يكاد المتتبع لصور قاسم سليماني قائد فيلق القدس، وتنوع الـ “بوزات” المأخوذة بإتقان والوقت المستقطع لها وتنوع امكنة التصوير مع الإشارة هنا الى جودة الإخراج، يكاد يتساءل هل سليماني هذا رجل حرب متواجد على جبهات حرب مشتعلة وطويلة عريضة ممتدة من اقاصي جنوب سوريا وصولا الى ابعد نقطة في شمال العراق؟

ولا شك ان هذه الظاهرة لجنرال عسكري إيراني لم تكن لتكون وليدة الصدفة او ان تتسم بالبراءة والعفوية، فكل صورة من هذه الصور المنتشرة، لها غايات مختلفة وان كانت المحصلة من كل هذا “الألبوم” هو صناعة رجل الاسطورة الذي يحرص العقل الفارسي تاريخيا على تقديمه في رأس الاحداث وفي طليعة المشهد الإيراني.
هذه الذهنية في صناعة الابطال الخارقين وان كانت مترسخة في التاريخ الإيراني الا اننا لم نشهد لها مثيلا في الأعوام السابقة، خصوصاً اذا اخذنا فترة تواجد الحرس الثوري في لبنان والدور الطليعي الذي لعبه هذا التواجد في تقديم كل الدعم اللوجستي والميداني للمقاومة الإسلامية، لدرجة ان موضوع تواجد الحرس في لبنان كان محل جدل كبير بين النفي لاصل وجوده من جهة والتأكيد عليه من جهة اخرة. ولا ننسى هنا ان النائب ميشيل عون مثلا وفي احدى اطلالاته التلفزيونية وبمعرض رده على سؤال حول الموضوع، اجاب هو الاخر بسؤال: (وين في حرس بلبنان؟ حدا يجبلنا صورة)!
هكذا، لم نشهد طيلة تلك الفترة أي صورة لاي مسؤول إيراني مع مجاهدي المقاومة الإسلامية على المحاور او بعد أي عملية ومواجهة مع العدو الصهيوني. برغم ان هذه الجبهة كانت تمثّل ما تمثل في وجدان شعوب الامتين العربية والإسلامية وكانت الصورة عندئذ هي محل اعتزاز وافتخار ولا يمكن ان تشوبها أي شائبة على عكس ما تحمله صور اليوم من شعور بالاستفزاز والتحدي وما يمكن ان تشكله من اذكاء لنيران الفتنة المذهبية السنية الشيعية.

فان كان مفهوما مثلا تصوير سليماني وهو يقرأ القران على ضريح عماد مغنية من اجل التأكيد على ما هو مؤكد من ترابط عضوي بين حزب الله وايران، او تصويره وهو يعزي بنجل مغنية. لكن، من غير المفهوم الغاية من اخذ صور متعددة على جبهات العراق وسوريا، خصوصاً في منطقة تكريت وما لهذه المنطقة تحديدا من حساسية سنية مرتفعة مما يحرج الحكومة العراقية. حكومة تحاول تقديم نفسها من خارج الاصطفاف المذهبي وهي بأمس الحاجة لهذا التموضع في مواجهة داعش التي نمت وترعرعت على اكتاف مذهبية نور المالكي الشيعية البغيضة وبرعاية إيرانية معروفة ولعلها برعاية سليماني نفسه.
وهنا يطرح سؤال لا بد منه هل المقصود من كل هذه العراضة للجنرال سليماني هي للقول للمحاور الامركي قبيل التوقيع على الاتفاق النووي اننا نحن وحدنا من نمسك بناصية القرار في كل “استديوهات التصوير” هذه؟ وبالتالي فان الثمن المرجو دفعه من الأميركي يجب ان لا تقل مساحتها عن مساحة تلك الصور، بغض النظر عما سوف يترتب عليها من ايقاظ للفتنة المستيقظة أصلا.
وعليه وبناءا على ما تقدم وبعد صور الوضوء والصلاة وقراءة القران والاكل وشرب الشاي والرقص، ولكي يكتمل ” البوم” الصور نحن بانتظار صورة جديدة للحج سليماني وهو نائم، ولا بأس ان تكون في احدى غرف قصر المهاجرين.