بعد أن تمكن المرشد الأعلى الإيراني آية الله الخامنئي، من فرض إرادته على الطرف المفاوض الدولي بعدم تسمية ما يصل إليه الطرفان قبل الاتفاق النهائي، اتفاقا، وتأجيل الاتفاق الإلزامي إلى التوافق النهائي، مما دفع بالمفاوضين إلى إطلاق عنوان "بيان التفاهم" على ما اتفق عليه الطرفان يوم الثاني من شهر الجاري، في لوزان، يتقدم خامنئي وبعد صمت طويل استمر لأسبوع، ليفاجئ الجميع برأيه البديع حول تفاهم لوزان النووي، وهو أنه ليس مؤيداً لما حصل ولا معارضاً له، حيث أنه لم يحصل شيئ [أو اتفاق] لحد الآن. وذلك في يوم الوطني الإيراني للطاقة النووية، ومتزامناً مع خطاب الرئيس روحاني في احتفال كبير بمناسبة هذا اليوم، وأكد الرئيس أيضاً على "أننا لن نوقع أي اتفاق إذا لم تُلْغَ كل العقوبات في يوم دخوله حيز التطبيق"، مما يُظهر مدى التناغم بين المرشد الأعلى والرئيس.

استمر صمت المرشد الأعلى تجاه التفاهم النووي، حتى تقدم المقربون منه من أمثال الجنرال حسن فيروز آبادي إلى تهنئته على التفاهم، في رسالة مفتوحة، علّه يتفضل بالرّد الذي يُستشم منه رأيه فيه. علماً بأن الرئيس روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، لم يبادرا بتهنئة المرشد الأعلى تجنباً من أي إزعاج وانزعاج.

يقول المرشد الأعلى، إنه ليس من المؤيدين ولا من المعارضين، حيث لم يحصل شيئ لحد الآن. في إشارة إلى أن كل ما حصل في لوزان هو بيان التفاهم، وليس الاتفاق، بينما هو الذي دفع الفريق المفاوض الإيراني إلى عدم القبول بأي اتفاق حتى حصول الاتفاق النهائي، وألح على أن يكون الاتفاق في العموميات وفي التفاصيل، بدفعة واحدة وبإتفاق واحد، والدول الست، رضخت لهذا الشرط، وكان بإمكانها أن تلح على إصدار اتفاقية لوزان الملزمة، بدل التفاهم غير إلزامي.

ينطلق المرشد الأعلى من منطلق عدم الثقة بالأميركيين، واستدل لذلك على أنه وبعد مضي نحو ساعتين من انتهاء المفاوضات أصدر البيت الأبيض تقريراً للمفاوضات، وكان في غالبيته يحتوي أموراً مناقضة للواقع. إن كتابة مثل هذا البيان في فترة ساعتين أمر غير ممكن، لذا، فإنهم وحين كانوا يتفاوضون معنا كانوا منهمكين بكتابة بيان مشروخ وخاطئ ومناقض لمحتوى المفاوضات.

هذا ما صرح به أعضاء في الفريق المفاوض الإيراني، إذ قالوا: يبدو أن البيان الصادر من البيت الأبيض، تم إعداده قبل انتهاء المفاوضات، لأنه لا يعكس بنود التفاهم. وأكد خامنئي على أن يكون رفع العقوبات جزءاً من الاتفاق وليس كما يقوله الطرف الآخر نتيجة الاتفاق. وهذا الأمر أيضاً يشكل مصدراً لعدم ثقته بالطرف الآخر، حيث أنه يعرف أن ما يهمّ الطرف الآخر هو تعهد إيران والتزامها بما يراد منها، وليس رفع العقوبات.

ورفع العقوبات يحظى من الأهمية بمكان لا يرى المرشد الأعلى ضيراً في تأجيل الموعد النهائي للحصول على الاتفاق إلى ما بعد حزيران. يبدو أن المرشد الأعلى وبالرغم من أنه حاضر وبالقوة في المفاوضات عبر اشتراطاته وتوجيهاته، ولكنه لا يريد أن يتحمل تبعات أي اتفاق يُخل بقوة إيران. ولهذا يصرح بأنه لا يتدخل في التفاصيل، وأنه يثق بالمفاوض الإيراني، والتناقض كل التناقض هو أن العموميات والتفاصيل في الملف النووي الإيراني ليس مفصولاً عن بعضهما البعض.

هذا وأغلبية الخبراء، يرون بأن بيان التفاهم الأخير، يُعتبر أكثر الخطوات صعوبة وتعقيداً، من السهل الوصول إلى تفاصيل عقد الاتفاق في ظله. ولكن خامنئي يؤجل فرحته النووية إلى ما بعد توقيع الاتفاق النهائي، اي بعد إسقاط العقوبات.