النيل من الاسلاميين المتطرفين ولا علم لنا عن وجود اسلاميين معتدلين وكانت مواقفه ضدّ الاخوان المسلمين والارهابين المنحدرين من مدرسة الاخوان والمنتشرين في تنظيمي القاعدة والخلافة وكان نشره الأخير للكاريكاتير المسيء لله كما قالوا الفرصة الثمينة للإساءة الى الانسان في رصاص الاسلام السياسي الذي سكن ناهض حتر وأدخله جنة الكلمة . لا شك بأن التزام الكاتب بمواقف مؤيدة للمقاومة كما ذكرنا ولحزبه الذي يقف حيث يرى واجباً عليه والتزاماً منه بنصرة العروبة في صيغة البعث السوري ومواجهة قوى التخاذل العربي واختلافه التام والكامل مع الخوارج الجُدد من جُند الخلافة والخليفة والدخول مع من يحبون الموت على الحياة بحرب ضروس في سورية أسهمت في وضع ناهض حتر على لائحة الاغتيال التي تطال كل المؤيدين والمناصرين لحزب الله والمقاومة . إن من اغتال ناهض حتر تيّار اسلامي سلفي مهدد لكل الذين يقفون في مواقع متقدمة للدفاع عن المقاومة وعن المحور الذي ينتمي اليه حزب الله لذلك فالمسألة ليست شخصية بقدر ما هي شكل من أشكال الصراع المفتوح في المنطقة ومهما تدنّت مستويات هذا الصراع ووحشيته التي يدينها العاقلون ويتحمس لها الجاهلون الذين يرون في القتل وسيلة فوز ورضوان وشهادة ونصر وفتح قريب .

لولا وقوف ناهض حتر الى جانب حزب الله لما قتل وصار حيّاً وبقيّ ميتاً يلهث وراء الخُبز العربي . هكذا عاش ناهض حتر وهكذا مات والعبرة لمن يعتبر.