رحب حزب الله بدخول روسيا الى جانب النظام السوري للتخلص من المعارضة السورية تحت يافطة مقاتلة الارهاب معتبراً أن التدخل الروسي سينهي الحرب بسويعات ليكتشف بعد مدّة أن الروسي مجرد لاعب احتياط في فريق الحرب السورية  وأن أهدافه في مرمى المعارضة مختلفة عن هدفيّ ايران والحزب وأن الروسي غير مستعد للتدخل للحل الذي يرتضيه فريق عودة سوريا الى بشار .
ثمّة اختلاف فعلي بين المقاتلين الى جانب النظام السوري اذ انهم وان اتفقوا على تثبيت قدم الرئيس وحفظ حق النظام في حصة سياسية الاّ أنهم اختلفوا في ما بينهم على المستقبل السوري فروسيا غير مهتمة وغير مقتنعة بالخيار العسكري كونه المستحيل السياسي والميداني معاً في ظل شعب مسلح ومعارض للنظام وتأييد عربي كامل للمعارضة ودعم تركي غير محدود للثورة ومظلة دولية بقيادة الولايات المتحدة تغطي المعارضة السورية كيفما كانت وهي تقرأ الوجود الأميركي في الأراضي السورية على أنه دفع باتجاه التغيير السلطوي في سوريا .
من جهتها ترى ايران أن الحرب سباق طويل مع عدائين لا يملون من مواصلة طريق الموت خاصة وأن الشام أمست أرض جهاد لجهاديّ العالم وما عاد الأفغانيون والعراقيون الشيعة يلبون معركة بحجم التاريخ ولم يفلح حزب الله في معارك ظنها نزهة لمقاتلين خبروا العدو الاسرائيلي وتبين لهم بعد أكثر من 4 سنوات أن حيّ جوبر مدبرة دبابير ولا امكانية لدخول زاروب سوري مفخخ بمئات الانتحاريين كما هو حال الأحياء الشامية والريف الدمشقي فكيف وقد اعطت حلب صورة فادحة عن امكانية الانتصار على ارادة الموت .
لذا قررت القيادة الايرانية عدم اعتماد أو اكمال العمل برؤية الحرس وتبني وجهة نظر سياسية تعتمد على حلّ سياسي للحرب السورية قائمة على اجراء انتخابات حرّة وبرعاية الأمم المتحدة وبناءً عليها يصبح النظام في صفوف المعارضة "المشرعنة  "دولياً وهذا ما يعطيها الحق في الوجود كقوّة ضامنة لحقها في ممارسة نشاطها السياسي ولكن هذا العدول الايراني يستلزم سلًة كاملة كيّ يبصر النور بمعنى ان ايران تتطلع الى تسوية كاملة في الدول المتنازع عليها وخاصة في اليمن وتنشط دبلوماسيتها في دفع المجتمع الدولي الى تبني خيارات سياسية منصفة لحق ايران في اليمن وسوريا كحصة ثابتة في الحكومة القادمة لأن الرئاسة الممسكة بالدولة انتهت ولم يعد لها وجود لا في سوريا ولا في اليمن وباتت الحكومة هي مستودع السلطة التي يتقاسمها الجميع .
لقد آمن حزب الله بالقوّة لتحرير سوريا ومازال يراهن على امكانية عودة النظام الى ما قبل الثورة وقد فاجأه كثيراً موقفي ايران وروسيا اذ ان حسابات الدولتين تختلف عن حسابات رومانسية المقاومة لذا اصطدم بحليفيه وجاءت معركة حلب لتضعه وحده على الأرض وتبين له أن الجميع لا يملكون حماسته الزائدة في تحرير حلب .
قبل استشهاد السيّد مصطفى بدرالدين انتشر الخلاف الميداني بين ذي الفقار وقائد الحرس سليماني كما انتشر خلاف الأول مع القيادة الميدانية الروسية وقبل سليماني والروسي انتشر خلاف السيّد مع ما تبقى من قيادة سورية وخاصة مع آل الأسد وهذه الخلافات وضعت حزب الله في جهة والأطراف أخرى في جهة ثانية بمعنى أن حسابات حزب الله مختلفة جداً عن حسابات الآخرين وهذا ما جعل الحزب في استنزاف كبير لا حدود له وهذا ما دفع بالحزبيين الى الافصاح عن دور روسيا المشبوه في سوريا غامزين من قناة العلاقة التاريخية القائمة بين روسيا واسرائيل والتي تدفع الى آخذ الحيطة والحذر من دولة داعمة وبقوّة للعدو الاسرائيلي بعد أن هلل الحزب لها كونها شريكة جديدة في محور يراد صنعه بقوّة الوهم والخيال تماماً كما فعل من قبل عندما ضمّ تركيا وقطر الى المحور المزعوم .