بينما يتجّه الرأي العام الإيراني إلى موضوع الفساد المالي الواسع والمستشري بين رجال حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، خاصة بعد توقيف معاونه التنفيذي حميد بقائي، بتهمة الفساد المالي قبل أيام، سبقه حكم القضاء على محمد رضا رحيمي ، المعاون الأول للرئيس السابق ، بالسجن 5 سنوات وغرامة مالية باهظة، يبدو أنّ الرئيس السابق، يعيش في فلك آخر ولا يهمه ما يتسرب من هنا وهناك من المخالفات التي ارتكبها معاونوه ورجاله، خلال 8 أعوام من حكومته، أو إصدار أحكام ومذكرات قضائية بحق مقربيه .

وما يضحك الثكلى أنه وسط تلك الأجواء الفضائحية التي أثارت سخط الشعب، وخفضت ثقة المواطنين بالنظام، نرى أحمدي نجاد وهو يستأنف أحاديثه الخرافية ، التي إشتاق الصحافيون لها منذ عامين، حيث توفر مادة خصبة لهم للتقارير والتحليلات، ولكن هذه المرة لم يتطرق الرئيس السابق، إلى موضوع زيف المحرقة النازية، أو ضرورة القضاء على الكيان الصهيوني، وما إلى ذلك من التصريحات التي دفع الشعب الإيراني تكاليفها باهظة، بل كشف عن مخطط غربي لإعتقال الإمام المهدي، الإمام الثاني عشر للشيعة، الذي يعتقد الشيعة بأنه غاب عن الأنظار في عام 260 ق، وسيعود في آخر الزمان وسيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

لفت الرئيس السابق إلى ضرورة وصل الشعب بالإمام المهدي، وأضاف : إنّهم - أي الغربيون- يشتغلون بموضوع [ظهور]الإمام المهدي أكثر مما نهتم به، ولم أبالغ لو أقول إنّ حجم دراساتهم حول الإمام المهدي يفوق مجموع الدراسات التي أنجزتها حوزات العلمية الشيعية بقم ومشهد والنجف، بآلاف الأضعاف .

ولم يكتف الغربيون بإجراء الدراسات بل قاموا بإستجواب من زعموا بأنّهم لديهم إرتباطات بالإمام المهدي وأخذ معلوماتهم .

ونقل أحمدي نجاد عن صديق له قوله : إنّ الغربيين، أكملوا ملف الإمام المهدي وإستعدوا لإعتقاله، ولكنهم يفقدون صورة شمسية للإمام .

وأضاف الرئيس السابق إنّ الغربيين يعرفون بأنّ الإمام المهدي يشكل التهديد الرئيسي الوحيد لسيطرتهم التي تستمر منذ مئات السنين ،

ثم أِشار الرئيس أحمدي نجاد ، إلى أحداث المنطقة التي يرى فيها علامات لظهور المهدي، ومن تلك العلامات ظهور السفياني .

لجأ أحمدي نجاد خلال ولايته ، كالعادة إلى خيمة الإمام المهدي لتبرير سياساته وإضفاء القداسة على حكومته التي كان يعتبر بأنّ الإمام المهدي هو نفسه يديرها ويوجهها كما أنه هو الذي يقود الملف النووي، ومرة أخرى إدّعى بأنّ الإمام هو الذي يدير العالم بأكمله .

ويعرب آية الله الدكتور أحمدي عضو في المجلس الثقافي الوطني الأعلى، عن إستيائه الشديد من إستغلال الرئيس السابق الرموز الدينية وخاصة موضوع ظهور الإمام المهدي للتغطية على إخفاقاته ويقول إنّ الرئيس أحمدي نجاد طالب من أعضاء المجلس الثقافي الأعلى - وهم شخصيات وزارية أو ثقافية رفيعة - خلال آخر اجتماع له في ولايته، أن يجروا في أزقة طهران بحثاً عن الإمام المهدي.

وعندما يستعيد الدكتور أحمدي تلك الذكريات ، ينفجر غضباً وسخطاً ولكنه لم يوضح عما إذا ردّ أعضاء المجلس الثقافي الأعلى الإيراني، على تلك المطالبة المهينة السخيفة التي إن دلّت على شيئ فإنها تدل على أن قائلها مصاب بخرف الدماغ .