لعل الكثير من الجمهور الشيعي واللبناني لا يدرك بأن تشابهاً كبيراً جدا قد يصل الى حد التطابق يجمع بين شخصية وموقع الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله وبين قائد جنوبي شيعي تاريخي عاش نفس التجربة الثورية منذ حوالي مئة عام إسمه أدهم خنجر.

ولأننا كما يقول المفكر الراحل السيد هاني فحص في كتابه ( الشيعة بين الاجتماع والدولة ) : "إننا نعيش مفصلا سياسيا وثقافيا شائكا، من شأنه اذا لم نواجهه بذاكرة سياسية موصولة بأصولها أن يربكنا أداء وفكراً وتوجهاً وسلوكاً وعلاقات مع الاخرين من أهلنا وشركائنا في الوطن، إن إعادة بناء الذاكرة السياسية الآن لا تقل أهمية عن بناء الذاكرة العملية والسلوكية... حتى لا نواجه حاضرنا ومستقبلنا بدون دليل أو مرشد .. "  

ولأننا نعيش هذه الأيام في ظروف سياسية إن على المستوى المحلي أو الاقليمي أو حتى الدولي مشابهة تماما للظروف التي كانت سائدة أيام الاحتلال الفرنسي وقبيل انعقاد مؤتمر وادي الحجير سنة 1920 وما ترافق ذلك مع تحولات إقليمية ودولية بعد انتهاء الحرب العالمية وسقوط الدولة العثمانية ووقوف الجميع عند مفاصل تاريخية لتحديد خياراتهم المستقبلية  وفي تلك الحقبة السالفة أيضا كما اليوم انقسم الشيعة في خياراتهم الاستراتيجية بين الاعتماد على قواهم الذاتية وسلاحهم الخاص تحت مسمى رفض قيام دولة لبنان الكبير المدعوم من المستعمر وانخراطهم في مؤسسات الدولة الناشئة حديثا  لا شك أن  أدهم خنجر الثائر المقاوم الذي وصلت رصاصاته الى موكب الجنرال الفرنسي غورو في القنيطرة وكبد الاحتلال خسائر فادحة، والذي كان يرسل مجاهديه الى الجليل للمشاركة بالجهاد ضد عصابات الهاغانا قبل حتى قيام الكيان الصهيوني، والذي كان مدعوماً هو الاخر من الأمير فيصل في دمشق، انحاز بخياره الى جانب تغليب التحاقه بالثورة العربية الكبرى على حساب الدخول في خيارات وطنية لم يكن يلحظها.

إن أدهم خنجرالقائد  المجاهد  الذي اعتمد هو الآخر بتحديد  خياراته السياسية الاستراتيجية على وهم القوة الذاتية، بدون قراءة متأنية للمتغيرات الدولية أخذته إلى مكان بعيد عن الواقعية الموضوعية كلفت الشيعة يومها الكثير من الشباب الشيعي الذين راحوا ضحية هذه الخيارات التي حاول فرضها حتى على محيطه القريب والبعيد ودخل لأجلها في حروب عبثية لم يسلم منها جيرانه بالقرى المسيحية الجنوبية  لم يدر أدهم خنجرحينها أذُنا صاغية الى الكثير من الاصوات الشيعية التي كانت تنصحه بالتخلي عن طموحاته الشخصية المعتمدة بالدرجة الاولى على سلاحه حتى اللحظة الأخيرة التي فرضت فيها المعادلات الدولية والقي القبض عليه وأعدم في بيروت 1922.

طبعا لسنا هنا في وارد محاكمة تلك الحقبة التاريخية، ولا نحن ندعي تداور وتكرار الأحقاب وإعادة الاحداث، وإنما كل ما نبتغيه من استذكار تلك الفترة هو الاتعاظ منها للقول بأن الخيارات السياسية السليمة لا تبنى كما يقول أيضا العلامة فحص  : "وفق علامات عفوية واضحة، تكاد توهم في كثير من الأحيان أن الموقف الشيعي في مفاصل محددة هو انفعال شيعي أكثر مما هو عقل شيعي محكوم بثوابت ومحددات " 

والجمهور الشيعي  وبالخصوص جمهور حزب الله مدعو هذه الايام لإعادة قراءة التجربة السياسية الخاسرة للقائد الكبيروالشجاع أدهم خنجر، لعل وعسى .