جاء في مقدمة إحدى المقالات الممانعة لصحافي ممانع بجريدة الاخبار الممانعة : " لقد تفاجأت اسرائيل بإطلاق صاروخ أرض جو على طائراتها المعادية "، طبعا هو لا يريد الاشارة الى حالة الاطمئنان التاريخي لدى الطائرات الاسرائيلية وهي تجول وتصول في سماء سوريا منذ عقود طويلة .. إنما يريد أن يفهم القارئ بأن تحولا " استراتيجيا " قد طرأ عند قيادة نظام الأسد.
لم يكتف إعلام الممانعة الاسدية بنقل الخبر، بل جهدت ولا تزال بافتعال بروبوغندا لا تبقي ولا تذر، ابتداءا من إسقاط طائرتين اسرائيليتين، وصولا كالعادة الى شرح مفصل وممل لحالة اسرائيل" قيادة وشعبا وشجرا ونباتا وسيارات وقطط وبسينات " القلقة، وأن تسونامي من الاضطراب والضياع والتخبط تعيشها اسرائيل، ولا ننسى هنا أيضا حالات الهجرة الجماعية من الكيان الصهيوني الغاصب وعودة القطعان الصهيونية الى بلادها الأصلية بمجرد سماعهم خبر الصاروخ العجيب، 
الاستماع الى المحللين الاستراتيجيين على قنوات العالم والميادين والمنار والجديد يجعلنا في موقع نكاد نشكر فيه رب العالمين بأن هذا الصاروخ " s200 " لم يصب الطائرة المعادية " f 16 "، ( الاصابة هنا لا يمكن أن تتحقق إلا في حالة واحدة ، هي أن يكون الطيار نائما ) لأن مفعول إطلاقه بحسب الخبراء العسكريين الممانعين كانت أكبر بملايين المرات من لو أنه قد أصابها!! صحيح أن الطيار لم يعلم قط باستهدافه إلا في اليوم الثاني عبر شاشة قناة الاخبارية السورية، لكن لا يهم طالما أن قيادته العسكرية والسياسية تعيش في حالة هستيرية سوف تجعلها تعد للمليون قبل الاقدام على أي اعتداء آخر، وهذا ما حصل تماما في ثاني يوم فقد عدّ الصهاينة للمليون وقاموا بالغارة .
المهم، أن هذا الانجاز التاريخي والذي لا يقل أبدا عن النصر الالهي، لم يكن موجها الى العدو بقدر ما هو موجه الى الرأي العام العربي والاسلامي، تماما كصواريخ السكود الصدامية، من أجل المحاولة الاخيرة لإضفاء شرعية ما على هذا الطاغية أو ذاك، فبشار الاسد كما صدام حسين لم يتذكر عداءه لاسرائيل إلا عبر الخطب الرنانة والبيانات والتصريحات الاعلامية، ولم يحوّل صواريخه ويزيحها عن رؤوس شعبه إلا في آخر أيامه، وبعد قتل نصف شعبه أو يزيد.
ما يجب أن يفهمه إعلام الممانعة ومنظريهم ومحلليهم والناطقين باسمهم، أن محاولات " دحش " قاتل البراميل والباسه لبوس المقاومة لا يمكن أن يستر قيد أنملة من إجرام هذا الرجل، وأن عباءة المقاومة لا يمكن أن تحجب أنهار الدم الذي سفكه بشار الاسد أو صدام حسين أو أي حاكم مستبد، فالطاغية لا يمكن أن يصبح مقاوما، وإن الاصرار على إضفاء سمة المقاومة على أمثال هؤلاء القتلة إنما ينتج في الوعي الجماعي العربي والاسلامي محصلة وحيدة وهي الكفر بالمقاومة وبكل من يمت لهذه المقاومات بصلة. 
وإن إصرار حزب الله بالخصوص بالالتصاق ببشار الاسد ومحاولات إدخاله زورا الى حضرة المقاومة، من خلال ألاعيب بهلوانية لم تعد تنطلي إلا على الحمقى لن تخدم بشار الاسد بقدر ما إنها سوف تضر بما تبقى لهذا الحزب من رصيد تاريخ مقاوم، والاستمرار بهذا المسار الخادع سوف يوصلنا حتما أن نسمع في القادم من الايام عبارة ينطرب لها الاسرائيلي ويسعى جاهدا لسماعها ويساهم هو في تلحينها وإخراجها : إذا كانت المقاومة على هذه الشاكلة إذن فالتذهب المقاومة الى الجحيم.